دموع ملتهبة
Dec 9, 2020 12:47 PM Dec 9, 2020 12:47 PM
* في رثاء قطة البيت الأبيض إنديا قِف حِداداً و اسكبِ الدمعَ الغزيرْ . و انتحبْ حزناً عليها ، .. لا علينا .. أيها القِطُّ الغريرْ . كيف لا تبكي على " إندي " و قد أسكنتَها عشرينَ عاماً بيتَكَ الأسودَ حتى أصبحَت فرداً من البيتِ الكبيرْ . كيف لا تذرفُ دمعاً حارقاً و النارُ في قلبِكَ تغلي و عيونُ القطَّةِ السوداءِ طيفٌ أينما سِرتَ يسيرْ . هل تبلّدتَ شعوراً ؟! أم تعوَّدتَ على موتِ الضميرْ ؟! ها هنا كانت " أُنيدي " تشرب " الدَّمَّ " المُصَفَّى من يديْ جزارِ أمريكا الخطيرْ. ها هنا كنتَ تغذِّيها و كانت .. عنوةً .. تأكل من لحمِ الضحايا في رُبا بغدادَ في غزّةَ في كل الثغورْ . ها هنا كانت بعينيها ترى كلَّ الخياناتِ التي دبَّرْتَ سِرّاً و جِهارا و القراراتِ التي أعلنتَ ليلاً و نهارا و لَكَم بالت على الأوراقِ في أدراجِ ذاكَ " المستديرْ " . كيف لا تبكي عليها ؟! يا غبياً ليس يدري ما الوفاءْ يا ذليلاً لم يَذُقْ يوماً سوى طعمِ الحذاءْ . هذه المسكينةُ السوداءُ لا ذنبٌ لها لمَّا رماها بين كَفَّيْ قاتلٍ حظٌّ عسيرْ . كيف لم تستخدمِ "الفيتو" على الموتِ الذي أودى بإندي؟ كيف لم تفرض عقوباتٍ على كلِّ القبورْ ؟ كيف لم تُرسلْ جيوشاً ، طائراتٍ ، بارجاتٍ ، تقصف الجرثومةَ الحمقاءَ قصفاً قبل أن تسريَ في الجسمِ الصغيرْ ؟ هل تبلَّدْتَ شعوراً ؟! أم تَعَوَّدْتَ على موتِ الضميرْ ؟! كيف لا تبكي عليها و دموعُ الأمِّ " لورا " و ابنتيها لم تزل تجري على الخدِّ وفاءً .. و مَعَزَّه . و دِما " إندى " لديكم .. يا دعاةَ السِّلمِ أغلى من دِما أطفالِ غَزَّه . و حياةُ القطةِ السوداءِ أسمى من معاناةِ الأسيرْ . و دمارٌ خلَّفَتهُ الآلةُ الحمقاءُ في بغدادَ أوهى من ليالٍ لم تَذُق " إندُ " الكرى فيها لأن الخادمَ الكسلانَ قد نامَ و لم يحفلْ بإعدادِ السَّريرْ . لم يجهِّزْ رِغوةَ " الشمبو " لإندي لم يُرشرشْ فوقها أزكى العطورْ . لم يُفَرِّشْ سِنَّها .. عمداً .. بمعجونِ " الضحايا " و افترى .. إفكاً و زوراً .. أيَّ زورْ . قال و الحسرةُ في عينيهِ تبدو : " إنها فرَّت لبيتِ القطِّ " مور " . كيف لم تجتث رأسَ الخادمِ الكسلانِ مثل آلافِ الضحايا كيف من أجلِ " أُنيدي " لا تثورْ ؟ هل تبلَّدتَ شعوراً ؟! أم تعوَّدتَ على موتِ الضميرْ ؟! ماتت المسكينةُ السوداءُ قهراً لم تُرِد عيشاً رغيداً وذليلاً بين أنجاسِ القصورْ . لم تُرِد سُكنى بيوتٍ شِدتَها .. عُمراً على الأشلاءِ .. من حقدٍ و جورْ . إنها إندي المليحهْ إنها إندي الجريحهْ ربما راودتها عن نفسِها يوماً و داريتَ الفضيحهْ فوأدتَ القططَ السوداءَ أحياءً كآلافٍ سقيتَ الموتَ في كأسِ الثبورْ . ماتت المسكينة السوداءُ قهراً . فَضَّلَتْ حريَّةَ الموتِ على العيشِ المريرْ . فعزائي و رثائي أيها الهِرُّ الكبيرْ .


الكاتب: جمال مرسي
0المفضلة
8031 المشاهدات
0 تعليقات