• صَغِيرَةُ الْمَدِينَة

    أنَا يا صغيرةَ هذِي الْمَدينهْ بِقَدْرِ هُيامِي بِقَدْرِ اضْطرامِي يطيرُ إليكِ فراشِي الْحَزينْ لِكلِّ مساءٍ حزينْ و من خلفِ أسوارِكِ العَالياتِ أرى وجهَ أقدارِنا مُشَوَّهَ عيْنٍ و أنْفٍ بِكَيٍّ عميقٍ ثخينْ يُجلِّطُ مجرَى دِمَانَا يُعَكِّرُ صَفْوَ سَمَانَا و لكنْ كأنِّي و أنتِ بأرحامِ هذي السِّنينْ برَغمِ الجِراحِ برَغمِ الرِّياحِ نظلُّ نردُّ الضَّغينهْ و نقبعُ من خلفِ أسوارِنا نعانقُ أسرارَنا في زوايا المدينهْ نؤدِّي طقوسَ الصَّبابةِ عندَ الْمَسَا و نروِي لبعضٍ حكايَا الصِّغارْ برَغم العدوِّ برَغمِ الحِصارْ نظلُّ معًا نسافرُ عبرَ الْمَجَرَّهْ نفتِّشُ عنْ حُلُمَيْنَا بِكُلِّ الكواكبِ كلِّ البحارِ و كلِّ الْبُرُورِ ففي موضعٍ مَا سنلقى الْمَسَرَّهْ نسائلُ عنّا النُّجومَ الحيَارَى لِتهديَنا في ظلامِ اللَّيالِي نفتِّحُ عينًا و أذنًا نجنِّبُ جسمينِ عضَّ الأفاعِي و قَنْصَ النِّبالِ نجاوزُ مثلَ العصافيرِ أعلى البُروجِ و نشربُ في الجوِّ من بَرَدٍ و ثُلوجِ و لا نرتجِي ماءَ أرضٍ ظَلُومَهْ! قراراتُنا يا رفيقةَ دربِي سنحيَا معًا في سماءِ المدينهْ بعيدًا عن الْمُبْغِضِينَ و عن أعينِ الحَاسدينْ سنحيَا معًا قَمَرَيْنِ مُضِيئَيْنِ في مَأْمَنٍ و سكينهْ معًا ... كلَّما أظلمتْ تحتَنا الأرضُ، نرسلُ بعضَ الضِّياءْ.

    الكاتب: عمارة ص عبدالمالك

    0المفضلة

    11359 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من عمارة ص عبدالمالك

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • صَغِيرَةُ الْمَدِينَة