ملحمة العِزة
Dec 9, 2020 12:47 PM Dec 9, 2020 12:47 PM
لو أستطيعُ صَمَتُّ يا أقراني و كتمتُ في جوفي لظى أحزاني و حبستُ دمعي في العيونِ مُكبَّلاً كَيََدَيَّ في قيدٍ من النيرانِ لكنَّه قد ثار حين حبستُهُ بين الجفونِ كثورةِ البركانِ ما كنتُ صخريَّ المشاعرِ حينما هجم الأسى بجيوشهِ فغزاني و كأنَّهُ يدري بأنِّي مُوهنٌ مِمّا دها كلَّ الورى ، و دهاني خطبٌ ألمَّ بأُمَّتي ، فتزلزلتْ من هَولِهِ منظومةُ الأكوانِ خطبٌ ، و كم أعيت خطوبٌ قبلهُ هَجَرَ الكرى جرَّاءها أجفاني خطبٌ ، و هل من بعد غزةِ هاشمٍ و دمارِها يا قومُ خطبٌ ثانِ **** إني نظرتُ إلى الصباحِ رأيتُهُ مُتوشِّحاً ثوبَ الظلام الجاني و نظرتُ مُرتقِباً إلى شمس الضُّحى غابت ، و حلَّ مكانها ليلانِ و إذا النجومُ بكلِّ ليلٍ صخرةٌ شُدَّتْ إلى الأوتادِ بالأرسانِ و رأيتُ عينَ البدرِ تذرفُ دمعها و الغيمُ جاد بمائهِ الهتَّانِ و الطير تأبى أن تبُثَّ غناءها أو أنْ تجودَ بأعذبِ الألحانِ فسألتُ:ماذا ؟ هل أنا ذات الأنا و هل الزمان أيا رفاقُ زماني و هل البسيطةُ لم تزل بمدارها أم أنها كفَّتْ عن الدورانِ و سألتُ مَنْ حولي : أحقاً ما أرى أم أنه ضربٌ من الهذيانِ أَوَ تلكَ غزةُ هاشمٍ ، أشلاؤُها كشذورِ دُرٍّ بُعثِرَت و جُمانِ ؟ قولوا بأنِّي واهمٌ و مضلّّلٌ فيهِ العمى و الجهلُ يصطرعانِ قولوا بأني مثل سائرِ أمتي أعمى يسيرُ بموكبِ العميانِ ما عاد يشغلنا سوى أقواتِنا و الرقصِ عند معازفٍ و قيانِ آمنتُ باللهِ العظيمِ حسيبِنا ما خاب مُلتجِئٌ إلى الديّانِ هولُ المفاجأةِ العظيمةِ راعني و صدى الفجيعةِ داخلي أبكاني **** يا كل من جعل الكرامة ثوبَهُ في غزة الشرفاء هاك بياني: أنت الأبيُّ ، و إننا يا للأسى غرقى ببحرِ مذلّةٍ و هوانِ ما عاد فينا غيرُ صوتِ حناجرٍ واهٍ برغمِ ضخامةِ الأبدانِ سقط القناعُ عن الوجوهِ ، فكلُّنا يا شهمُ نحملُ سحنةَ الإنسانِ لكنْ إذا حدَّقتَ في قَسَمَاتِنا عربيَّةً في ثوبِ أمريكاني إنّا غدوْنا كالنعامةِ ، رأسُها في الطينِ من خزيٍ و من خذلانِ نجري وراء الغربِ نبغي منهجاً و أمامنا المِنهاجُ في القرآنِ أخذوا الحضارةَ من معينِ كتابنا و نروم مجداً في حِمى الرومانِ السُنَّةُ الغرّاءُ غصنٌ وارِفٌ و نريدُ ظِلَّ المنهجِ العَلْماني أسيافُنا أضحت دُمَىً أثريّةً نُقِشَتْ بإتقانٍ على الجدرانِ ظَمِئَتْ فما شرِبَتْ دماء عدوها جاعت فما مُدَّتْ يدٌ بحنانِ من ليْ بسيفِ اْبنِ الوليدِ أضُمُّهُ و أجذُّ رأس مُخادعٍ شيطانِ من لي بجيشِكَ يا (رشيدُ) و عزمِهِ لأَدكَّ حِصنَ مُخنَّثٍ و جبانِ مَنْ لي برمحٍ سمهريٍّ شامخٍ من لي بسيفٍ مُصلَتٍ و حِصانِ سأُعلّم اْبني ، رُبَّما من صُلبِهِ يأتي (صلاحُ) محطِّم الصُّلبانِ سأعلمُ ابني أنْ يكونَ مُجاهِداً بالنفسِ ، لا بمشاعرِ و لسانِ و أقولُ يا ولدي : أبوكَ و جيلُهُ عجزوا ، فخُذْ ثاراتِ جيلٍ فانِ **** يا غزةَ الأحرارِ يا نبض الأُلى صبراً على ليلِ الطغاةِ الجاني قتلتكِ إسرائيلُ ؟! ، لا بل ضعفُنا و كلاهما يا غزتي سيّانِ النار تحرقُ و السكوتُ مدمِّرٌ عجباً لصمتٍ حارقٍ أعياني عجباً لصاروخٍ يواجهُ زهرةً يا لاختلال العدلِ و الميزانِ "باراكُ "يبني جيشَهُ و عتادَهُ و نغطُّ في نومٍ لذيذٍ هاني هم من دمانا أبرياءُ ، و إننا صُنّاعُ إرهابٍ بكلِّ مكانِ ! إن دُكَّ بُرجٌ، دُمِّرَتْ بغدادُنا أو مات هِرُّ جِيءَ بالغزاني و إذا تعثَّرَ كلبُهُمْ في خَطوِهِ فالعُربُ و الإسلامُ مُتَّهَمانِ خسِئوا ، فإنَّ دماءنا موتٌ لهم سيروْنَهُ يا "غزُّ " كلَّ أوانِ و لسوف نأخذُ ثأرَ كلِّ مجاهِدٍ بذلَ الدماءَ لنُصرةِ الأوطانِ **** يا غزة الشرفا دماؤكِ عِزَّةٌ فلتفخري يا دُرَّةَ التيجانِ هذي الدماءُ الطاهراتُ عرفتها أزكى من النسرينِ و الريْحانِ هذا الشهيد رأيتُ في إصراره شَغَفَ الأُباةِ لجنة الرضوانِ فالرأسُ مُنتصبٌ كبندٍ شامخٍ رَكَزَتْهُ فوق الشامخاتِ يدانِ و القلبُ يحتضنُ (السليبَ) ، و نبضُهُ سمِعتْهُ .. حين ترنَّمَ ..الثقلانِ يا من عبرتِ بنا حدود خنوعنا و أضأْتِ قِنديلاً بكلِّ جَنانِ و زرعتِ في كلِّ القلوبِ محبَّةً و غرستِ فيها من عظيمِ معانِ علّمتِنا أن الشهادةَ مطلبٌ ليست تُنالُ براحةٍ و أماني و بأنّ من رام الخلودَ مضى لهُ مُتوثِّباً بعزيمةِ الشجعانِ فلتهنأي بالنصر حان قطافُهُ و الليل لن يبقى على الأحزانِ


الكاتب: جمال مرسي
0المفضلة
6833 المشاهدات
0 تعليقات