• حَـدّادُونَ

    خط الخطوط على غيابي حزن أمي و اتزان أبي ، وحدادون مغروسون حتى نصفهم في الأرض يسقون المسامير التي تحنو على سفنٍ ، يروزون الحديد بريشة الميزان ، و الخط الرشيق على ثيابي يقرأ القرآن يتلو في كتابي سورة الأحزاب. حدادون يختلجون في ترف التراب يؤثثون النوم بالحسرات ويبدأ الترتيل ، ينطفئون في ذهبٍ ويتقدون . حدادون مصلوبون في حفرٍ مصفحةٍ لتنثال الكتابة في نشيج النار نهراًً في المجامر يوقظ الفولاذ. كانت جنة الأسماء تنتخب المواسم كي تعمد طفلها بالعشب تبذل حضنها للطير و الحيوان تخدع موتنا و غياب أسرانا. وكانت قهوةً ويداً وأحداقاً مشرعةً ، وترنيم البكاء على شهيد الناس . جاءت من قطيف اللؤلؤ المسنون من نخلٍ كثيفٍ سوف ينسانا ، فهيأت الكلام لنا ، وشالت حزننا كالتاج . كانت تستضيف البحر كي تحمي حديقتها وتفتح للصدى تعريشةً يرتاح فيها قبل أن يهتاج . كان موزعاً بين الحديد وكاسرات الموج ضاعت مقلتاه ، كأنه حلم بعيد سوف ينسى طفله المحبوس ، لم يسأل كتاباً ، لم يؤرخ لإسمه المخطوط في بيتين من نومٍٍ ٍ و من سفرٍ . تناول آلة التهذيب ، وهي زجاجة المشكاة ، كي يحمي حديدته الوحيدة وهي تأخذه إلى امرأةٍ لها تفاحة في سهرة الأسرى . تخط له الخطوط وتستعير الصحن كي تبكي على مرآتها وتؤرجح الذكرى على ولدٍ يغيب ويختفي و يضيع . حدادون ينتخبون آلة حربهم من معدنٍ يحنو ويستعصي على النسيان . مختبلون ، مثل تألق الوراق وهو مضرج بالحبر مثل دماثة الميزان .

    الكاتب: قاسم حداد

    0المفضلة

    18789 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من قاسم حداد

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • حَـدّادُونَ