زائر
Dec 9, 2020 12:47 PM Dec 9, 2020 12:47 PM
تقولُ القصائدْ فتصدقُ حيناً ، و تكذبُ حيناً تُغنِّي ، تنوحُ ، تُسِرُّ ، تبوحُ و كالشمسِ يحجبها عن فضائي غيومٌ تجيئُ و أخرى تروحُ فيسكن جِسميَ بردُ المشاعرِ لو خاصمتني و يملؤني دفؤها لو تلوحُ و ليست جميعُ القصائدِ مسكونةً بالضياءِ و لا ضَمَّخَتها عطورٌ تفوحُ فمنها الذي كالسرابِ نسيرُ إليهِ و نحنُ ظِماءْ ، فنحسبُهُ نبعَ ماءْ لنرجعَ بعدَ عناءِ الترجُّلِ في روضِ أحلامِنا للوراءْ لكَ الله يا شعرُ كيف انخدعنا ؟ فلا أنت أطعمتنا القمحَ ، رَوَّيتنا لبنَ الصدقِ ، إمّا ظمئنا بيومٍ و جُعنا و لا أنتَ يا صاحِ غادرتَ آفاقَنا في هدوءٍ لنُعلنَ أنَّا بفقدِكَ ضِعنا . لكَ اللهُ يا شعرُ تبقى أبياً برغمِ الجراحِ و تحيى القصائدْ فماذا تقولُ القصائدْ ؟ *** تقول معلقةٌ في المديحِ : لأنتَ الشموسُ و غيرُكَ غيهبْ و أنتَ المليكُ الذي لا يُضاهى و لم تنجبِ الأرضُ مثلَكَ مُذ شكَّلتْها يدُ اللهِ أنتَ السحابُ الذي يمطرُ العطرَ ، يروي قلوبَ العبادِ و أنت النَّدَى و الهُدَى و الكَمِيُّ و حامي الذمارِ و تعلم ما في البحارِ و شيخُ الطريقةِ ، سيفُ الحقيقةِ ، ليثُ العرينِ الذي ليس يُغلب و لو أنصفو ملكاً قد تسلَّق فوقَ رؤوسِ العبادِ بحدِّ السيوفِ إلى سُدة الحكمِ يُفنِي و يُرهِبْ لما كانَ .. و أسفي .. غيرَ أرنبْ إذا حُمَّت الحربُ يهربْ *** تقولُ معلقةٌ في الغزلْ : أُحبُّكِ يا نبضةً في وريدي فأنتِ الحياةُ و أنتِ الأملْ و أنتِ الزهورُ التي أينعت فوقَ أسفلتِ قلبي و أنتِ أميرةُ عرشي و حبي و عيناكِ بحرانِ من لؤلؤٍ أموتُ إذا غبتِ عني و أحيا على صوتِ عصفورِ قلبِكِ حين يُغنِّي فَعِش كيفَ شِئتَ أيا شاعرَ العشقِ مُت كيف شئتَ ، إذا كان أطفالنا في العراقِ يموتون جوعاً و قصفاً و نزفا و في بيتِ حانونَ ، في القدسِ ، في غزةِ الخيرِ إلفٌ يغادرُ بالموتِ إلفا و ما زلتَ في وهمِ غيِّكَ تعزف عزفا تغازلُ عين المها و الطللْ فيا للخجلْ *** تحدثنا عن هجاءٍ مقيتٍ و وصفٍ لخيلٍ و نوقٍ و هودجْ . و فخرٍ بأنسابَ من وحيِ خيطٍ من الوهمٍ تُنسجْ . تسيرُ بنا للطلاسمِ للرمزِ ، لللغزِ ، للغيظِ ، للقيظِ للغارِ تدخلهُ كي تعودَ بخفيِّ حنينٍ و لا شيء يُبهج *** يموتُ الهجاءُ و وصفُ الخيولِ و فخرُ اللقيطِ و زهوُ العبيطِ و لغزُ الحداثةْ . و تبقى عيونُ القصائدِ تبكي فماذا تقول عيونُ القصائد ؟ *** تقولُ أنا دُرَّةٌ في محيطٍ عميقِ ، فَخُض صوبيَ الموجَ ، فُكَّ إساري بعزمٍ وثيقِ قَرَنفُلةٌ في رياضِ الجمالِ أذيق الذي يستبيه وصالي شذاً من رحيقي أنا نجمةٌ في الفضاءِ السحيقِ فمن طار نحوي بأجنحةٍ من خيالِ و حلَّق في عالمي لا يُبالي بطولِ الطريقِ و همِّ الطريقِ و خارطةٍ للطريقِ سأمنحهُ من بريقي أنا الشمسُ مهما توارت وراءَ الغيومِ و مالت تجاهَ المغيبِ أُشِّع الضيا في العروقِ فمن رامني سوف أمنحه من شروقي . أنا نسمةٌ تطرق القلبَ تنأى بِهِ عن عذابٍ و ضيقِ أنا نبض ثائرْ . و أسطورة الجمع بين الضحى و المشاعر. *** تسائلني و الدموع تفيض على وجنتيها : ألست بشاعرْ ؟ أجيبُ : و كُلِّي يقينٌ بقولي أنا لم أكن ذاتَ يومٍ .. بشاعرْ و ما كنت في روضةِ الشعرِ إذ يستبيني سوى محضِ زائرْ .


الكاتب: جمال مرسي
0المفضلة
7376 المشاهدات
0 تعليقات