لو أنكَ لم تمت الآن
Dec 9, 2020 12:47 PM Dec 9, 2020 12:47 PM
لو أنكَ لم تمت الآن لكنتُ سأكتب لك رسالة وأقول حياتي مظلمة وأحياناً حلوة لو أنك لم تمت الآن لكنت سأكتب أنت صديق بلا مناسبة وأنّ أمك تحبك كما تحبني أمي وتخاف عليك ولكن.. لو أنكَ لم تمت الآن لقلت إنك مثلي ولكن أرق وأقل خبثاً وإنني متردد وعنيد وهش مثلك وكنت سأقول أريد أن أموت حظي من البشر مثل حظك ولو أنكَ لم تمت الآن لما تألمت وما تكسّرت أعماقي وما فكرت أن هناك منْ مثلي سيتألم لموتي لو أنكَ لم تمت الآن دمشق 8/8/1995 أن تخرج من البيت مسرعا وأنت ترتدي أخر قطعة من ثيابك وتحشر قدمك في الحذاء أن لا تتذكر لفرط عجلتك إن كنت أغلقت الباب خلفك كي تمضي إلى لقاء لن يتم حيث لا أحد ينتظركَ ولا أحد يكسر قلق وقوفك الطويل أن تفكر أن لا أحد يستحق أن تخرج من أجله صباحاً دون أن تشرب قهوتك دمشق 15/8/1995 تقسين ويعلو صوتكِ تتأخرين في القدوم وأحياناً لا تأتين لأنك تظنين أن قلبي حجر يخفُّ كلامك الجميل وتقل ابتسامتكِ وتفكرين بالمضي بل إنكِ الآن تمضين لأنك تظنين أن قلبي حجر دون أن تنتبهي أنه يتفتت الآن دمشق 10/9/1995 الذين مضوا الرسائل التي وصلت منهم ولم أجد الوقت الكافي لأرد الرسائل الضائعة والعناوين الغامضة لأشخاص داسوا على كرامتهم وكتبوا لعشرات المرات دون أن يصلهم جواب ولكنهم مازالوا كما كانوا في الشوارع أو البارات يكتبون لنا ويشددون أن نكتب العنوان جيداً لأن رسائلنا لا تصل دمشق 1/9/1995 في الظلمة وسط هواء بارد أخذتَ مني كل شيء ومضيت أيضاً تحت أوراق صفراء وقمرٍ منكسر كنتُ أناديك أخذتََ معك كل شيء وتركتني وحيداً في الظلمة وأمام نهر مسرع تحت المطر وبين ريح قاسية فوق قمة شاهقة أخذت نفسكَ مني وتركتني للذئاب وحيداً وعارياً دمشق 13/5/1995 كيف لي أن أحظى بصديق مثلك في هذه الأماكن حيث لا شيء سوى ماء راكد وأحاديث مملة يا صديقي أندرونيك الذي دافع عن فتاة عابرة في أحد شوارع موسكو ها إنني أنتظر قدوم الصديق من سهرته أمام باب بيته الموصد ها إنني أنتظر يا صديقي أندرونيك الذي ينتظرني على أبواب مطار موسكو كل صباح دمشق 9/6/1995 لأن العرس لم يكن مبهجاً والأم لم تبتسم لقدومك لأن الأخوات لم ينتبهن لوجودك وأولاد الأخت لم يركضوا إليك ضاحكين خرجتَ وفكّرت ربما لأنك عنيد عناد قصة حب يحاربها الجميع دمشق 3/7/1995 في وقت متأخر الليلة أنتظر عودتك أمام باب بيتكِ وأخاف أخاف أن أرى شخصاً يوصلكِ أو يداً غريبة تصافحك أمام الباب وتختفي أخاف أن أراكِ تهبطين من سيارة فارهة وعلى وجهكِ ابتسامة رضا أمام باب بيتكِ وبقلب مرتجفٍ أنتظر عودتكِ خائفاً من ثقل المفاجأة ولكن كم سأكون حزيناً إذا لمحتك تظهرين وحيدة من بداية شارع بيتكم الطويل دمشق 12/3/1995 أيها الشخص الذي طرق بابي خطأً دع لي عنوانك كي آتي يوماً وأطرق بابك فربما يرقص قلبك فرحاً وتعود روحك إليك ربما تستفيق من أساك ووحشتك وأنت تجلس وحيداً وحزيناً ربما يدخل الأمل إلى قلبك ولو للحظات دمشق 20/12/1994 ستوقظك عتمة البيت وسترين كل شيء وقتها سأكون معكِ في كل مكان من العتمة ولن تستطيعي لمسي شعركِ صار أطول وذنوبي أيضاً لأنك جميلة معي ودوني موحش ترددي موحشة أيامي السوداء وهي تغّيبُ ألوانك الزاهية أعطيكِ مرضي وتسكعي وجيوبي الخاوية ويأخذ سواكِ صحتي ونضارة الأيام والمرح كم كنتُ حزيناً معكِ فأحببتني وكم كنتِ ستحبين مرحي دمشق 16/2/1995 روحي رقيقة وهشة لا تحتمل أخطاء هذا الجسد ولا فظاظة الآخرين لو أموت .. فأرتاح ولكن روحي ستئن تحت وطأة أرواح الآخرين دمشق 3/7/1995 ألن أبقى للحظة وحدي ألن أجلس لساعات دون أن أنتظر أحداً ألن يتوقف قلبي عن المشاعر كي أستريح كي أستمتع بصوت طرقاتكِ على الباب وأنا أعرف أن لا رغبة لي بالنهوض لأفتح دمشق 23/7/1995 لم يعد هناك ما له ضرروة ثيابي متسخة ودفاتري مليئة كل شيء ركام البزق في الزاوية بلا أوتار وامرأتي بلا مشاعر دمشق 24/7/1995 يأسي عليكِ هو يأسي منكِ وضجري ووحشتي قلبي الذي يتألم عليكِ ويحرسكِ من الشر ويحمي روحكِ من كراهيتي تمشي عقارب الساعة على عنقي بطيئةً وحادة بلا كيان بلا هواء بلا أم كل صباح بلا أب وأخوة على الغداء وحيداً أمام مرآة مكسرة هذا الاستيقاظ المبكر والماء البارد على الوجه والعطور على الجسد تمضي سدى لأنك لا تأتين أقتلُ بيدٍ باردة ومظلمة ولكن عندما أسمع صوت خطواتكِ على الدرج أحبكِ أحبكِ واقول يا الله كم تحبيني كيف قطعت كل هذه المسافة من أجلي دمشق 26/7/1995 امنحيني بعض الوقت إذا كنتِ ستمضين بعض الوقت كي ألم أوراقي كلها من حياتكِ كي أعرف الفرق بين ألم الخيبة وألم الحب بعض الوقت لأتذكر أصدقائي الذين نسيتهم وأنا معكِ أو لأردَّ على رسالة منسية على طاولتي لأعرف إذا كنتُ سأبقى وحيداً حقاً وفي أي مكان بعض الوقت كي أعرف الوقت الذي أحببتكِ فيه والذي كرهتكِ فيه والذي بلا مشاعر بعض الوقت كي تكون النهاية حاسمة لا يخالطها الألم عند ارتياد مكانٍ كنا فيه معاً ذات يوم أو عند اللقاء بصديق مشترك عند صورةٍ لوجهكِ على كتفي أو قطعة من زينتكِ منسية في حقيبتي واخرجي بعدها من حياتي كما دخلتها بعناد وإصرار ولكن امنحيني بعض الوقت لأجد مشجباً واحداً أعلق عليه ثيابي آخر الليل دون أن أشمَّ فيه رائحة ثيابكِ دمشق 7/8/1995


الكاتب: لقمان ديركي
0المفضلة
12877 المشاهدات
0 تعليقات