• اليوم الثالث للحزن

    " دمعة متأججة في رثاء والدي الغالي رحمه الله و أسكنه فسيح جناته . " ألو .. هل تُجِيبُ النِّدا يَا حَبِيبِي أَتَسمَعُ صَوتِي ، و جَمرَ نَحِيبِي ؟ أَتَسمَعُ نَبضِي و تَنأَىَ بَعِيداً و قَد كُنتَ بَهجَةَ صُبحِ الغَرِيبِ ؟ لِمَ اليومَ أَعرَضتَ عَنِّي ، و أُذْنِي تَتُوقُ لصوتِكَ يُطفِي لَهِيبِي ؟ و كُنتُ إذا ما بَثَثتُكَ حُزنِي تقولُ فِداكَ العُيونُ حَبِيبِي و تُهرَعُ للصَّوتِ قَبلَ النِّداءِ و قبلَ أقول ألا مِن مُجِيبِ أحقاً رَحلتَ كَمَا يدَّعُونَ و شَمسُكَ قد آَذَنَت بِالمَغِيبِ ؟ فَمَن ذا سَيُشرِقُ لِي كُلَّ صُبحٍ و مَن ذا سَيَصدَحُ كَالعَندَلِيبِ ؟ و مَن ذا سَيَسكُبُ فِي مِسمَعَيَّ أَرِيجَ الصَّباحِ و سِحرَ الطُّيوبِ ؟ و مَن ذا سَيَأخُذُنِي فِي الحَنَايَا يُخَفِّفُ أَعبَاءَ يَومٍ عَصِيبِ ؟ يَقُولُونَ ضَمَّكَ قَبرٌ صَغيرٌ و قد كُنتَ نَسرَ الفَضَاءِ الرَّحِيبِ جَنَاحَاكَ مِثلُ جَنَاحَيهِ مُدَّا بِخَيرٍ عَلَى الأُفْقِ رَغمَ المَشِيبِ و سَاقَاكَ نَهرا لُجَينٍ أُرِيقَا عَطاءً و جُوداً بِكُلِّ الدُّرُوبِ يَمِينُكَ بَيضَاءُ تُورِقُ فُلاًّ و يُسرَاكَ تَقطُرُ عَذبَ الحَلِيبِ و وَجهُكَ مِثلُ نُصُوعِ المَرَايَا و قَلبُكَ غَضٌّ كَعُشبٍ رَطِيبِ أَبِي : كيفَ أَرثِيكَ يا نَبضَ قَلبِي أَيَا لَيتَ تَفدِيكَ كُلُّ القُلُوبِ أَيَا لَيتَ أَنِّي قُبِرتُ فِداءً لِمَن كَانَ عِندَ السَّقامِ طَبِيبِي و مَن أَطعَمَتْنِي يَدَاهُ الحَنَانَ و مَن دَاعَبَتْنِي بِحُبٍّ عَجِيبِ عَجِبتُ لِطَودٍ يُصَارِعُ مَوتاً فَلَم يَشكُ مِن عِلَّةٍ أو شُحُوبِ فَلَمَّا أَتَى أَمرُ رَبٍّ قَدِيرٍ أَنَاخَ الرِّكَابَ بِقَلبٍ مُنِيبِ و أَعجَبُ مِن بَيتِنَا لو أَعُودُ و يَسأَلُنِي صَمتُهُ عَن حَبِيبِي و يَنظُرُ لي بَابُهُ فِي ذُهُولٍ كَنَظرَةِ طِفلٍ يَتِيمٍ كَئِيبِ يَقُولُ مَضَى مَن تَحَرَّقَ شَوقاً لِلُقيا البَعيدِ و لُقيا القَرِيبِ و لم يُغْلِقنِّي إذا جَنَّ ليلٌ أو افتَرَّ صُبحٌ بِوَجهِ الغَرِيبِ سَيَشتَاطُ عُكَّازُك الغضُّ غيظاً و يَبكِيكَ في جَيئَةٍ أو ذُهُوبِ و رُكنٍ تَرَكتَ لَهُ الذِّكرَيَاتِ سَيَذكُرُ وِردَكَ وقتَ الغرُوبِ و مَكتَبةٍ كَانَ نَبضُكَ فِيهَا تَنُوءُ بِكُتْبِ الفِرَاقِ الرَّهِيبِ فَمَن ذا سَيَمسَحُ عَنهَا الغُبَارَ إذا ما تَرَاكَمَ مِثلَ الكَثِيبِ أبي : إنَّ سَلوَايَ أَنَّكَ مِتَّ لتحيى هناكَ جِوارَ الحَبِيبِ و أَنَّكَ لَبَّيتَ دَعوَةَ رَبِّي بِقَلبٍ نَدِيٍّ و صَدرٍ رَحِيبِ سَأَبكِيكَ أَبكِيكَ مَا دُمتُ حياً و أَلقاكَ أَلقاكَ عَمَّا قريبِ فيا رَبُّ كُن بالحَبِيبِ رحيماً و يا جنَّةَ الخُلدِ سُكنى فطِيبي

    الكاتب: جمال مرسي

    0المفضلة

    7205 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من جمال مرسي

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • اليوم الثالث للحزن