• انشودة الأنثى

    شفيفٌ مَداها. تُسمّى بياضَ النّدى، وتنادي السماءُ بعطرِ اسمها ملكاً فوق عرشِ الفراديسِ، يا شجرَ الضّوءِ سمِّ بآلاءِ أقمارِهَا كلّما لفَّكَ الليلُ ، واهبطْ سلالمَ وردِكَ كيما ترى الصبحَ أزهَرَ ، واسجدْ لزيتونة العشقِ سبعاً ، وضُمَّ نَداها . ويا ماسةَ الليلِ طوفي ببيتِ الأريجِ وصلّي بمحرابِ عنبرِها وهُداها . ويا خازنَ الماءِ مرَّ على نهرها ، واقتطفْ غيمةَ الّلوزِ من تحت جسرٍ ، تمرُّ عليه خلاخيلُ فضّتِها ورؤاها . شفيفٌ مداها . وما كان هذا المدى كائناً لو تخلّى عن الخلقِ فيه سناها. هو الكونُ أنثى . على راحتيها تدورُ الفصولُ ، ومن دمها يشرقُ النورُ أكمَلَ ، قيثارةُ القلب حين تبوحُ تغنّي لأنثى . وفي الدّرب ما بين أغنيةٍ وبكاءٍ أتيهُ إذا ما غزالُ القصيدة سَابَقَ ناياتِها ، والرهانُ لها ، ليس تذوي القصائدُ إلا إذا انكسرَ الحبرُ وهو يحدِّثُ أشجارَها عن فتوحِ الرّبيعِ ، فتبكي، وتنشقُّ بين يديها السماءُ ، القصيدةُ أنثى ، حروفُ الكلام يواقيتُ ضحكتها ، وتراتيلُ فِكرَتها ، في الأساطيرِ يحدُثُ أنَّ اللغاتِ التي تَسَعُ الكائناتِ توجِّه وجهَ الصّلاةِ لأنثى ، لعلَّ رضاها يتمِّمُ نعمَتَهُ ، ويضيءُ لها حُجُبَ الصوتِ ، والغيمُ أنثى ، بساتينُ حبٍّ تطلُّ متى نهض الماءُ من غفوة الغيمِ ، أجنحةُ الريحِ تنسِلُ من رئةِ البحرِ حتى تصيرَ ممالكَ زرقاً على الأفق الساحليِّ ، مباركةٌ شرفةُ اللازَوَردِ إذا مسَّ ريحانَها عطرُ أنثى . لها الأرضُ لؤلؤةٌ من نباتٍ يخضِّبُها الماءُ ، آن تدورُ تدورُ لمجدِ عذاباتها السرمديِّ ، لعلَّ قناديلَ أشجارها تلثُمُ الأرجوانَ ، إذا قلبُها من بَنيها انجرحْ . لها الكونُ معطفُ حبٍّ ، ويبتكرُ المطرَ العذبَ حتى يرفَّ على رمشها كفراشٍ مضيءٍ ، ويهدي لقبَّتِها السوسنيّةِ قوسَ قزحْ . سينجرحُ الشِّعرُ إن مسَّ طيبتَها ، فتطير عصافيرُ أدمعهِ ، ويسيل المعتَّقُ من حزنهِ ، فتراه يسير على راحتيها كساقيةٍ من بنفسجَ ، ما سرُّه الشِّعرُ ؟ حين يمرُّ بباب عذاباتها يكسرُ الروحَ ، حتى كأنَّ الحروفَ سلاسلُ من وجعٍ ، والغريبُ عليه الفرحْ ! يسمّونها كلَّ هذا، وأغلى، وينسون أجفانَها غارقاتٍ بأوجاعها ، وعلى كأس رقَّتها يسكرونْ . وفي بُركة الحزن يرمون أيامَها ، بينما تتلألأُ ، كيما تضيءَ جهاتِ رؤاهمْ بزيتِ مدامعها ، وهمُ يطفؤونْ . نيامٌ ، إذا غابَ ظلُّ العذوبةِ عن حلمهم ، يبهتونْ . فسبحانه النورُ ! يأنسُ في قلبها، ويشفُّ كغيمة روحٍ بها يكفرونْ . جنون ٌ... جنونْ !!! * * * شفيفٌ مَداها. تُسمّى بياضَ النّدى، وتنادي السماءُ بعطرِ اسمها ملكاً فوق عرشِ الفراديسِ، يا شجرَ الضّوءِ سمِّ بآلاءِ أقمارِهَا كلّما لفَّكَ الليلُ ، واهبطْ سلالمَ وردِكَ كيما ترى الصبحَ أزهَرَ ، واسجدْ لزيتونة العشقِ سبعاً ، وضُمَّ نَداها . ويا ماسةَ الليلِ طوفي ببيتِ الأريجِ وصلّي بمحرابِ عنبرِها وهُداها . ويا خازنَ الماءِ مرَّ على نهرها ، واقتطفْ غيمةَ الّلوزِ من تحت جسرٍ ، تمرُّ عليه خلاخيلُ فضّتِها ورؤاها . شفيفٌ مداها . وما كان هذا المدى كائناً لو تخلّى عن الخلقِ فيه سناها. هو الكونُ أنثى . على راحتيها تدورُ الفصولُ ، ومن دمها يشرقُ النورُ أكمَلَ ، قيثارةُ القلب حين تبوحُ تغنّي لأنثى . وفي الدّرب ما بين أغنيةٍ وبكاءٍ أتيهُ إذا ما غزالُ القصيدة سَابَقَ ناياتِها ، والرهانُ لها ، ليس تذوي القصائدُ إلا إذا انكسرَ الحبرُ وهو يحدِّثُ أشجارَها عن فتوحِ الرّبيعِ ، فتبكي، وتنشقُّ بين يديها السماءُ ، القصيدةُ أنثى ، حروفُ الكلام يواقيتُ ضحكتها ، وتراتيلُ فِكرَتها ، في الأساطيرِ يحدُثُ أنَّ اللغاتِ التي تَسَعُ الكائناتِ توجِّه وجهَ الصّلاةِ لأنثى ، لعلَّ رضاها يتمِّمُ نعمَتَهُ ، ويضيءُ لها حُجُبَ الصوتِ ، والغيمُ أنثى ، بساتينُ حبٍّ تطلُّ متى نهض الماءُ من غفوة الغيمِ ، أجنحةُ الريحِ تنسِلُ من رئةِ البحرِ حتى تصيرَ ممالكَ زرقاً على الأفق الساحليِّ ، مباركةٌ شرفةُ اللازَوَردِ إذا مسَّ ريحانَها عطرُ أنثى . لها الأرضُ لؤلؤةٌ من نباتٍ يخضِّبُها الماءُ ، آن تدورُ تدورُ لمجدِ عذاباتها السرمديِّ ، لعلَّ قناديلَ أشجارها تلثُمُ الأرجوانَ ، إذا قلبُها من بَنيها انجرحْ . لها الكونُ معطفُ حبٍّ ، ويبتكرُ المطرَ العذبَ حتى يرفَّ على رمشها كفراشٍ مضيءٍ ، ويهدي لقبَّتِها السوسنيّةِ قوسَ قزحْ . سينجرحُ الشِّعرُ إن مسَّ طيبتَها ، فتطير عصافيرُ أدمعهِ ، ويسيل المعتَّقُ من حزنهِ ، فتراه يسير على راحتيها كساقيةٍ من بنفسجَ ، ما سرُّه الشِّعرُ ؟ حين يمرُّ بباب عذاباتها يكسرُ الروحَ ، حتى كأنَّ الحروفَ سلاسلُ من وجعٍ ، والغريبُ عليه الفرحْ ! يسمّونها كلَّ هذا، وأغلى، وينسون أجفانَها غارقاتٍ بأوجاعها ، وعلى كأس رقَّتها يسكرونْ . وفي بُركة الحزن يرمون أيامَها ، بينما تتلألأُ ، كيما تضيءَ جهاتِ رؤاهمْ بزيتِ مدامعها ، وهمُ يطفؤونْ . نيامٌ ، إذا غابَ ظلُّ العذوبةِ عن حلمهم ، يبهتونْ . فسبحانه النورُ ! يأنسُ في قلبها، ويشفُّ كغيمة روحٍ بها يكفرونْ . جنون ٌ... جنونْ ! * * *

    الكاتب: عمر إدلبي

    0المفضلة

    7805 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من عمر إدلبي

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • انشودة الأنثى