شقيقة روحي
Dec 9, 2020 12:47 PM Dec 9, 2020 12:47 PM
في رثاء ابنة عمي و شقيقة روحي نَمُوتُ بالوهمِ أو نحيا بلا أملِ و نحصدُ الهَمَّ لو نبكي بلا مُقَلِ تَفيضُ أحداقُنا ، و الدَّمعُ مُحتبسٌ فيها ، فليس يرى للنورِ من سُبُلِ و لَيتَهُ إن جرى فوق الخدودِ دماً أراحَ ما وَقَرَت في القلبِ من عِلَلِ لكنهُ آثرَ الطوفانَ في كَبدٍ سقيمةٍ ، قَدَّها الترحالُ مِن قُبُل يا أختَ روحيَ ، والأحزانُ تعصفُ بي قد جاءَ أمرُ الذي سَوَّاكِ فامتثلي ( كُلُّ ابنِ أنثى و إن طالت سلامتهُ ) مَيْتٌ ، و ساعاتهُ محسومةُ الأجلِ لو خلَّدَ اللهُ في الأكوانِ من بَشَرٍ لكانَ أولى بخُلدٍ صفوة الرُّسُلِ و لاستقرَّت بقاعِ العينِ دمعتُها لكنها حكمة الباري ، فلا تسلِ أعمارنا كُتِبَت في اللوحِ من أَزَلٍ فهل سنعمرها بالصدقِ و العملِ و هل سنملأُ بالخيراتِ قِربَتَنا لعلنا نرتوي في الموقفِ الجَلَلِ أم سوف نرحلُ و الأسفارُ خاليةٌ إلا من اللهوِّ و التدليس و الخَطَلِ يا أختَ روحيَ ، هل طالَ الطريقُ بنا فَرُحتِ تمشينَهُ قبلي على عجلِ كم جاءكِ الموتُ خَطَّاباً و في يدِهِ مَهرُ العروسِ ، فمن عينيكِ لم ينلِ كيف استكانت له بنتُ الربيعِ ضُحىً و كيف يجرؤ أن يُغريكِ بالحُلَلِ أستغفر اللهَ ، هولُ الموتِ أفجعني بِفَقدِ مَن ذِكرُها كالعطرِ لم يزلِ أُساءلُ النفسَ و الأحزانُ تسكنها كأنَّها البومُ و الغربانُ في طَلَلِ من ذا سينقذُ خُطْواتِي إذا عَثَرت من بعد موتك يا أختاهُ من زَلَلِ و كنتِ صادقةً في النصحِ مخلصةً و صوتُكِ العذبُ شلالٌ من العسلِ يا كم ترنَّم بالأذكارِ منكسراً عشيَّةً يذكر الرحمنَ في وجلِ فَتَحتُ دفترَ أمسٍ ، رُحتُ أقرؤه و القلبُ في شَغَفٍ و العقلُ في شُغُلِ فما رأيتُ سوى عُصفورةٍ سَكَبَت ألحانَ غُربَتِها للسَّهلِ و الجبَلِ قالت و نبضتها بالكادِ أسمعها أكرم بقصريَ في الجناتِ من نُزُلِ أكرم بصحبةِ خيرِ الخلقِ كُلِّهِمِ ما كان لي بعدها في العيشِ من أملِ


الكاتب: جمال مرسي
0المفضلة
9578 المشاهدات
0 تعليقات