• أعياد

    صَبَاحُكِ عيدُ . و كُلُّ صَبَاحٍ رأيتُكِ فيهِ و شَقشَقَ عُصفُورُ ثَغرِكِ فوقَ نَوَافِذِ قَلبِي ليمحُوَ حُزنَ اْغتِرَابِي ، و يُوقدَ شَمعةَ ليليَ ، عِيدُ . و كُلُّ ابتسامةِ شَوقٍ زَرَعتِ بِصَحرَاءِ عُمرِي و رَوَّيتِها مِن يَنَابِيعِ قَلبِكِ ، عِيدُ . و حُبُّكِ عِيدُ . و قَلبُكِ عِيدُ . و طِفلُكِ هذا المُدَلَّلُ حينَ ارتدى في صَباحِكِ ثَوباً جديداً ، تَوَضَّأ من نُورِ وجهِكِ ، صلَّى بمحرابِ عَينِكِ ، مَدَّ إلى كفِّكِ اليَاسَمِينِ شِفاهَ صَدَاهُ أتاهُ هِلالُكِ بشَّرَهُ أَنَّ وَجهَكِ عيدُ . و أَنَّكِ سوفَ تَجُودينَ في العِيدِ أكثرْ . ستُعطينَهُ مِن رُضَابِكِ سُكَّرْ. و مِن رَوضةِ الخَدِّ .. يا رَوضَهُ .. اليَاسَمِينَ المُعَطَّرْ . و بَشَّرَهُ .. أَنَّهُ سَوفَ يَغفُو بِدَوحَةِ صَدرِكِ تَرعاهُ تِلكَ الحَمَائِمُ تَسقِيهِ مِن كَوْثَرٍ في الضُّلُوعِ تَفَجَّرْ . و تَصنَعُ مِن سُنبلاتِ جَنانِكِ خُبزاً لِكُلِّ فَقِيرِ و من خيطِ وَصلِكِ ثَوباً لكلِّ أسِيرِ فيأتيهِ مِن بَعدِ أَسرَيْنِ عِيدُ . و فَرحتُهُ حينَ أَبصَرَ في مُقلَتَيكِ البِلادَ الحَزِينَةَ تَخلعُ ثَوبَ الحِدادِ و في الحُلمِ تَنزِعُ ذُلَّ القِيادِ و تَبعَثُ مَجدَ الأَوَائلِ ، عِيدُ . و حينَ رأى النِّيلَ يَختالُ في كِبرياءٍ بِكُلِّ الشَّوَارعْ . و صَوتَ المُؤَذِّنِ في القُدسِ يَعلُو على صَوتِ كُلِّ ذَلِيلٍ و خَانِعْ . و دِجلةَ يَمسحُ دَمعةَ حُزنٍ جَرَت فَوقَ خَدِّكِ ، عِيدُ . و شَدوُكِ عِيدُ . و صَوتُكِ حِينَ يَقولُ " أحبُّكَ " ، عِيدُ . و لَمسةُ كَفَّيْكِ حينَ امتدادِ الفَرَاشَاتِ فَوقَ سَرِيرِ ضِيَائِكِ ، عِيدُ و حينَ أَصَاخَ الوُجودُ لِصَوتِ الوَلِيدِ و زَفَّت عَصافِيرُهُ الخُضرُ بُشرى اْنبعاثِ الوَضَاءةِ مِن رَحِمِ النُّورِ ، عيدُ . فَيَا رَبَّةَ العِيدِ ، يا بَهجَةَ العِيدِ : هَل أَنصَفَتْكِِ القَوَافِي ؟ و ما كانَ شِعرُ المُعَنَّى سِوَى نَبضةٍ في الفؤادِ الذي حِينَ حَطَّت طُيُورُكِ فَوقَ أَفَانِينِهِ اليَابِسَاتِ اْمتَطَى صَهوَةَ الحُلمِ حَيَّاهُ عيدُ ، و أحياهُ عيدُ .

    الكاتب: جمال مرسي

    0المفضلة

    7341 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من جمال مرسي

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • أعياد