دعوة
Dec 9, 2020 12:47 PM Dec 9, 2020 12:47 PM
لا تخرج من بيتك لا داعي أن تخرج من بيتك اقبع في ركن منه, و أوصد بابك مثل القابع في داره مثل الآمن في غاره بابك محرابك, فتعبَّد و تفيأ ظلَّ جداره و تنعَّمْ بضجيج صغاره فالعالم في الخارج معتوه قد جُنَّ فعربد و الطقس كئيب و ملبَّد و البرد شديد...فتشدد البرد شديد هذا العام و الأفق غمام و جبين العاصفة تفصَّد ثلجا أسود فاشدد في صمت أوتارك و تدثر...لا تبرح دارَك إن تخرج...تزدد لا تخرج من بيتك اقبع في دارك تربح و احتمل العزلةَ, و تعوَّد أغلق شباكك, لا تأمن لهبوب الريح للنسمة أذنان و للجدران عينان...و لليل فحيح و الجو ردىء و مُعبَّأ و الخمرةُ أردأ فاشرب و تداوَ من نفس الداء صحوك أسوأ و جميع الأشياء سواء و شتاؤك قاس فتزوَّد و أعدَّ نبيذا و عشاء و اقدح نارك أحرق في نارك أشعارَك فالشِعر تجمد في زمني...و الحرف تجعَّد لا تخرج من بيتك, و الزم دارك تأمنْ عارَك و التَحِف الصمت...تفرَّد امكث عند المنضدة و وسِّع أذنيك و اسمع بل أغلقها, حتى لا تسمع و افتح عينيك أغلقها, حتى لا تحلم يسرقك الحُلم فلا ترجع و ابق مكانك منتظرا لا داعي أن تنتظر...تمدد و امسك أعصابك...لا تفزع وسِّد قدميك المقعد سيطول بك الأمر...تجلَّد لا تخرج من باب البيت لُذ بالصمت كن منفردا حتى الموت وحدتك صديقتُك...توحَّد بالوحدة يأتي العالَم لك و يدق الباب عليك لا تعبأ لا تفتحْ للطارق بابا سيجىء إليك سيجىء بنفسه يتسلل كي يحسر عنه نقابا و سيذهل و يخرُّ على قدميك فتمرَّد لحظتها...لن يملك إلا أن يتلوَّى يتلوَّى بين يديك .


الكاتب: فتحي سعيد
0المفضلة
6753 المشاهدات
0 تعليقات