عزف على الوتر السابع
Dec 9, 2020 12:47 PM Dec 9, 2020 12:47 PM
قُولِي : أُحِبُّكَ و ارحَلِي ما دُمتِ تَنوِينَ الرَّحِيلْ . ما دُمتِ أَعدَدْتِ الحَقَائِبَ و افتَرَشْتِ مَوانِئَ الهَجرِ الثَّقِيلْ . هِيَ آخِرُ الكَلِمَاتِ مِنكِ فلا تَضِنِّي مِثلَمَا ضَنَّت عَلَى قَلبِ المُتَيَّمِ مُهجَةُ الزَّمَنِ البّخِيلْ . هِيَ كِلْمةٌ يا رُبَّما أَحيَتهُ مِن بَعدِ المَمَاتِ و رُبَّما عَادَت بِأَشلاءِ المُعَذَّبِ فِي هَوَاكِ مِنَ الشَّتَاتِ و رُبَّما زَرَعَتْهُ فِي رَوضِ الأَمَانِي شَامِخاً مِثلَ النَّخِيلْ . قُولِي أُحِبُّكَ ، و اجعَلِيهَا آخِرَ الأَنغَامِ تَسكُبُهَا طُيُورُكِ فِي مَسَامِعِهِ و آخِرَ زَهرَةٍ تَنمُو عَلَى شَفَتَيكِ يَقتُلُهَا الذُّبُولْ . ما كُنتُ أَحسَبُكِ البَخِيلةَ لَحظَةَ التَّودِيعِ ، لا تُلقِينَ نَظرَتَكِ الأخِيرَةَ قَبلَما يُغرِي شِراعَ فُؤَادِكِ المَجنُونَ بَحرُ الأُمنِيَاتِ و رِحلَةُ السَّفَرِ الطَّوِيلْ . و يُقِلُّكِ البَحرُ الخِضَمُّ إلى جَزِيرَتِكِ البَعِيدةِ حَيثُ لا قَلبٌ يُحِبُّكِ مثلما قلبِ المُغَنِّي حين أفنى عُمرَهُ يَسقِيكِ مِن سلسالِ نهرٍ سَلسَبِيلْ . و يُرِيقُ فِي كَفَّيكِ مَاءَ حَيَاتِهِ فَجَحَدْتِهِ و تَرَكتِهِ طُعماً لأَنيَابِ السُّهَادِ و لُقمةً لِذِئابِ لَيلٍ مُستَبِدٍّ تَنهشُ الحُلمَ الجَمِيلْ . قُولِي أُحِبُّكَ وارحَلِي و خُذِي حَقَائِبَكِ التي حَمَّلتِهَا بِالذِّكرياتِ فإنَّنِي لَن أَمنَعَكْ . و نَوَارِسُ القَلبِ المُعّذَّب .. يَا سُعا .. لَن تَتْبَعَكْ و أنا سَيَصلِبُنِي الفَرَاغُ عَلَى جُذُوعِ الوَقتِ أَجتَرُّ الدَّقَائِقَ ، و المَفَارِقَ ، و الحَرَائِقَ ، أَستَعِينُ عَلَيكِ بِالنِّسيَانِ يا نَيسَانَ حُلمٍ مُستَحِيلْ . قُولِي أُحبُّكَ و ارحَلِي لا تَقرَئِي كَلِمَاتِ أُغنِيَتي الحَزِينةَ لا تُرِيقِي دَمعَةً بَعدِي و إنْ قلَّبْتِ سِفرَ الذِّكرياتِ فَلا تَقُولِي هَا هُنَا كَانَ اللِّقاءُ و هَا هُنَا كُنَّا نَجُوبُ مَدِينَةَ الأَحلامِ نَلهُو كَالفَرَاشِ إذا دَعَاهُ .. لحفلةِ الرقصِ .. الضِّياءُ و هَا هُنَا ضَحِكَت لَنَا شَمسُ الصَّباحِ و بَارَكَت خُطُوَاتِنَا شَمسُ الأَصِيلْ . لا تَنظُرِي لِلخَلفِ نَظرَةَ مُشفِقٍ أو تَحسَبِي أَنِّي كَمَا جَبَلِ الجَلِيدِ إذا تَفَجَّرَ فِيهِ بُركانٌ يَسِيلْ . أناْ مَن عَرَفتِ ، اْلفَارِسُ الحُرُّ النَبِيلْ . لو مِتُّ أُبعَثُ مِن رَمَادِي مِثلَمَا الفِينِيقِ مُمتَشِقاً زُهُورَ صَبَابَتِي أَرعَى شُؤُونَ إِمَارَتِي و أُضَمِّدُ الجُرحَ الذي خَلَّفْتِهِ أَناْ أَلفُ نيلْ . سَأَظَلُّ رَمزاً لِلعَطَاءِ و إِن تَقَلَّبَتِ الفُصُولُ فَلَن أَجِفَّ و لَن أَغُورَ و لن أمِيلْ. فَلتَرحَلِي ، لَن أَمنَعَكْ قَلبِي مَعَكْ لابُدَّ يَوماً ترجعينَ لظِلِّ واحَتِهِ الظَّلِيلْ .


الكاتب: جمال مرسي
0المفضلة
9092 المشاهدات
0 تعليقات