• ما يحدُثُ في الخمسِ دقائق

    إن كانَ في حوزةِ الوقتِ خمسُ دقائِقَ.. لن أتلكأ بالصبرِ، تلكَ الهوادَةُ قد تَلِدُ المستحيل. من قالَ إنَّ الدقائقَ عاقرٌ لا تؤلِّفُ دهشةً؟ للدقيقةِ ستونَ خطوَةٍ كي تمرَّ، يُضفنَ لعُمرِ البدايةِ، تنضبطُ على إيقاعِهنَّ الفرحَةُ ويحاذيهنَّ القبر. لن أتلكأ بالصبرِ.. سأمنحُ تلكَ الهوادة كلّ الهدوءِ لكي يطمئِنَّ مجيئكِ.. قد ينفَذُ عِطركِ، يشتمُّهُ في الطريقِ الهواء / تشربُ النظرات من فيضِكِ ما تشتهيهِ وما أشتهيه.. وتبقى القرارةُ / تبقى البقيَّةُ منكِ لتقنعَ هذا الخواء بجدوى دقائِقِيَ الخمس. لخمسِ دقائقَ وأنا أتسلقُ، أجتازُ مع التكَّةِ ما ترسمهُ اللحظة، أترُكُ وهمًا وأمسِكُ آخَرَ أتلهّى، الخمسُ دقائِقَ لم تنفدْ.. فالساعةُ عرجاءٌ تُشفى فورَ قدومكِ، ولا حَرَجٌ إن أسنَدَها الصَّبرُ، وتقاسَمتُ الفقرَ مع الطاوِلةِ فيما لو كانَ حضوركِ كنزٌ وغيابُكِ هذي الصحراء. لن أتلكأ في الصبرِ.. ولن أسمحَ بنفاذِ التبغِ، الغيمَةُ فوقَ رمالِ القفرِ دليلُ التائِهِ، يافِطَةٌ تُمسِكُ في يَدِكَ إلى الغايَةِ. لن أهمِلَ أو أمهِل أكثَرَ سأعيدُ الهيبةَ للوقت وأخرُجُ. الخمسُ دقائِقَ لم يبقَ منهنَّ سوى أن أكتبَ فوقَ الطاوِلةِ لها: إن جئتِ لهذي الطاوِلةِ الآنَ التفتي إلى الوقتِ، فإن كان بحوزتِهِ خمس دقائِقَ انتظريني.

    الكاتب: محمد عريقات

    0المفضلة

    10497 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من محمد عريقات

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • ما يحدُثُ في الخمسِ دقائق