• أنهار لا تعرف الخوف

    للنَّوَارِسِ أَجنِحَةٌ مِن عَقِيقٍ و مَاءٍ و لِي دَهشَةُ الأُقحُوانِ لَكَ المَجدُ تَسقِيهِ مَن شِئتَ في قُلَّةٍ من فَخَارٍ و طِينٍ لَهُم أَعيُنٌ مِن زُجَاجٍ و أَقدامُ فِيلٍ تَدُوسُ عَلَى حُلمِ عُصفُورَةٍ فَتُطِلُّ بِعَينِ الشُّمُوخِ عَلَيهم ، و تضحكُ ، تُشبِعُهُم مِن أَوَانٍ مِنَ النُّورِ يَكسِرُهَا مَن يَشَاءُ و يَشرَبُ مِن أَريِهَا مَن يَشَاءُ إِلى سِدرَةِ المُنتَهَى . فِضَّةٌ تَتَرَقرَقُ أم صَوتُ عَبدِ الحَلِيمِ يُسَافِرُ كَالضَّوءِ فِي عَتمَةِِ الأَمكِنَةْ . و الصَّبِيُّ يُرَاوِدُ قُبَّرةً حَلَّقَت في المَدَى وَقَفَت فَوقَ بَسمَتِكَ المُزمِنَةْ . تَنفُضُ المَاءَ عَن رِيشِهَا ال .. بَلَّلَتْهُ أَفَاوِيقُ وَجدِكَ حِينَ أَتَت تَشتَكِي ظُلمَهُ. بُرتُقَالَتُكَ انشَطَرَت ، نِصفُهَا القَلبُ ماج بِهِ العِشقُ ، أَرَّقَهُ فَارتَمَى مِثلَ عُصفُورَةٍ فِي حَنَايَا الخِضَمِّ المُسَافِرِ ، و النِّصفُ مَا قَد تَبَقَّى مِن الليلَةِ المُحزِنَةْ . ( 2 ) حَالِماً كَانَ يَغفُو عَلَى شَاطِئِ النَّخلِ يَغسِلُ أَحلامَهُ بِالضِّياءِ يُسَبِّحُ بِسمِ الذي مَنَحَ المَاءَ سَطوَتَهُ و الضِّياءَ عُرُوبَتَهُ و النَّخِيلَ رُجُولَتَه يا صَدِيقيَ مُنذُ عَرَفتَ حَمِيمِيَّةَ العِشقِ هَل كُنتَ تَعلَمُ أنَّ وراءَ البِحَارِ سَفَائِنَ تَحمِلُ صَوبَكَ سِربَ الأَوَاكسِ و سَاعَةَ نَحسِ و لحظَةَ بُؤسِ فَنِمتَ ، تَمَادَيتَ فِي الحُلمِ هَل كُنتَ تَعلَمُ أنَّ الشَّيَاطِينَ جَاءَت لِكَيْ تَسكُنَ الرَّملَ و القَيظَ لَيسَ لِعَينَيكَ ، لَكِنْ لتلتهمَ الحوتْ . يا صَدِيقيَ مُنذُ قَدِيمِ الزَّمَانِ سَأَكتُبُ فِي دَفتَرِي جُملَةً وَاحِدَةْ : " لَن تَمُوتْ " ( 3 ) " مِيجَنَا " تَتَغَلغلُ أُغنِيةُ النَّهرِ فِي أُذُنُ الطِّينِ تُوقِظُ كُلَّ الدَّلافِينِ مِن غَفوَةِ النَّومِ تَحتَ رَمَادِ المَتَاهَةِ و الصَّمتِ تَقرَعُ أَجرَاسَ مُدْنِ الغَوَايَةِ و الكَبتِ تُرهِقُ سَمْعَ وَزِيرِ الدِّفَاعِ هُناكْ . طِفلةٌ كَالحَمَامَةِ تَهدِلُ فَوقَ الرُّبَا " أَعطِنِي النَّايَ " كي أُسمِعَ الذِّئبَ أُغنِيَتِي ( غَرِّدِي يَا طُيُورَ السَّلامِ أَنَا طِفلَةٌ ...... ) عَلَّهُ يَنتَهِي مِن طُقُوسِ العُوَاءْ . علَّهُ يَتَوَضَّأ فِي النُّورِ ثُمَّ يُجفِّفُ مَا عَلَقَت فِي مَخَالِبِهِ مِن بَقَايَا الدِّمَاءْ . ( 4 ) غَائِرٌ أَنتَ مِثلُ جِرَاحِيَ مُمتَشِقٌ سَيفَ مَائِكَ مُرتَكِبٌ مِن ضُرُوبِ الشَّجَاعَةِ ما ليسَ فِيّْ . بَيدَ أنِّي أَرَاكَ حَزِيناً تُدَارِي دُمُوعَكَ بَينَ صُخُورٍ و فَيّْ . إِي و ربِّكَ ، فَكُّ إِسارِكَ أَصعَبُ أَصعَبُ مِن ذَا الزَّمَانِ العَصِيّْ . سَوفَ يَأتِيكَ مِن بَعدِنَا مَن يَفُكُّ قُيودَكَ تَصهَلُ في الأَرضِ أَفرَاسُهُ فَتَهيمُ كَمَا أَنتَ فِي لُجَّةٍ مِن عَقِيقٍ و ضَيّْ ثُمَّ تُطوى السَّماءُ كَطَيّْ ..

    الكاتب: جمال مرسي

    0المفضلة

    7998 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من جمال مرسي

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • أنهار لا تعرف الخوف