• تشبهون دمي

    إلى عنقود العائلة حبة .. حبة تشبهون دمي، أقصد الشِّعرَ حين يعلّقني قمراً .. وينامْ. تشبهون فضاءَ البياض بروحي ، يدلّلني حين يقسو الظلامْ. ليت قلبي يضيءُ!! ترى هل سأشبهُكم وأَشفُّ كبلورِ طيبتكم ؟ ربّما ذات وحيٍ إذا ما اصطفيتُ نبيَّ الغمامْ . كان ما بيننا طوقُ فلٍّ وشجرةُ لوزٍ ، وكنّا صغاراً على غزل سجادةٍ من نجوم الخيالْ . باقةٌ من صغارٍ تحيّرنا دورةُ الكونِ واللؤلؤ المتناثرُ في شاطئ الليلِ ، نضحك حين نرى الأهلَ يتّهمون صدى الريحِ بالجنِّ ، نضحكُ ، والخوفُ يسحبنا من أصابعنا لاختلاقِ الأغاني فتهربُ من خلف شبّاكنا هرطقاتُ الظلالْ . باقةٌ من صغارٍ ، وكنت ألفّقُ عمراً كثيراً لعمري ، لأغدو أباً يستميلُ الملائكةَ البيضَ ، كي ينتشي وردُ أفراحكمْ ، إنّني خجلٌ ، لا لأنَّ السماواتِ أبعدُ من متناول كفي ، أنا خجلٌ ، لم أَكُنهُ ، أباً لم أكنْ لبلابلَ شبّتْ شموسُ فراديسها عن قناديل قلبي ، اعذروا ريشَ أرجوحتي، كان أقسى من النسماتِ على الزغب النَّرجسيِّ بأجسادكم ، واعذروني ، قطفتُ لسهرتكم قمراً واحداً لم أَطلْ غيرَهُ حين كان المساءُ يقلِّبُ دفترَ شعري، وكان المدى غافلاً عن كروم السماءِ، أضيئوا لأحلامكم شمعَ قلبي ، ودلّوا عليَّ طيورَ السؤالْ . كان ما بيننا زخةٌ من ندى العمرِ ، صارت قرى بوحِنَا كالرموش التي خبّأَ النومُ فيها العناقَ ، وصارت أصابعُنا أيكةً من زنابقَ عاشقةٍ ، صار ما بيننا ما يخاف عذوبتَهُ كوثرُ الشِّعرِ، ما يشتهي الكروانُ فراتَ الغناءِ ببستانهِ ، ويغارُ من العيدِ في مسكهِ الزّيزفون . واعذروني إذا لغتي انعطفت فجأةً باتجاهِ دموعي ، فما بيننا خيطُ حزنٍ يقصُّ ارتجافَ هواهُ على وترٍ بلَّلَ الشِّعرَ بالدَّمعِ ، بالليلِ، بالحبِ، فاتسعَ الصوتُ وسعَ السّكونْ . واعذروني إذا ما رنينُ الحروفِ اشتهى في الصباح جنينةَ عطرٍ ، فضاعَ أريجٌ من البيلسانِ وسحرُ بنفسجةٍ وتوهّجُ جوريَّةٍ عن شِبَاكِ يديَّ ، اعذروني ، فما بيننا ما يموت الكلامُ على شفتي ويظلُّ كما أشتهي أن يكونْ. * * *

    الكاتب: عمر إدلبي

    0المفضلة

    3179 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من عمر إدلبي

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • تشبهون دمي