• سراب

    تبادلا السؤالَ و مضت فلم يعرف من هي و لم تعرف من هو فأنشد يقول : مَن أَنتِ يَا فَجراً تَوَضَّأَ بِالسَّنَا مَن أَنتِ قُولِي ، كَي أُجِيبَكِ مَن أَنَا ؟ أَلقَت بِكِ الأَقدَارُ فِي دَربِي ، و مَا أَلفَيتُ دَرباً رَاقَنِي مُذ ضَمَّنا و كَأَنَّهُ مِن نُورِ وَجهِكِ أَشرَقَت جَنَباتُهُ ، فَهَدَى خُطَايَ إِلَى الهَنَا عَامَانِ مُذ كَانَ اللِّقاءُ ، و خَافِقِي مُتَرَنِّحٌ بَينَ الصَّبَابَةِ والعَنَا أَصحُو عَلَى شَوقٍ ، أَبِيتُ عَلَى جَوَىً وأَشُمُّ فِي رَوضِ التَّذَكُّرِ سَوسَنَا وأُبِيحُ لِلعَينِ اختِلاسَ طُيُوفِ مَن زَرَعَت ، و رَاحَت بِالبِذَارِ و بالجَنَى وعَنَادِلُ القَلبِ الشَّغُوفِ تَرَنَّحَت مِن خَمرِ عُصفُورٍ بِثَغرِكِ دَندَنَا و نَسَائِمُ الجَنَّاتِ فَاحَت بِالشَّذَا فَعَرَفتُ مَن تَخِذَت رُبَاهَا مَسكَنَا مَن أَنتِ ، قَد جَفَّ السُّؤالُ عَلَى فَمِي و اْخضَوضَرَت فِي القَلبِ أَشجَارُ الضَّنَى و تَأَجَّجت نَارُ التَّوَلُّهِ فِي دَمِي مِن نَظرَةٍ قَلَبَت بِعَيْنَيَّ الدُّنَى فَشَمَالُهَا كَجَنُوبِهَا ، و صَبَاحُهَا كَمَسَائِهَا ، و المُستَقِيمُ المُنحَنَى و نُوَاحُهَا كَصُدَاحِهَا ، و عَرَاؤُهَا كَكِسَائِهَا ، والفَقرُ فِيِهَا كَالغِنَى مَن أَنتِ قُولِي ، أَينَ بَوْصَلَةُ الهَوَى تَهدِي سَفِينَةَ مَن لِحُبِّكِ أَذعَنَا لَو كُنتِ خَلفَ الشَّمسِ جَئتُكِ طَائِراً لأُرِيقَ فِي كَفَّيْكِ أَنهَارَ المُنَى أَو كُنتِ خَلفَ البَحرِ جِئتُكِ سَابِحاً لا المَوجُ يُثنِينِي هُنَاكَ و لا هُنَا عَامَانِ و الدَّربُ الطَّوِيلُ يَقُودُنِي لِلآَلِ ، مَا فَتَرَ الفُؤَادُ و مَا وَنَى عَامَانِ أَبحَثُ فِي مَوَانِي اْلقَادِمِي.. نَ ، اْلرَّاحِلِينَ ، و كَم سَأَلتُ الأَعيُنَا و نَظَرتُ فِي كُلِّ القُلُوبِ فَلَم أَجِدْ لِطُيُورِ قَلبِيَ غَيرَ قَلبِكِ مَوطِنَا عَينَاكِ غَيَّرَتَا خَرِيطَةَ عَالَمِي اْل بَدَوِيِّ ، مُذ أَشرَقْتِ فِيهِ تَمَدَّنَا و جَبِينُكِ المِرآَةُ يَفضَحُ لَحظَةً دَارَت بِهَا كَأسُ التَّسَاؤُلِ بَينَنَا و يَمِينُكِ النَّعنَاعُ مُذ لَمَسَت يَدِي و حَرَارَةُ اللُّقيَا تُرَاوِدُ أَرعَنَا لَوْلاكِ قَرَّت عَينُهُ بِمَنَامِهَا و ارتَاحَ مِن أَرَقٍ عَلَيهِ تَشَيْطَنا يا ظَبيَةً عَرَبِيَّةً لَم تَترُكِي لِقَتِيلِ حُسنِكِ غَيرَ حُلْمٍ هَيمَنَا و شَرَدتِ لا عُنوَانَ غَيرَ " أُنُوثَةٍ " و سَرَابِ غَانِيَةٍ إِذَا ابتَعَدَتْ دَنَا و قُصَاصَةٍ بَيضَاءَ نَوَّرَ فَوقَها: " مَن أَنتَ قُل لِي كَي أُجِيبَكَ مَن أَنَا "

    الكاتب: جمال مرسي

    0المفضلة

    8575 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من جمال مرسي

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • سراب