• أُحقِّركُم وأكرَهُكُم جميعا

    أُحقِّركُم و أكرَهُكُم جميعا لذلكَ جاءَكُم رَدِّي سريعا أُحقِّركُم و أكرهُ كُلَّ يومٍ رَأَيتُ بِهِ خيالَكُمُ المُرِيعا و يحْقِركم معي عقلي و قلبي و شِعرٌ جاءَ مُنصاعاً مُطِيعا فَقَد قَطَّعتُمُ حبلَ التَّآخِي و أغضبتُم بِفَعلَتِكم يسوعا و صُلتُم في الورى بغياً وعَدواً فَشِدْتُم بيننا سَدّاً منيعا زرعتُم في صُدورِ الخلقِ غِلاً فقوموا فاحصُدوا تلكَ الزُّروعا و كان صنيعُكُم فينا رصاصاً عتيّاً قاتِلاً سَكَنَ الضُّلوعا و أسكَنَ في الحَشا حُزناً عميقاً و أجرى في مدامِعِنا الدُّموعا أنا طفلٌ عراقيٌّ يتيمٌ هوى برصاصِكُم أبَتي صريعا و في يومٍ وَجَدتُ أخي أسيراً يُصارِعُ عندكم ظَمَئاً و جُوعا و لي أُمٌّ تعيشُ الآنَ ثَكلى و تُوقِدُ من لظى الذكرى شموعا و أُختٌ وجهُها قَمَرٌ جميلٌ غدا من سُوءِ فعلَتِكُم شنيعا و لي وَطَنٌ كمثلِ النفسِ غالٍ فلا نرضى سواهُ و لن نبيعا فراتُ الخيرِ ألبَسَهُ رداءاً من الأنوارِ رقراقاً بديعا و شَبَّ يُناكِبُ الجوزاءَ نخلٌ أبى يوماً خُضوعاً أو خُنوعا يُداعِبُ وجهَ دِجلَةَ في حنانٍ و يخشَعُ .. ذاكراً رَبِّي .. خشوعا و لِي في حقلنا حَمَلٌ وديعٌ قَضى ، لَم ترحموا حَمَلاً وديعا و أصحابٌ ، من الغاراتِ فرُّوا تُلاحِقُهُم قنابِلُكُم جُموعا و مئذنَةٌ بحارتِنا تَهاوَت فما كانَ الأذانُ لها شفيعا و كم من مسجِدٍ دنستُمُوهُ و شيخٍ باتَ ملتاعاً هلوعا زعمتم أنَّكُم حَرَّرْتُمونا و صيَّرتُم لنا الدُّنيا ربيعا فما كان التَّحَررُ غيرَ نارٍ تُحرِّقُ بالأسى تلكَ الربوعا و يسألُ سائِلُ الأمريكِ ، هلاّ ذَكَرتَ أيا عِراقُ لنا الصَّنيعا؟ يُجيبُ النَّهرُ عنّا في إباءٍ حقوقي لن تموتَ و لنْ تضيعا سأُغرِقُكُم جميعاً في مياهي و أدفنُكُم بِمَقبَرَتي جميعا

    الكاتب: جمال مرسي

    0المفضلة

    7390 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من جمال مرسي

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • أُحقِّركُم وأكرَهُكُم جميعا