فتجملي بالصبر يا بغداد
Dec 9, 2020 12:47 PM Dec 9, 2020 12:47 PM
سَقَطَ القِناعُ ، و بَانَت الأحقادُ فتجمَّلي بالصبرِ يا بغدادُ لا يرهبنَّكِ إن رأيتِ جحافلاً بالغدرِ والحقدِ الدفينِ تُقادُ جاءت لتزدردَ الفراتَ ، و ما دَرَت أنَّ الفرات لغاصبيهِ عتادُ و نخيلُ دجلةَ شامخٌ ، لا ينحني للمعتدينَ ، كأنّهُ أوتادُ و ثراكِ - لو علم الغزاةُ - جواهرٌ لكنّهُ لو دنَّسوهُ قتادُ سَقَطَ القناعُ ، فبانَ وجهٌ أسودٌ يغشاهُ من قلبِ الصليبِ سوادُ طاغوتُ هذا العصرِ جنَّ جنونُهُ فقد الصوابَ ، وغابَ عنهُ رشادُ قد ظنَّ لمَّا ألَّهُوهُ بأنهُ فِرعونُ في أُمَمٍ خَلَت ، أو عادُ ما دارَ في خَلَدِ الغريرِ وجندِهِ أنَّ الجبالَ الشُّمَّ لا تنقادُ فأتاكِ يحسبُ أنهُ في نزهةٍ تُلقى عليهِ زنابقٌ و وِرادُ أو أنهُ كالفاتِحِ المغوارِ ، قد فُتِحَت بنظرةِ مقلتيهِ بلادُ لا تتركيهِ يعودُ حيّاً سالماً بل مزقيهِ ، فداؤكِ الأولادُ صُبِّي جحيم الغيظِ في أحشائِهِ كي تُطفئي ناراً بِهِ تزدادُ بغدادُ نُوبِي عن شعوبٍ قد أَبَت ذُلاً بأعناقِ الرجالِ يُرادُ سقط القِناعُ ، تَكَشَّفَت سَوءَاتُنا فجميعُنا لو تعلمينَ جمادُ متفرجونَ ، فلا نُحرِّكُ ساكناً وعراقنا بيد الطغاة يُبادُ أين العروبةُ ، أين غَيرةُ مسلمٍ أين الأُلى ، و العزُّ ، والأمجادُ أين الجيادُ ، و قد عَلَتْ صهواتِها ال.. فرسانُ ، و انقادت لها الأجيادُ بعناكِ بالصمت الذي بعنا به قدسَ العروبةِ ، فاشترى الأوغادُ من كلِّ صَوبٍ ينسلونَ ، كأنهم إذ جيَّشوا تلك الجيوشَ جرادُ فُتِحَ المزادُ ، فأقبلوا ، فتحالفوا فتقاسموا ، فتكشَّفَت أحقادُ زعموا بأنكِ تسقطينَ فينقضي في لحظةٍ ما خططوا ، و أرادوا و بأن موتَكِ موشِكٌ و مُحَقَّقٌ فَرِحَ اليهودُ وغَرَّد الموسادُ كذبوا ، فإني ما رأيتكِ صلدةً و أبيَّةً كاليومِ يا بغدادُ كلا ولم أُبصر بطولاتٍ كما أبصرتُ يومَ تكالبَ الأضدادُ و كأنَّ نخلَ الرَّافِدَينِ .. و قد سما .. ليطالَ آفاق السما أطوادُ وحصاكِ في أيدِ الصغارِ مدافعٌ يهوي بِهِ طيرانُهُم ويُصادُ و ترابُكِ الغالي يُفجر نفسَهُ في وجهِ من جاروا عليكِ ، و حادوا صبراً حبيبتنا ، فهذي محنةٌ من هولِها تتفطرُ الأكبادُ لا تيأسي ، فالضيقُ يأتي بعدهُ فَرَجٌ ، وبعد الإبتدارِ حصادُ ولَرُبَّ بائقةٍ يُظَنُّ بُعيدها موتٌ ، فيأتي بعدها ميلادُ


الكاتب: جمال مرسي
0المفضلة
7349 المشاهدات
0 تعليقات