• و ما بينهما !

    غِيَابٌ رَاحَ يُنذِرُ بِالغِيَابِ حُضُورٌ جَاءَ يُنبِئُ بِاغتِرَابِي يَنَابِيعٌ تَفَجَّرُ في ضُلُوعِي و مَا زَالَ اللَّظَى يَكوِي إهَابِي صَحَارَى التِّيهِ تَشرَبُ مِن عُيُونِي ومَا زِلتُ المُحَدِّقَ فِي السَّرَابِ أَطِيرُ عَلَى جَنَاحٍ مِن يَقِينٍ لأَسقُطَ فِي دَيَاجِيرِ ارتِيَابِ ويَجنَحُ بِي خَيَالٌ ، أنتِ فِيهِ كَوَمضِ البَرقِ فِي عَينِ السَّحَابِ عَلَى أَغصَانِكِ الخَضرَاءِ تَلهُو فَرَاشَاتُ التَّمَرِّدِ و التَّصَابِي و فِي جَنَّاتِكِ الفَيحَاءِ ، يَتلُو حَمَامُكِ مَا تَسَطَّرَ فِي كِتَابِي أَنَا نِصفَانِ ، نِصفٌ فِي هُدُوئِي و نِصفٌ قَد تَوَارَى فِي عُبَابِي أَنَا شَمسَانِ ، شَمسٌ فِي جَبِينِي و شَمسٌ قَد أَشَعَّت فِي ثِيَابِي أَنَا مَطَرٌ ، بِرَغمِ هَزِيمِ رَعدِي بِهِ رَوَّيتُ أَزهَارَ الرَّوَابِي أَنَا مَا كُنتُ ظِلاًّ ، بَيدَ أنِّي أُظَلِّلُ مَن تَعثَّرَ مِن صِحَابِي أَحِنُّ و لَستُ أَحنِي رَأسَ شِعرِي و أَحنُو مَا حَيِيِتُ عَلَى المُصَابِ سَلِي عَنِّي إِذَا أُنسِيتِ قَدرِي أَنَا الحَادِي ، و غَيرِي فِي رِكَابِي أُحِبُّكِ ، لَم تَزَل بِدِمَايَ تَسرِي و فِي عَينَيَّ يَفضَحُني شِهَابِي أُحِبُّكِ ، لا أُمَارِي فِي شُعُورِي و مَا كُنتُ المُزَايِدَ و المُرَابِي فَلاَ يَغرُرْكِ أَنِّي قَد تَنَاهَى إِلَى عَيْنَيكِ حُبِّي و انتِسَابِي و لا يَغرُرْكِ أَنَّكِ كُنتِ بَدراً أَطَلَّ عَلَيَّ فِي لَيلِ اكتِئَابِ فَإِن كُنتِ الأَمِيرَةَ فَوقَ عَرشِي فَقَد شَيَّدتُ عَرشَكِ مِن شَبَابِي وَهَبتُكِ مَا تَمَنَّى كُلُّ أُنثَى و لَم أَحصُدْ سِوَى شَوكِ الغِيَابِ مَنَحتُ لِقَلبِكِ الخَفَّاقِ نَبضِي سَلِيهِ يُجِبْكِ يا ذَاتَ الحِجَابِ سَلِي عَينَيكِ كَم كَفكَفتُ دَمعاً و ثَغرَكِ كم تروَّى مِن رُضَابِي سَلِي يُمنَاكِ كَم نَامَت بِكَفِّي و خَوفَكِ كَم تَحَصَّنَ فِي هِضَابي سَلِي اللَّيلَ الذِي نَهَشَ الأَمَانِي بِمِخلَبِهِ ، و مَزَّقَهَا بِنَابِ يُجِبْكِ بِأَنَّنِي مَن كُنتُ أَقضِي عَلَيهِ ، بِلا سُيُوفٍ أو حِرابِ و كَانَت ضِحْكَتِي تَنسَابُ فِيهِ إِلَى أُذُنَيكِ كَالخَمرِ المُذَابِ و كُنتُ أُضِيءُ كُلَّ شُمُوعِ قَلبِي لأَجلِكِ فِي ذَهَابٍ أو إِيَابِ و كَم سَهِرَتْ عَلَيكِ عُيُونُ شِعرِي و نِمتِ عَلَى السَّكِينَةِ فِي جَنَابِي أَيَا وَطَناً يَتِيهُ النِّيلُ فِيِهِ أُعَاتبُهُ فَيُصغِي للعِتَابِ و أَعزِفُ عِندَهُ لَحناً حَزِيناً فَيَسحَرُنِي بِأَلحَانٍ عِذابِ و أُغرِقُ فيِهِ كُلَّ سِنينِ يَأسِي و أَستَهدِيِه يُلهِمُنِي صَوَابِي أغارَ النيلُ ، أم ضلّت خطاهُ و من كالنيلِ عوناً في المُصابِ ؟ أَتُوصِدُ كُلَّ بَابٍ في عُيُونِي و فِي قَلبِي أُوَارِبُ كُلَّ بَابِ ؟ و تَترُكُنِي عَلَى وَلَهي وَحِيداً أُفَتِّشُ فِي خَيَالِي عَن جَوَابِ

    الكاتب: جمال مرسي

    0المفضلة

    7623 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من جمال مرسي

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • و ما بينهما !