• ليلة في شتاء بارد

    أمي على أمي تنوحْ. وحكايتي قدرٌ ، وأغنيةٌ ، تباتُ على السطوحْ. وثيابُ صاحبتي ، كعطر حديقتي ، جثثٌ تنوحُ ولا تنوحْ. والليلُ في وطني الجريحِ ، صبابةٌ ، ومتاهةٌ ، تهتزُّ في وهج الجروحْ. وأنا الممزقُ في لظى الكلماتِ ، ألتمسُ الصباحَ ، أشمُ رائحةَ القرنفُلِ ، وهي تجتاحُ المدينه. وتعودُ كالأمسِ القريبِ ، يشدها ليلٌ إلى قبرٍ سجينه. وظلال أمي ، الناعسات ، كبيتها شالٌ ، يلفُ به النهارُ متاعبي ، ويخطُّ بين شحوبه ، تاريخَ أغنيةٍ حزينه. وظلالُ أمي ، الحالمات ، كصوتها تتزاحمُ الدنيا به ، ويظلُ يسكنُ في شبابي. يأتي بطعم الحندقوق ، ونسمةُ الريحانِ تسبقَهُ ، يدقُّ عليَّ بابي. كالريحِ تقرأ لي كتابي. أمي تشرُ على حبال البيتِ ، أوجاعَ الضحى ، وتعودُ ترفلُ في البكاء. كالنجمِ وهو يفرُّ من نكدٍ ، تناثرَ بين أروقةِ السماء. تتأملُ الوقتَ المهاجر في العيون. وعلى الصدى ، بين المصاطب ، تحتمي ، في الظلِّ ، في ثوبٍ ، يطرزُ لونَهُ لغةُ الجنون. أمي كهذا الصبح ، أوراقٌ ، جمعتُ بها المحبةَ ، عنوةً ، في الريحِ ، في دمعٍ ، تطوفُ به العيون. أمي على أمي تنوحْ. وحكايتي ، جثثٌ تنوحُ ولا تنوحْ .

    الكاتب: مالك الواسطي

    0المفضلة

    3718 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من مالك الواسطي

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • ليلة في شتاء بارد