فَأَيّامُنَا تَغْدُو جَمِيعًا نُفَمْبَرًا
Dec 9, 2020 12:47 PM Dec 9, 2020 12:47 PM
حَبَا اللهُ أرْضًا عَنْ عَظِيمِ الْأَوَابِدِ وَ أَبْقَى بَنِيهَا لِلْمَعَالِي الْخَوَالِدِ وَ أَرْسَلَ فِي كُلِّ الرُّبُوعِ مَوَدَّةً تَطُوفُ رِحَالًا بَيْنَ قَوْمٍ أَمَاجِدِ يُنَادِي الْمُنَادِي ذِي بِلَادِي عَزِيزَةٌ فَتُصْغِي الدُّنَى طَوْعًا لِأَحْلَى النَّشَائِدِ وَ تَغْدُو جَمِيعًا لِلْجَزَائِرِ صَفْحَةً يُرَصَّعُ فِيهَا إِسْمُنَا بِالْحَدَائِدِ نُفَنِّدُ زَعْمَ الْمُغْرِضِينَ مِنَ الْعِدَى وَ نُلْقِي بَعِيدًا تُرَّهَاتِ الْجَرَائِدِ وَ نَصْنَعُ تَارِيخًا لِأَحفَادِنَا غَدًا فَأَفْضَلُ مَا نَلْقَاهُ صُنْعُ السَّوَاعِدِ نُفَمْبَرُ عِيدٌ يَسْتَحِقُّ جَلَالَةً تَنَزَّلَ فِيهِ الْحَقُّ يَوْمَ الشَّدَائِدِ فَقُمْنَا نَرُومُ الْعِزَّ بَعْدَ مَذَّلَّةٍ وَ بَعْدَ هَوَانِ النَّفْسِ فِي يَدِّ حَاقِدِ نُصَارِعُ ظُلْمًا أَسْوَدَ اللَّوْنِ قَاتِمًا وَ نَلْقَى الْأَعَادِي فِي الشَّرَى وَ الْجَدَاجِدِ ضَرَاغِمُ لَا نَخْشَى عَلَى الْأَنْفُسِ الرَّدَى وَ إِنَّا لَهُ طُولَ الزَّمَانِ الْمُفَانِدِ وَ نَكْسِرُ أَغْلَالًا يَقُولُونَ إِنَّهَا قَضَاءٌ عَلَى النَّاسِ الضِّعَافِ الْأَعَابِدِ و نَرْجُو إِلَ?هَ الْكَوْنِ يَنْصُرُ أَمْرَنَا وَ مَنْ فَوْقَهُ رَبٌّ فَلَيْسَ بِحَائِدِ فَهَيْتَ دَعُوا أَحْلَافَكُمْ تَسْتَفِزُّنَا فَإِنَّ لَنَا الْقُرْآنَ خَيْرُ الْمَنَاجِدِ وَ إِنَّ لَنَا الْإِيمَانَ أفْضَلُ عُدَّةٍ وَ مَا الزَّادُ غَيْرَ الْمُرْهَفَاتِ الْبَوَارِدِ نَمُدُّ أَيَادِينَا لِبَعْضٍ تَآلُفًا وَ يَجْمَعُنَا فِي الْكَوْنِ سِرُّ التَّعَاضُدِ أَلَا إِنّمَا هَدَّ الْقُصُورَ تَوَاكُلٌ علَى مَا بِهِ تَأْتِي السَّمَا مِنْ مَوَائِدِ جِحَافُ الْأُمُورِ الْعَيْشُ دُونَ كَرَامَةٍ وَ شَرُّ الْكُلُومِ الْمَوْتُ دُونَ مَقَاصِدِ وَ أَحْدَثُ بِدْعٍ رَوْمُ خِلٍّ مُقَنَّعٍ أَخٍ بِاللِّسَانِ الطَّلْقِ وَقْتَ الْوَعَائِدِ يَرُومُهُ لَهْفَانٌ وَ لَكِنْ كَأَنّمَا يَرُومُ سُدًى مَاءَ الْجِبَابِ الْغَوَامِدِ نَزَلْنَا الْحَرَا وَ النَّارُ تَكْوِي جِبَاهَنَا بِجَأْشٍ قَوِيِّ الرَّبْطِ أَصْلَبَ جَامِدِ فَأَبْصَارُنَا مِثْلُ الصُّقُورِ مَرَاسَةً وَ أرْوَاحُنَا صُمٌّ كَمِثْلِ الْجَلَامِدِ مُسَلَّطَةٌ فَوْقَ الْعِدَى أَيْنَمَا خَلَوْا فَإِذْ هُمْ جُفُولٌ كَالنَّعَامِ الطَّرَائِد وَ ظَنُّوا بِأَنْ لَنْ يَخْرُجُوا مِنْ دِيَارِنَا فَسُحْقًا لِقَوْمٍ كَافِرِينَ أَبَاعِدِ وَ ظَنُّوا حُصُونَ الْبَطْشِ عَنَّا مَنِيعَةً كَأَنَّ بِهَا حَتْفَ الْجُيُوشِ الْعَوَانِدِ فَذَاقُوا وَبَالَ الْأَمْرِ بَعْدَ مَنَاعَةٍ وَ ذَاقُوا الّذِي ذُقْنَاهُ يَوْمَ الْمَعَاوِدِ كَذَا يَنْصُرَنَّ اللهُ مَنْ كَانَ صَابِرًا وَ يَبْعَثُ فِيهِ الرُّوحَ بَعْدَ التَّصَاعُدِ لَكَمْ طُلْتَ يَا لَيْلَ النَّوَازِلِ دَامِسًا تَعُجُّ بِأَنْوَاعِ الْأَذَى وَ الْحَقَائِدِ نُسَاوَمُ فِي أَشْرَافِنَا دُونَ هَيْبَةٍ وَ نَلْقَى نَكَالًا فِيكَ دُونَ مَسَانِدِ وَ تُبْتَرُ أَيْدِينَا وَ أَرْجُلنَا عَلَى خِلَافٍ مَعًا مِثْلَ الْغُصُونِ الزَّوَائِدِ وَ تُسْفَكُ بُهْتَانًا وَ زُورًا دِمَاؤُنَا عَلَى هَذِهِ الْأَرْضِ الّتِي لَمْ تُعَانِدِ وَ تُغْرَزُ - مَنْ ذَا لِاحْتِمَالِ نَفَاذِهَا؟! مَسَامِيرُ فِي أَجْسَادِنَا كَالْجَوَامِدِ وَ نُشْحَنُ بِالْأَسْلَاكِ وَ الْكَهْرَبَاءِ لَوْ تَرَوْنَ عَذَابًا لَيْسَ عَنّا بِهَامِدِ تُحَرَّقُ أَبْيَاتٌ مِنَ الطّينِ هَشَّةٌ وَ تُخْلَى دِيَارٌ مِنْ كِرَامِ الْقَعَائِدِ وَ يُؤْخَذُ أَرْبَابُ الْعَوَائِلِ عَنْوَةً فَيَبْكِي الْأَيَامَى وَ الْيَتَامَى لِوَالِدِ وَ نُحْرَمُ أَكْلَ الْعَيْشِ مِنْ مَزْرَعَاتِنَا وَ نُمْنَعُ شُرْبَ الْمَاءِ عَذْبَ الْمَوَارِدِ شُرُورُ فَرَنْسَا لَا تُفَارِقُنَا الْمَدَى وَ قَدْ صَوَّرَ التّارِيخُ أَقْسَى الْمَشَاهِدِ بِهَا نُخْبِرُ الْأَجْيَالَ فِي كُلِّ مَوْطِنٍ عَلَى كُلِّ لَوْنٍ وَ اخْتِلَافِ الْعَقَائِدِ نُقَايَضُ بِالْمَالِ التَّلِيدِ عَنِ الثَّرَى وَ نُغْرَى بِجَنَّاتٍ عِرَاضٍ جَيَائِدِ فَنَأْبَى مَيَاسِينَ السَّمَاءِ جَمِيعَهَا وَ نَطْلُبُ عِزًّا فَوْقَ أَرْضِ الْأَمَاجِدِ نَمُوتُ وَ لَا نَحْيَا بِهَوْنٍ يَقُودُنَا إِلَى نِعَمِ الْعَيْشِ الرِّطَابِ الْمَوَاجِدِ لَنَا فِي الْجِبَالِ الشّامِخَاتِ مَفَازَةٌ وَ فِي حَجَرِ الصَّوَّانِ خَيْر الْمَسَانِدِ نُؤَازِرُ بَعْضًا فِي جَلِيلِ مُصَابِنَا مَعًا لَا نُبَالِي بِالرِّيَاحِ الصَّوَارِدِ فَإِنْ ضَاقَتِ الدُّنْيَا عَلَيْنَا بِعَيْشِهَا طَلَبْنَا سَوِيًّا عَيْشَنَا بِالتَّنَاهُدِ وَ إِنْ نَحْنُ بَعْدَ الْعُسْرِ نِلْنَا ذَخِيرَةً رَدَدْنَا عَلَى أَنْدَادِنَا رُدَّ وَاعِدِ نُلَقّنُهُمْ دَرْسَ الْبُطُولَةِ بَيِّنًا بِرَغْمِ الْقِوَى وَ الطّائِرَاتِ الرَّوَاعِدِ وَ نُلْقِمُهُمْ آرَامَ نَارٍ لِيُدْرِكُوا حَقِيقَةَ شُرْبِ الْخَلْقِ مُرَّ الْمَرَافِدِ هِيَ الْأَرْضُ فِرْدَوْسٌ نُوَرِّدُهَا الدِّمَا إِلَى أَنْ يَبِينَ الْحَقُّ مِنْ حِقْدِ ضَاهِدِ يُنَازِعُنَا الْأَطْفَالُ مِنْهُمْ مَحَبَّةً وَ نَعْفُوعَنِ النِّسْوَانِ عِنْدَ الشَّدَائِدِ مَبَادِئُنَا فِي الْكَائِنَاتِ عَرِيقَةٌ سَلُوا الدَّهْرَ عَنْهَا يُنْبِكُمْ بِالشَّوَاهِدِ تَمُوتُ عَلَيْنَا الْأُمَّهَاتُ مَخَافَةً وَ يَسْتَظْهِرُ الْآبَاءُ حُسْنَ التَّجَالُدِ يَقُولُونَ مِنْ أَجْلِ الْجَزَائِرِ إِذْهَبُوا فَإِنَّا رَضِينَا بِالْجَفَا وَ التَّبَاعُدِ وَ مَا يَمْلِكُ ابْنٌ غَيْرَ قِيلٍ وَ قُبْلَةٍ : هِيَ الْحَرْبُ يَا أُمِّي فَقِيدٌ بِفَاقِدِ فَإِنْ عُدْتُ يَوْمًا زَغْرِدِي لِانْتِصَارِنَا وَ إِنْ مِتُّ قُولِي لَنْ تَمُوتَ مَقَاصِدِي بِحَقِّكِ يَا أَرْضَ الْجُدُودِ تَبَجَّحِي فَإِنِّي أَرَى الدُّنْيَا بِكَفَّيْ مُجَاهِدِ وَ إِنِّي أَرَى فِي الْكَوْنِ ضَوْءَكِ لَائِحًا كَمَا لَاحَ نُورُ اللهِ فَوْقَ الْمَسَاجِدِ نُفَاخِرُ بِالْمَاضِي وَ لَا يَأْخُذَنَّنَا بِهِ كِبْرِيَاءُ الْعُجْبِ حَدَّ التَّقَاعُدِ فَأَيَّامُنَا تَغْدُو جَمِيعًا نُفَمْبَرًا إِذَا مَا رَأَيْتُمْ جِدَّنَا فِي بِنَا غَدِ


الكاتب: عمارة ص عبدالمالك
0المفضلة
11347 المشاهدات
0 تعليقات