ضائعٌ .. ويَضِيع
Dec 9, 2020 12:24 PM Dec 9, 2020 12:24 PM
1 أضع الوقت على الطاولة وأفتح باب الغابة : ( شخص يضيع ) ثمة شخص آخر ينهرني . أتحسس العشب بقدمين عاريتين ، جليد يتقصف بين لحمٍ يرتعش وعشبٍ طازجٍ يتفلت. يأخذ الشخص نصف أوكسجين الغابة بشهيقٍ عميقٍ ٍوينقذف مثل طائرٍ في فضاءٍ يخلع الثلج . يستجيب للنداء الغامض ، يترك السبل المطروقة ويذهب في كمائن أخطأتها الطرائد ، يفسد خطط الشراك ويفضح الشباك المموهة فتستيقظ شهوة الطير والهواء. يضيع ، ويضلل الأطياف ، يلهث ، زفيره يسبق خطواته مغموراً بغيمة الرؤى تكاد أن تنهمر على سترته المعفرة بليلٍ عابثٍ، يضيع ، كأنه يرى . بغتةً يكتشف البحيرة تحدق به، قدماه مغروستان حتى الكاحلين في جليدٍ يتهشم ويفيض في قدمين مجنحتين بالفراشات . ذئب يضل الطريق نحو الجبل . وحين تدركه شهوة الأوج يلقي بجسده في تعبٍ ويدير رأسه بغطرسة من يتفقد أطيانه. يطير في وجهه جناح مدلهم فيفر ، كمن يسعف جسده من وهدةٍ وشيكة. ( شخص يخرج من غيبوبة الناس ليضيع في غابة نفسه ) ثمة شخص آخر هناك . ينتشل قدميه من قبضة الجليد، كمن يسحب جذوره من مكان . ( هذا صباح جدير بغموض الفتنة، أهرب من غربتي إلى ضياعي ) يتقدم ، مبتعداً عما يعرف ، ذاهباً إلى ما يريد . 2 من أنت ؟! وحدك في الوحشة لا تعرف من أنت ، يجهلك الأحفاد ، مثل أسلافٍ يزعمون جهلك . تفتح الطرق في ثلجٍ ينحسر ، تتثاءب حولك الغصون ولا ينثني العشب تحت قدميك . خفيف ، زفيرك يرسم تاج الملاك وتزدريك الزواحف لفرط مروقك . لكنك تضيع وتقتحم ، ينتظرك ذئب يهجس بقدومك ترأف بك البراثن مكتشفاً ، مثل شخصٍ يسأل : ( من أنت ؟! ) فتدرك الصوت . تسأل : ( من أنا ؟ ) تمتلك الغابة ، مستسلماً للتحدي . شخص ضائع .. ويضيع .


الكاتب: قاسم حداد
0المفضلة
21431 المشاهدات
0 تعليقات