آخر ما حدَّث به المغنِّي
Dec 9, 2020 12:47 PM Dec 9, 2020 12:47 PM
1- لحظة هِيَ لَحظَةٌ قَد كان يعلمُ أَنَّها مَوتُ بَطِيءْ . و لَطَالَمَا خَافَ المُغَنَّى أَن يُدَندِنَ لَحنَهَا أو أَنْ تَجِيءْ . لَكِنَّهَا جَاءَت ، و أَتْبَعَهَا سُؤَالٌ يا تُرى : مَن كانَ .. يَا صَوتَ الرَّبَابةِ .. مُذنِباً و مَنِ البَرِيءْ ؟ 2-عصفورة وَقَفَت عَلَى الأَغصَانِ تَعزِفُ لَحنَهَا العَذْبَ الطَّرُوبْ . فَتَحَ النَّوَافِذَ كُلَّهَا قَالَ : ادخُلِي دَخَلَت ، فَهَيَّأ قَلبَهُ أُرجُوحَةً ، مَكَثَت قَلِيلاً ثُمَّ قَالَت : آنَ لِلقَلبِ المُعَذَّبِ أَن يَغِيبْ . أَتُرَاهُ يَسطِيعُ الحياةَ و مُهرَةُ الأحلامِ ضَلَّت دَربَهَا فِي مَهمَهِ العُمرِ الجَدِيبْ ؟ 3- وصية " و لَكِ اعتِذَارُ بَنَفسَجَاتٍ ذَابِلاتْ " فَلتَقرَئِي : هَذِي وَصِيَّةُ مَن تَهَيَّأَ لِلرَّحِيلِ قَصَائدَ الحُزنِ النَّبِيلِ عليهِ إِن حَانَ المَمَاتْ . 4- ارتطام فِي هَدأَةِ اللَّيلِ الطَّوِيلِ تَجَاذَبا .. بِالهَمسِ .. أَطرَافَ الحَدِيثْ . رَقَصَت أَغَانِيهُ الشَّقِيَّةُ فَوقَ وَردَةِ ثَغرِهَا نَامَت كَمَا طِفلٍ بَرِيءٍ فِي حَدِيقَةِ صَدرِهَا مَكَثَت طَوِيلاً ، لَم تُفِقْ ، إلا عَلَى صَوتِ اْرتِطَامِ الحُلمِ فِي صَخرِ القَرَارِ و لا مُغِيثْ . 5- سؤال هَل ظَلَّ فِي أَزهَارِ رَوضَتِهِ أَرِيجْ ؟ أَو جَاءَ يَومٌ فِي أَجِندَتِهِ بَهِيجْ ؟ مُذ غَابَ صوتُ النَّايِ عَنهُ و كُلُّ أُغنِيَةٍ يُرَدِّدُهَا نَشِيجْ . 6- صبح مَا لَونُ وَجهِكَ يا صَبَاحْ ؟ إِنِّي أَرَاكَ اليَومَ فِي لَونِ الجِراحْ . 7- صراخ صَوتُ المُغَنِّى قَالَهَا الجُمهُورُ شَاخْ . و عَلَى المَقَاعِدِ كَانَ يَجلِسُ سَاخِطاً يَتَبَادَلُ النَّظَراتِ و الصَّيحَاتِ و اللَّعنَاتِ لا يَدرِي بِأَنَّ يَمَامَةً كَانَت بِحَنجَرَةِ المُغَنِّي حِينَ طَارَت خَلَّفَت هذا الصُّراخْ . 8- عطر ذَهَبَت إِلى " البُوتِيكِ " كي ما تَشتَري لِحَبِيبِهَا العِطرَ الفَرِيدْ . دَخَلَت عَلَيهِ ، و بَسمَةٌ تَعلُو الشِّفاهَ و قَلبُهَا رَاضٍ سَعِيدْ . وَجَدَتْهُ ذِكرَى عُلِّقَت فِي صَدرِ بَيتِ الشِّعرِ مِن حَبلِ الوَرِيدْ . 9- شواء مَاذَا أَعَدَّ لَكِ المُغَنِّي اليَومَ مِن أَكلٍ لَذِيذْ ؟ جَاءَ المُغَنِّي بِالقَصِيدَةِ ، فَوقَهَا قَلبٌ حَنِيذْ . 10- جدار نَهرَانِ مِن مَاءٍ و نَارْ . سَارا تَضُمُّهُمَا الضِّفَافُ و تَحتَفِي بِهِمَا القِفَارْ . اليَومَ ... بَينَهُمَا جِدارْ . 11- نشاز عَبَرَت إِلَى أَيقُونَةِ النِّسيَانِ نَشوَى بِامتِيَازْ . تَرَكَتهُ فِي رَوضِ التَّذَكُّرِ وَحدَهُ لا شَيءَ يُؤنِسُهُ سِوَى ذِكرَى و قَلبٍ نَازِفٍ و رَبَابَةٍ تَستَحضِرُ اللَّحنَ النَّشَازْ . 12- ترنيم تَرنِيمُ : هَيَّا أَغلِقِي البّابَ الكَبِيرَ فلا أُرِيدُ سماعَ حِسّْ . اهمِسْ حَبِيبِي ، مَا أُحَيلَى أَن تبوحَ بما تُحِسّْ . ( سَأَظَلُّ أَذكُرُ أَنَّ حُبَّكِ قَاتِلِي ) : " هَذا الذي قَالَ المُغَنِّى .. قَبلَ أَن تغتالَهُ ليلاهُ .. أَمسْ . " 13- قميص هَذا القَمِيصْ سَيَظَلُّ يَذكُرُ أَنَّ عِطرَكِ فِيهِ حِينَ لَبِسْتِهِ يَوماً فَكَيفَ يَبِيعُهُ بِكُنُوزِ قَارُونٍ بِرَغمِ شِرَائِهِ مِن قَبلِ مارِقَتَينِ بِالسِّعرِ الرَّخِيصْ . 14- لارا خَرَجَت إِلى الغَابَاتِ تَلهُو و الفَرَاشَ ، جَناحُهَا وَاهٍ مَهِيضْ . خَرَجَ المُغَنِّي بَاحِثأ فِي الغَابَةِ السَّودَاءِ عَن " لارا " و نَادَى ثُمَّ نَادَى ثُمَّ نَادَى لَم يَكُن إلا عواءَ الذِّئبِ و الأَنوَاءَ و الأَصدَاءَ لِلصَّوتِ العَرِيضْ . 15- صاحبة البلاط صَدَحَ المُغَنِّي لَيلَةً فِي قَصرِ صَاحِبَةِ البَلاطْ . كَانَت عَلَى كُرسِيِّهَا كالشَّمسِ يَسعَى حَولَهَا الرَّهطُ الغَفِيرُ مِن الجَوَارِي ، و البِطَانَةِ ، و الحَوَارِيِينَ ، تُعطِي النُّورَ ، تُعطِي الدِّفءَ ، تُرسِي العَدلَ فِي كُلِّ الجِهَاتِ من الخليجِ إلى الرِّباطْ . سأل المُعَنَّى : كَيفَ جَارَت بَعدَ عدلٍ ، أَلهَبَت قَلبَ المُغَنِّى بِالسِّياطْ ؟ 16- حظ لا تَنصَحِيهِ فَلَم يَعُدْ يُجدِيهِ .. بعدَ اليومِ .. وَعظْ . فِي بَحرِ عَيْنَيكِ اترُكِيهِ و عُودَهُ و لتمنحيهِ لِكي يُواصِلَ رِحلَةَ الغَرَقِ الجَمِيلةَ بعضَ حَظّْ . 17- شموع مَاذَا وَرَاءَكِ يَا شُمُوعْ ؟ هَل كَانَ لَيلُكِ حَالِكاً فَجَرَت عَلَى خَدَّيكِ هَاتِيكَ الدُّمُوعْ ؟ 18- آهة أخرى عَزَفَ المُغَنِّى آَهَةً أُخرَى و أَسكَنَهَا الفَرَاغْ . فَاعجَبْ لِحُزنٍ مِنهُ أَلحَانٌ تُصَاغْ . 19- مخيف يا قِصَّةَ الظِّلِّ الوَرِيفْ . يا مُنتَهَى اللَّحنِ الشَّفِيفْ . الكَونُ إلَّم تَمنَحِيهِ النُّورَ مِن عَينَيكِ يا لَيلَى مُخِيفْ . 20- شاي بالنعناع نَظَرَت إِليهِ و دَمعُهُ يَجرِي عَلَى صَدرِ الوَرَقْ . صَبَّت لَهُ الشَّايَ المًنَعنَعَ ناولته شَرِيطَ أَقرَاصِ " المُنَوِّمِ " ثُمَّ قَامَت لِلسَّرِيرِ ، و لم يزل يَتلُو على سَمْعِ الفجيعةِ مَا تَيَسَّرَ مِن حكاياتِ الأَرَقْ . 21- مزاد مَن يَشتَرِي عُودَ المُغَنِّي و الرَّبَابَةَ ، و البِيَانُو ، و البُزُكْ . هَلَكَ المُغَنِّي فَافتَحُوا بَابَ المَزَادِ فَلا وَرِيثَ لِمَن هَلَكْ . 22- وصية أخرى قَالَ اقرَئِي إِنْ تَذكُرِيهِ عَلَيهِ فَاتِحَةَ الكَلامْ . و ضَعِي عَلَى قَبرِ المُغَنِّي يَاسَمِينَكِ و السَّلامْ . 23- سيزيف سِيزِيفُ يَرفُضُ أَن يُحَمَّلَ صَخرَتَينْ ؟ جُلمُودَ " زَايوسَ " ، ثُمَّ صَخرَتَها التِّي كَتَبَت عَلَيهَا بِالعَرِيضِ: " الآنَ بَيْنْ " 24- احتمال لَيلٌ يُقَتِّلُ كُلَّ شَيءٍ فِي فَضَاءِ الحُلْمِِ فِي كُلِّ اتِّجاهْ . هُوَ وَحدَهُ نَاجٍ فَقَد مَنَحَتهُ فِي الحُلمِِ الحَيَاهْ . 25- نوم فِي مَرفَأِ الأَحزَانِ مَركَبُهُ سَتَرسُو . سَيُمَدِّدُ الجَسَدَ الهَزِيلَ و فَوقَ صَدرِ المَوجِ يَغفُو . لا تُزعِجُوهُ فَإِنَّهُ مِن بَعدِ رِحلَتِهِ الطويلةِ فِي صِرَاعِ المَوتِ يَسلُو . 26- آخر ما حدث به المغني شَهَقَ المُغَنِّي شَهقَةً : " لُعِنَ الهَوَى " ثُمَّ ارتَمَى فَوقَ الأَرِيكَةِ و استَوَى .


الكاتب: جمال مرسي
0المفضلة
7166 المشاهدات
0 تعليقات