شَهد و سُهد
Dec 9, 2020 12:47 PM Dec 9, 2020 12:47 PM
صَبَاحُكِ الشَّهدُ إلا أَنَّكِ الأحلى و شَمسُهُ الأَوجُ إلا أَنَّكِ الأَعْلى و وَجهُهُ النُّورُ إِن تُشرِقْ مَفَاتِنُهُ لَكِنَّ وَجهَكِ فِي عَيْنِي هُوَ الأجْلَى إنْ كانَ للصُّبحِ أَجفَانٌ تُكَحِّلُها يَدُ الشُّمُوسِ ، فَأَنتِ الأَعيُنُ الكَحْلَى أو كانَ للعِطرِ أَزهَارٌ تَؤَصِّلُهُ فَيَاسَمِينُكِ كَانَ النَّبعَ و الأَصْلا الدُّرُّ غَالٍ ، نَفِيسٌ عِندَ صَائِغِهِ أَمَّا أنا ، فَأَرَاكِ الدُّرَّةَ الأَغْلى أَمِيرَةَ القَلبِ ، لم يُسعِدْ إمارَتَه مِن قَبلُ أو يُرضِهِ إلاّكِ يا ليْلى مُنذُ التَقَيْنَا ، و دِفءٌ مِنكِ يَغمُرُنِي كَأنَّهُ السَّيلُ ، لَم أَعرِفْ لهُ مِثْلا عُصفُورُ ثَغرِكِ إِن غَنَّى عَلَى فَنَنِي رَأَيْتُ نَفسِيَ مِن ألحَانِهِ جَذْلى و إِنْ يَضِنَّ ، فَقَد أَشقَى بِلا سَبَبٍ و مَا عَهِدتُ بِهِ الإِمسَاكَ و البُخْلا قُولِي أُحِبُّكَ مَا أحلى مَخَارِجهَا مِن ثَغرِ فَاتِنَتِي اْلوَسنَانَةِ الكَسْلى قُولِي أُحِبُّكَ ، آهٍ لو يَبُوحُ ِبَها فَمٌ كَمَا الكَرَزِ النِّيلِيِّ بَل أَحْلى تَحُطُّ مِثلَ طُيُورِ الشِّعرِ في لُغَتي فَتُصبِحَ الرَّوضَةَ الغَنَّاءَ و السَّهْلا و يَرتَوي القلبُ مِن أَصدَاءِ نَغْمَتِها فَيُنبِتَ الوَردَ و النَّعنَاعَ و الفُلاّ يا يَاسَمِينَةَ أَمسِي ، يا رَبيعَ غَدي ما كُنتِ إلا المُنَى و الصَّحْبَ والأهْلا فَهَل سَأَعشَقُ بَعدَ النَّهرِ رَافِدَهُ و نَهرُكِ العَذبُ لا يَفنَى و لا يَبْلى كم سَافَرَت فِيهِ يا لَيلايَ أَشرِعَتِي و كم عَلى شَطِّهِ قَد حَطَّتِ الرحْلا و كم غَرَقْتُ بِعَينٍ ، دَمعُها عَسَلٌ لَو لامَسَ الشَّوكَ رَقَّ الشَّوكُ و اْخضَلاّ سُبحَانَ مَن صَبَّ كُلَّ الحُسنِ فِي امرَأةٍ و قَالَ كُونِي ، فَكُنتِ المَرأَةَ المُثْلى و كُنتِ أصدَقَ ما في الشِّعرِ من لُغَةٍ و كُنتِ أجملَ ما في صِدقِهِ فِعْلا و كُنتِ لِي وَطَناً ما غَابَ عن خَلَدي مَهمَا تَغَرَّبتُ ظَلَّ الخيرَ و النُّبْلا أَغَرَّكِ الحُسنُ أم إِطرَاءُ مُفتَتَنٍ قَد لامَسَ السُّحْبَ إذ أَسعَدْتِهِ وَصْلا أطْعَمتِهِ الشَّهدَ بعدَ السُّهدِ ، فابتَسَمَت لَهُ الحياةُ ، و كانت تشهَرُ النَّصْلا بِالأَمسِ أَحيَيْتِهِ مِن بعدِ مِقتَلِهِ و اليَومَ جَرَّعْتِهِ مِن صَدِّكِ القَتْلا


الكاتب: جمال مرسي
0المفضلة
9154 المشاهدات
0 تعليقات