• مَنْ يَا تُرى يهواكَ ؟

    مَنْ يا تُرى ، يهواكَ في البلد المخبئ عنوةً في الذاكره ؟ مَطَرٌ على شُرُفاته يَنْسابُ عِطْراً ، يعتلي وجهَ الرصيفِ ، للحظةٍ ، حيناً وحيناً يستظلُ بمقبره. والراحلون كما الأماكن ، يلهجون قصيدةً كُتِبَتْ على طيفٍ تساقطَ في فناء الدارِ جاءَ بهِ الخريفْ. والبيتُ ، ذاك البيتُ ، يومَ تركتَهُ ضاقتْ بهِ العبراتُ ، ارتجتْ جوانبُهُ ، وفارقَ بابَهُ صوتٌ لضيفْ. ودموعُ أمِكَ ، قد روتْ شجرَ الحديقةِ ، واكتوتْ حزناً ، ولاكتْ في غصاصتها الرغيفْ. والليلُ ، هذا الليلُ ، منذُ بدا النهارُ يغيبُ بينَ مصاطب المتسولين ، يلمُّ أحزانَ العتابْ. ويشدُّ من أزرِ الغيابْ. ويسيرُ ما بين الأزقةِ ، طارقاً باباً ببابْ. يصغي لدقاتِ القلوبِ ، الهائجاتِ كما السُحابْ. يصغي لأصواتٍ تغيثُ ويستغيثُ بها الخطابْ. والبيتُ منذُ تركتَهُ سكنتْ على حيطانهِ لغةُ الترابْ. مَنْ يا تُرى ، يأتيكَ ، يطرقُ بابَكَ الورديِّ في بلدٍ غريبْ. ؟ مَنْ يا تُرى ، يأتيكَ بالقدر المفرقع دهنه بيضاً وتمراً عند ساعات المغيبْ. ؟ مَنْ يأتي باللبن المحبب والحبيبْ.؟ مَنْ يا تُرى ، يهواكَ في البلد الذي قد جئت بين ظلاله ، تشكو متاهات النصيبْ. ولسانُ حالكَ ، لا يجيبْ. فارقد ، هنا ، زمناً ومُتْ حجراً على شرفات بيتكَ ، لا تفارقْ ! فالريحُ دفتركَ القديمْ. والبيتُ من زمنٍ يراكَ بحلمهِ ، طيفاً يجيء به النسيمْ. حجرٌ تكون على طلال البيت دهراً ، لا تفارقْ. ! فالظلُّ يبقى قائماً ، كفناً يظلُّ ولا يفارقْ. فارقد هنا ، حتى يجيء الصبحُ ملهوفاً يعانقْ.

    الكاتب: مالك الواسطي

    0المفضلة

    3093 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من مالك الواسطي

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • مَنْ يَا تُرى يهواكَ ؟