و نطقتَها
Dec 9, 2020 12:47 PM Dec 9, 2020 12:47 PM
في رثاء صديقي المغفور له بإذن الله المربي الفاضل شوقي عبد الوهاب و تَرَكتَنا ، و رَحَلتَ وَحدَكَ يا غَرِيبْ عَزَّ المُقامُ عَلَيكَ فِي دُنيا اللَّهِيبْ فَحَزَمتَ أَمتِعَةَ الرَّحِيلِ مُسَافِراً مِن دُونِما زَادٍ ، سِوَى قَلبٍ رَطِيبْ و دُعَاءِ آَلافٍ و عِلمٍ نَافِعٍ زَرَعَتْهُ يُمناكَ الشَّرِيفَةُ في القُلُوبْ هَل كُنتَ تَعلمُ يا رَفِيقي بِالنِّهَا يَةِ فَامتَطَيتَ الرِّيحَ لِلوَطَنِ الحَبيبْ ؟ لَمَّا دَعَاكَ ثَرَاهُ طِرتَ بِلَهفةٍ لِتَنَامَ كَالعُصفُوُرِ فِي الصَّدرِ الرَّحِيبْ و أَخَذتَ آَخِرَ قَطرَةٍ مِن نِيلِهِ فَغَسَلتَ مَا عَلقَت بِثَوبِكَ مِن ذُنُوبْ كفَّنتَ نَفسَكَ بِالثَّرى ، و سَتَرتَهَا مِن عُريِ أَيَّامٍ رَمَتكَ عَلىَ الدُّرُوبْ و تَرَكتَ خَلفَكَ أَدمُعاً حَرَّى تَسِيلُ.. كَمُزنَةٍ فِي مَهمَهِ العُمرِ الجَدِيبْ و تَرَكتَ أَزهَاراً بِدَارِكَ لَم تَزَل عَطشَى فَتَروِيهَا مَرَارَاتُ النَّحِيبْ يا صَاحِبي : لا زَالَ صُبحُكَ مُشرِقاً فَلِمَ اْستَكَانَت شَمسُ صُبحِكَ للمَغِيبْ ؟ و لمَ اْستَكَنتَ لِسَطوةِ الحُمَّى ، فَلَم يُوقِظْكَ عِندَ الفَجرِ صَوتُ العَندَليبْ ؟ و دُعَاءُ " نِرمِينَ " الذي صَعَد السَّما ءَ على جَنَاحِ النُّورِ للرَّبِّ الحَسِيبْ ؟ "شَوقِي" : و قَد أَجَّجتَ شَوقِي لِلِّقَا فَمَتَى سَيَجتَمِعُ الغَرِيبُ مَعَ الغَرِيبْ ؟ و كَأَنَّنِي أَرنُو إِلَيكَ و حَولَكَ ال حُورُ الحِسَانُ مُضَمَّخَاتٍ بالطُّيُوبْ و قُطُوفُ فَاكِهَةٍ دَوَانٍ مِنكَ فَاقْطِفْ.. مَا تَشَاءُ بِأَمرِ رَحمَنٍ مُجِيبْ يا صَاحِبي : مَا زَالَ صَوتُكَ صَادِحاً فِي مِسمَعَيَّ كَصَدحِ قُبَّرةٍ لَعُوبْ كَخُشُوعِ قِديسٍ ، كَرِقِّةِ مُدنَفٍ نَاجَىَ ، فَأَبكَىَ اْلأُفْقَ و السَّهلَ الخَصِيبْ أُوصيك ، لا ، لا تُوصِنِي ، بَل عُد إِلى بَيتٍ يَتُوقُ لِصَوتِكَ العَذبِ الرَّطيبْ عُد لِلزُّهَيرَاتِ ، اْرتَقَبنَ يَمِيَنَكَ ال بَيضَاءَ ، تَسقِيِهِنَّ مِن عَذبِ الحَلِيبْ لا ، لن أعودَ ، نَطَقتَهَا فِي لَحظَةٍ بِشِفَاهِ رَاضٍ بالقَضَا : مَوْتِي قَرِيبْ


الكاتب: جمال مرسي
0المفضلة
7839 المشاهدات
0 تعليقات