• أَلْقَاكِ بَعْدَ اليَوْم

    ألْقَاكِ بَعْدَ اليَوْمِ هَانِئَةً كَطَيْرٍ فِي سَمَاءِ اللهِ. فَاَنْتَظِرِي شُرُودِي كَيْ يَطِيرَ بِيَ المَجَازُ إلَى عَوَالِمِكِ البَهِيَّةِ، وَاَمْنَحِي لُغَتِي السَمَاءَ بِصَفْوِهَا وَبِعُمْقِ أزْرَقِهَا وَبِالآفَاقِ مُشْرَعَةً أَمَامِي. هَا أنَّنِي أَمْشِي وَبِي ظَمَأٌ إلَى التَحْلِيقِ فَوْقَ الغَيْمِ بِي ظَمَأٌ إلَى نَجْمٍ بَعِيدٍ فِي المَجَرَّةِ حَيْثُ لا لُغَةٌ وَلا إيمَاءُ مَعْنًا مَحْضُ أُدْرِكُهُ فَيَأْتِي بَعْدَهُ النِسْيَانُ مَوْصُولاً، وَبِي ظَمَأٌ إلَيَّ يَعُودُ بِيَ الزَمَانُ إلَى حَدِيقَةِ بَيْتِنَا، فِي زَهْرَةِ اللَيْمُونِ أَكْبُرُ نَاصِعًا كَبَيَاضِهَا، فِي هَدْأَةِ الفَجِرِ النَدِيِّْ أَصُوغُ لِي شَدْوًا وَأُطْلِقُهُ مَعَ الأطْيَارِ، أَنْبُتُ فِي أَصِيصِ النَعْنَعِ الصَيْفِيِّ، أَوْ أبْنِي لِيَ عُشًّا مَعَ الدُورِيِّ فِي صَدْعِ جِدَارْ. هَا أَنَّنِي أَمْشِي إلَيْكِ وَبِي حَنِينٌ جَامِحٌ لِأَرَاكِ تَرْتَفِعِينَ بَيْنَ يَدَيَّ عُصْفُورًا يَهُمُّ بِأنْ يُحَلِّقَ فِي فَضَاءٍ آهِلٍ بِالشَدْوِ و الإيقَاعِ، ضَوْءًا مُشْبَعًا بِالشَمْسِ وَهْيَ تَغِيبُ. هَا أنِّي أَهُمُّ بِخُطْوَةٍ نَحْوَ الغُرُوبِ وَأبْتَنِي فِي اللَيْلِ لِي سَكَنًا مِنَ الإيقَاعِ و الذِكْرَى لِيَبْتَدِأَ القَصِيدُ.

    الكاتب: مجدي بن عيسى

    0المفضلة

    7976 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من مجدي بن عيسى

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • أَلْقَاكِ بَعْدَ اليَوْم