نار و ثلج
Dec 9, 2020 12:47 PM Dec 9, 2020 12:47 PM
مهداة للشاعر : عبد الرسول معله لا يَعرِفُ الثَّلجَ مَن لَم تَكْوِهِ النَّارُ و لا الجِوَارَ سِوَى مَن شَانَهُ الجَارُ و لَيسَ يُبصِرُ لَونَ الصِّدقِ ذُو كَذِبٍ و لا استَشَاطَ لِقَولِ الحَقِّ غَدَّارُ الشَّمسُ تُشرِقُ فِي الإِصبَاحِ ، يَتبَعُهَا إِذَا غَفَت فَوقَ صَدرِ اللَّيلِ أَقمَارُ و الكَوْنُ أَوجَدَهُ رَبٌّ ، فَسَيَّرَهُ أَنَّى يَشَاءُ ، و لَم تُدرِكْهُ أَبصَارُ يَا نَافِخَ الكِيرِ : هَل عَادَلتَ نَفثَتَهُ بِنَفحَةِ العِطرِ إِن بَثَّتهُ أَزهَارُ ؟ و هَل تَسَاوَى لَدَى الظَّمآنِ مُلتَحِفاً رَملَ المَتَاهَةِ ، بُركَانٌ و أَنهَارُ ؟ أَعُوذُ بِاللهِ مِن شَيطَانِ قَافِيَتِي مَا كَانَ يَصرِفُهُ وِردٌ و لا زَارُ ! خَمسُونَ شِعراً و نَارُ الشِّعرِ تَلفَحُنِي و مَوجُ أَبيَاتِهِ فِي الصَّدرِ مَوَّارُ قَد كَان طَوقَ نَجَاتِي حِينَ يُغرِقُنِي هَمٌّ ، و يُؤْرِقُنِي وَهمٌ و أَفكَارُ يَغفُو عَلَى وَرَقِي ، يُطفِي لَظَى حُرَقِي يُثنِي عَلَى نَزَقِي ، تَزهُو بِهِ الدَّارُ يَطِيرُ بِي عَبرَ آفَاقٍ و أَخيِلَةٍ للنِّيلِ ، يَجمَعُنَا شَطٌّ و أَسرَارُ فَأَرسُمُ الوَطَنَ الغَافِي عَلَى كَتِفِي حَبِيبَةً ، حُسنُهَا لِلحُسنِ مِعيَارُ هِيَ الأَمِيرَةُ و الدُّنيَا وَصِيفَتُهَا هِيَ الوَحِيدَةُ و الأَترَابُ أَصفَارُ هِيَ السَّمِيرُ ، عُيُونُ القَلبِ تَحرُسُهَا هِيَ النَّدِيمُ ، لَهَا الدَّقَّاتُ سُمَّارُ هِيَ الهَزَارُ إِذَا مَا غَرَّدَت ، عَجَزَتْ عَن المُحَاكَاةِ عِيدَانٌ و أَوتَارُ خَمسُونَ شِعراً ، و بَحرُ الشِّعرِ أَركَبُهُ قَلبِي سَفِينَتُهُ ، و العَقلُ بَحَّارُ كَم جَاءَ فِي وَحشَةِ اللَّيلاتِ يُؤنِسُنِي و فِي الحَقِيبَةِ أَقلامٌ و أَسفَارُ يَصُبُّ لِي مِن دِنَانِ الشَّوقِ خَمرَتَهُ فَتَنتَشِي طَرَباً فِي القَلبِ أَطيَارُ و اليَومَ أَطلُبُهُ ، يَأبَى مُنَادَمَتِي كَأَنَّهُ تَائِبٌ أَعيَتْهُ أَوزَارُ أَقُولُ يَا صَاحِبِي : قَد حَانَ مَوْعِدُنَا فَهَل سَتَتْرُكُنِي فِي الوَهمِ أَحتَارُ ؟ قَد كَانَ عَهدَ وَفَاءٍ أَنتَ صَاحِبُهُ و لَيسَ يُقبَلُ فِي الإِخلاصِ أَعذَارُ عَبدَ الرَّسُولِ : لَقَد جَفَّ المِدَادُ ، فَخُذْ يَا صَاحِبِي يَدَ مَن جَافَتْهُ أَشعَارُ فَقَد عَهِدتُكَ لِلإِبداعِ جَامِعَةً أُوُلَى مَبَادِئِها : حُبٌّ و إِيثَارُ عِلمٌ و حِلمٌ و صَبرٌ لَيسَ يُدرِكُهُ إلا قَوِيٌّ عَلَى الأَحمَالِ صَبَّارُ أَقَمتَ بَيتاً ، مَعِينُ الصِّدقِ مَوْرِدُهُ و البَيتُ دُونَ مَعِينِ الصِّدقِ يَنهَارُ رَأَيتُ دِجلَةَ مُختَالاً بِسَاحَتِهِ و لِلفُرَاتِ عَلَى الأَعتَابِ إِبهَارُ نَادَى العِرَاقُ ، فَلَم تَبخَل بِقَافِيَةٍ يَرَاعُكَ الحُرُّ مَا حُمَّ القَضَا نَارُ ثَارَ العِرَاقُ ، فَخَارَ الظُّلمُ مُنهَزِماً فِي دُبْرِهِ اْلخِزيُ ، فِي أَعقَابِهِ اْلعَارُ غَنَّى العِرَاق ، فَكَان السِّلمُ أُغنِيَةً لَهَا تَمِيلُ أَفَانِينٌ و أَزهَارُ يَا صَاحِبَ العِلمِ : بَعضُ العِلمِ مَفسَدَةٌ و كُلُّ عِلمِكِ للطُّلاَّبِ أَشجَارُ يَا كَم تَفَيَّأتُ ظِلَّ الحَرفِ مُستَمِعاً للدَّرسِ ، نَافِلَتِي شُكرٌ و إِكبَارُ قَطَفتُ مِن رَوضَةِ الأَشعَارِ سَوْسَنَةً أَهدِي لِمَن ذِكرُهُ فِي النَّاسِ مِعطَارُ غداً أَمُوتُ و يَقتَاتُ الرَّدَى جَسَدِي فَاْقرَأْ قَصِيدِيَ ،إِنَّ الشِّعرَ تَذكَارُ


الكاتب: جمال مرسي
0المفضلة
15585 المشاهدات
0 تعليقات