• ودَّعَ قطاراً من أجلها

    يترك في الفراش نوماً قلقاً و بقايا أرق طويل مكانه يرى الداخلين مكانه فيه يرى الخارجين و امرأة مرتبكة لا تخطو إليه *** ضغطَ كفّه عاصراً مصافحات قديمة *** عندما ودَّعها ملأت زجاج القطار بالقبل فتكسر هو و القطار يرتب امرأة لن تعود انتظر قطاراً كاملاً من أجلها و لم يرَ سوى حقيبة تمشي وحدها تركه القطار ينتظر و في يده بطاقتان *** تلكأ في المكان خطواته خوف الوقت مهلته و الأمكنة جوابه لأنه هكذا خطواته دائماً بلا أقدام *** رجل بشرفات كثيرة ثم لا يطلُّ إلا على امرأة واحدة و حيناً تتساقط عليه شرفاته تتهدم علي الجدران و عندما يتمايل تقع من جسده أسبابه و تتراكم فيه القبور يجمع الأسرار حوله و يمشي مفضوحاً بها قبلته العجائز من جبينه و الأصدقاء من خديه و امرأة وحيدة قبلته في المرايا *** تلمسَ وجهه تذكر التجاعيد التي ستحتدم فيه و عندما التفت أحسَّ بندم قديم يعضّ أصابعه *** عندما مضتْ لم يحزن كثيراً ثم حزن كثيراً لأنه لم يحزن *** سرح شعره لبس ثياباً جديدة تأمل المرآة و ندم و على المرآة حاول أن يكتب شيئاً ثم لم يعد يَرى شيئاً ثم لم يعد يُرى .

    الكاتب: لقمان ديركي

    0المفضلة

    8794 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من لقمان ديركي

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • ودَّعَ قطاراً من أجلها