عدتَ يا يوم مولدي
Dec 9, 2020 12:47 PM Dec 9, 2020 12:47 PM
جَاءَتْ تُهَنِّئُنِي بِلَيْلَةِ مَوْلِدِي و تَقُولُ مَدَّ اللهُ عُمرَكَ سَيِّدِي و تَبَسَّمَت ، فَكَأَنَّما الدُّنيا و مَا فِيهَا غَدَت فِي لَحظَةٍ مِلْكَ اليدِ قَالَت أَرَاكَ اليَومَ أَكثَرَ نَضْرَةً و كَأَنَّ وَجهَكَ رِحلَةُ الصُّبحِ النَّدِي أَعوَامُكَ الخَمسُونَ تنثرُ فُلَّهَا مِثلَ النُّجُومِ تَلألأَت فِي أَسوَدِ و جَحَافِلُ الشَّيْبِ المُرِيعِ تَرَاجَعَت لمّا رَأَت مِن عَزمِكَ المُتَوَقِّدِ ضَحِكَتْ كَأَنَّ الصُّبحَ أشرقَ مُسفِراً عن لؤلؤٍ خلفَ الشفاهِ مُنَضَّدِ نَفَثَت نَسَائِمَ عِطرِهَا فِي خَافِقِي و مَضَت لِتَسكُنَ فِي جوارِ الفَرقَدِ و صدى دعاءٍ لي يُشَنِّفُ مِسمَعِي: تفديكَ عيني مِن عُيونِ الحُسَّدِ **** يا رَبَّةَ الحُسنِ الذي ما أَبْصَرَت عَيْنِي مَثِيلَ شُمُوخِهِ المُتَفَرِّدِ لم تُبقِ لي خَمسُونَ عاماً عِشتها إلا بقايا ذِكرياتٍ عُوَّدِ خَطَرَت ، فَعَنَّت لي طُفُولةُ ضائِعٍ و تََقَلَّبَت بِي في شَبابِ مُشَرَّدِ تَتَخَاطَفُ الأَمصَارُ زَهرَةَ عُمرِهِ و تَفُتُّ في عَضُدِ الغُلامِ الأمرَدِ خَمسُونَ عاماً في الحَيَاةِ قطعتها و قطارُ خمسيني يروحُ و يغتدي و العُمرُ لا يُحصَى بأعوامٍ الفتى لَكِنْ بما بَلَغَ الفتى من سُؤْدَدِ و لقد تَرَبَّصَت الخُطُوبُ بخافقي فَصَرَعتُهَا بعزيمةٍ و تجلِّدِ ما كانَ يَقهَرُنِي سِوَى غَدرِ اْمرِئٍ أَسكَنْتُهُ قلباً كمثلِ العسجدِ و تخذتُهُ خِلاًّ فما صانَ الوفا و أَمِلتُ فيه سَعادةً ، لم أسعدِ أحببتهُ فرمى الفؤادَ بِرمحِهِ و زرعته ، فجنيتُ ما زرعت يدي أَقسَمتُ ألا خيرَ في دنياً بها غَلَبَت كُؤُوسُ المُرِّ عَذبَ المورِدِ **** يا ليلةَ المِيلادِ عُدتِ و أُمَّتِي فِتَنٌ تُمَزِّقُ شَملَهَا لم تُخمَدِ مِن كُلِّ صَوْبٍ أَقبَلَت أَعدَاؤُهَا و رَمَت سِهَامَ شُرُورِهَا فِي الأَكبُدِ و تَطَاوَلَ الجُبَنَاءُ عُبّادُ القروشِ.. على النَّبِيِّ الهَاشِميِّ مُحَمَّدِ من جَاءَ بالحَقِّ المُبِينِ لِيُخرِجَ ال دُنيا من الليلِ البَهِيمِ السَّرمَدِي و بهديهِ عرفت طريقَ هدايةٍ و بنورِهِ قَرَّت جُفونُ مُسَهَّدِ و بِعِلمِهِ صَارَ الجَهُولُ مُعَلِّماً و بِرِفعَةِ الأخلاقِ كُلٌّ يقتدي هذا اْبنُ عبدِ اللهِ مَهمَا حَاولَ ال باغونَ مِن تِدنِيسِ ثَوْبٍ يَرتَدِي خسئوا ، فليس يُنال في عليائِهِ بدرٌ و لا يُغتالُ نورُ الفرقَدِ **** يا ليلةَ المِيلادِ قد أَرَّقتِنِي حتَّى قَضَيتُكِ في أسىً و تنهدِ و رجعتِ بي للأمس حتى أنني أُنسيتُ من حزني أمانيَّ الغدِ فوددتُ لو لم تَأتِني يا ليلتي أو أنني للآن لمَّا أولَدِ


الكاتب: جمال مرسي
0المفضلة
20271 المشاهدات
0 تعليقات