• على صعيد عرفات

    صباحٌ جديدٌ قد أطلَّ على الدُّنى يُبَشِّرُ بالغفرانِ و الرَّحَمَاتِ و شمسٌ بَدَت للعينِ حسناءَ ، تزدهي تُشِعُّ السَّنا و الخيرَ في عَرَفَاتِ و ريحٌ من الجنَّاتِ هَبَّت زكيَّةً فللهِ من أعطارِها الرَّائِعاتِ دموعٌ كما الأنهارِ تجري ، كأنَّها هيَ الدُّرُّ منثوراً على الوَجَناتِ إلى مكَّةَ الغرَّاء ترنو بصائرٌ و للبيتِ تهفو من قديمٍ و آتِ و تصبو قلوبُ المؤمنينَ لقبلةٍ توحِّدُها من بعدِ طولِ شتاتِ فتصطفُ في نظمٍ بديعٍ ، كأنَّها فرائدُ عقدٍ نُظِّمَت بأناةِ و تعنو لباريها و مبدِعِها الذي يُقلِّبُها ، تدعوهُ كلَّ صَلاةِ تعاليتَ يا ربَّ الحجيجِ ، فما لنا سِوى بابِكَ المفتوحِ في الأَزَماتِ قصدناكَ يحدونا رجاءٌ و فرحةٌ و جِئنا وفوداً من جميعِ الجِهاتِ فلم يُثنِنا بحرٌ ركبنا ، و لا خَبَت مصابيحُ سعيٍ أُوقِدَت في فلاةِ فقد كنتَ يا ربَّ الأنامِ أنيسَنا و نورُكَ منجاةٌ من العَثَراتِ قصدناك شُعثاً خاضعينَ ، فهب لنا إذا ما التقى الجمعانِ عِزَّ ثباتِ و مكِّن لنا يا ربُّ أسبابَ نُصرةٍ على كُلِّ جبَّارٍ بأرضِكَ عاتِ طغى فامتطى خيل الغرور بخسةٍ كفرعونَ في أيامِهِ السابقاتِ عراق الإباءِ الحُرُّ يدعو و يشتكي إليك أيا الله ظلم الطغاةِ فكم دنَّسوا بيتاً بذكرِكَ عامِراً زكا بين مرتاديه عطرُ الدعاةِ و كم أحرقوا أرضاً و دَكُّوا منازلاً و كم روَّعوا من فِتيَةٍ و بناتِ و هذا هُوَ الأقصى يبثُّ شكاتَهُ و يدعوكَ كالحُجَّاجِ في الصَّلَوَاتِ و مِحرابُهُ المكلومُ يأسى لمِنبَرٍ و باحاتُهُ تُكوَى بنارِ الجُناةِ فحَرِّرْهُ يا رحمنُ من أسرِ ظالمٍ و خَلِّصهُ من أغلالِهِ المهلكاتِ إذا ما تَخَلَّى عنهُ قومي ، فمن لَهُ سِواكَ ، و في يمناكَ طوقُ نجاةِ

    الكاتب: جمال مرسي

    0المفضلة

    7849 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من جمال مرسي

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • على صعيد عرفات