إشارة حمراء
Dec 9, 2020 12:47 PM Dec 9, 2020 12:47 PM
نَظَرَت ، نَظَرْتُ ، فَرَقَّتِ الأَنظارُ شَهِقَت ، شَهِقْتُ ، فَعَادَنِي التّذكَارُ و كأنَّ صُورَتَهَا التِِّي لَمَّا تَغِب عَنِّي ، شَرِيطٌ مَرَّ بي ، و مَنَارُ يُرسِِي شِرَاعِيَ فَوقَ شَاطِئِ أَمسِِهَا لِيَتُوهَ .. بَعدَ إِيابِهِ .. البَحَّارُ هِيَ ذِي ؟ أُسَائِلُ خَافِقاً مُتَرَنِّحاً مِن خَمرِ عَينَيهَا ، كَوَتهُ النَّارُ هِيَ ذِي ؟ نَعَمْ ! جَاوَبتُنِي ، حَتَّى و إِنْ وَارَى مُحَيَّاهَا البَهِيَّ خِمَارُ فالأُفْقُ لا تُخفِي الشُّمُوسَ غُيُومُهُ و اللَّيلُ تُبدِي حُسنَهُ الأَقمَارُ و الرَّوضُ لا يَبقَى نَدِيّاً إِن جَفَت بَاحَاتِهِ الأَغصَانُ و الأَزهَارُ **** يا أَنتِ : كِدتُ أَقُولهَا ، وعيونُنا كَادَت بِصَمتِِ حَدِيِثِهَا تَنهَارُ و على دُنُوِّ مَسَافةٍ رُسِمَت لنا كَادَت تَبُوحُ بِسِرِّهَا الأَعطَارُ هَل أَنتِ نَبضُ الأَمسِ ؟ أَم بِي جِنَّةٌ أَم كُنتُ مِن سُوُقِ الرُّؤَى أَمتَارُ ؟ هيَ أنتِ حقّاً مَن أَرَى ، أَم أَنَّنِي فِي الوَهمِ ، أَم قَد خَانَنِي الإِبصَارُ ؟ جَنَحَت بِأَشرِعَةِ السُّؤالِ سَفِينَتِي فَلتُنقِذِيهَا ، شَقَّهَا التَّيَّارُ باللهِ لا تَتَمَنَّعِي ، قَد هَدَّنِي بِالأَمسِ مِنكِ الهَجرُ و الأَسفَارُ و اليَومَ قَد مَنَّ السَّحَابُ بِقَطرَةٍ للشَّارِدَيْنِ ، و شَاءَت الأَقدَارُ ** ** عَينَاكِ لِي وَطَنٌ و قَلبُكِ قِبلةٌ لمُشَرَّدٍ مِثلِي ، و صَدرُكِ دَارُ كَم ذَا أَوَيتُ إِلَيهِ فِي لَيلِ الأَسَى أَغفُو ، و أَهدَابُ الجُفُونِ دِثَارُ و مَسَحتُ فِي رُدنَيْكِ دَمعَةَ غُربَتِي و اْرتَدتُ بَحراً ، مَوجُهُ هَدَّارُ أَنكَرتُ كُلَّ مَوَاجِعِي إِذ ضَمَّنِي قَلبُ الرَّبِيعِ ، و زَالَتِ الأَخطَارُ و قَطَفتُ مِن خَدَّيكِ زَهرَةَ عَاشِقٍ أَسكَنتُهَا قَلباً عَلَيكِ يَغَارُ قَد كُنتُ فِي صَفحَاتِ حُبِّكِ وَاحِداً و جَمِيعُهُم فِي صَفحَتِي أَصفَارُ و اليَومَ تَجمَعُنَا "الإِشَارَةُ" ، والنَّوَى فَرضٌ عَلَينَا، و "الخَرِيفُ" سِتَارُ **** يَا أَنتِ : ثَوبِي فِي البَرِيَّةِ نَاصِعاً يَبقَى ، فَلَم تَعلَق بِهِ الأَوْضَارُ جُرِّعتُ كَاسَاتِ المُرَارِ ، و إِنَّنِي رَغَم الخُطُوبِ مَثَابرٌ صَبَّارُ ما كُنتُ أَعبَأُ بِافتِرَاءِ مُخَادِعٍ كَعبِي عَلَيهِ ، و سَيفِيَ البَتَّارُ إِن شِئتُ بِالشِّعرِ اْجتَثَثْتُ جُذُوُرَهُ كَي يَهدَأَ البُركَانُ و الإِعصَارُ لكنَّ لِي فِي هَذِهِ الدُّنيَا رُؤَىً أَولَى ، و لَيسَ يَهُمُّنِي الأَقذَارُ وَطنِي الَّذِي أَسكَنتُهُ فِي خَافِقِي فَاضَت بِأَعرَاقِي لَهُ الأَنهَارُ مَا كُنتُ أَرضَى أَن يُدَنِّسَ ثَوبَهُ وَغدٌ، و يَنهَشَ لَحمَهُ غَدَّارُ **** يَمتَدُّ بِي صَمتُ الكَلاَمِ ، و وِجهَتِي مَا عُدتُ أَذكُرُهَا و أَينَ مَسَارُ و إذِ الإِشَارَةُ قَد تَغَيَّرَ لَونُهَا و يَمِينُهَا فِي نَاظِرَيَّ يَسَارُ يا أنتِ لا تَتَعَجَّلِي ، مَهلاً ، و لاتَمشِي ، فَتُطوَى خَلفَكِ الأَسرَارُ هل كُنتِ طَيفاً جَاءَ يُؤنِسُ وَحشَتِي بَعدَ الخَرِيفِ رَبِيعُهُ المِعطَارُ أم كنتِ غَيثاً جاءَ يروِي تُربَتِي من بعدِ جَدبٍ ماؤُهُ المِدرَارُ فَتُشِيحُ مُعرِضَةً بِوَجهٍ كَالنَّدَى و تَطِيرُ فِي أَعقَابِهَا الأَنظَارُ و أنا المُسَمَّرُ في الإِشَارَةِ شَارِداً مِن خَلفِيَ الشُّرطِيُّ و الإِقرَارُ


الكاتب: جمال مرسي
0المفضلة
8302 المشاهدات
0 تعليقات