رؤيا في النصف الفارغ
Dec 9, 2020 12:47 PM Dec 9, 2020 12:47 PM
رؤيا في النصف الفارغ من كأس الغيب/ حَقْلٌ وَ تَشمَخُ فِيهِ بَعضُ سَنَابلٍ يَبسَتْ عُيونُ صَبيَّةٍ مِلْءَ المَدَى تَبكِي غُلامٌ طَاعِنٌ فِي الصَّبْرِ يَلْتحِفُ الدُّعَاءْ جُبٌّ عَلَى أَوْجاعِهِ خَتَمَتْ خُيُوطُ العَنْكبُوتِ و أَعْرضَتِ المَسَالكُ عَنْ مُلُوحَتِهِ غُرَابٌ أَسوَدُ الأحْلامِ يَزْرعُ فِي عُيُونِ الجُبِّ أَعْشَاشًا يَبِيضُ فَتفْقسُ الأحْقادُ أَغْرِبَةً تَضِيقُ الأرْضُ عَنهَا و السَّمَاءْ جُبٌّ و شَعبٌ كَاملٌ فِي الجُبِّ مَا مَلَّ انتِظَارَ الدَّلْوِ مَرَّتْ أَلفُ قَافِلةٍ و لَمْ تُلْقِ الدِّلاءْ و الجُوعُ قَدَّ قَمِيصَ نَخوَتهِ لا !!! الجُوعُ مَا قَدَّ القَميصَ و إِنَّمَا ما قَدَّهُ غَيرُ الجِياعِ الخَانِعينَ و فِتْيَةٍ عَنْ أَلفِ ثَأرٍ قَاعدِينَ قَدِ استَطَابُوا النَّومَ فِي ظِلِّ الأمَانِي و الغِنَاءْ و قَطِيعُ أَبقَارٍ عِجَافٍ إِثْرَهَا أَلْفٌ عِجَافٌ.. خَانَهَا عُشْبٌ و مَاءْ تَخمَتْ ذِئَابُ الحَيِّ مِنْ لَحمِ القَطيعِ و لَمْ يُعَلَّقْ فِي الرِّمَاحِ قَميصُ حَقٍّ أَو رِيَاءْ طَلَلٌ و فَوْقهُ شَاعرٌ يَجْتَرُّ نَكْبَةَ قَومِهِ مُتَغَنِّيًا بِالخَيْلِ و البَيدَاءْ و شُوَيْعِرٌ يَهْذِي بِنَهدٍ نَافرٍ/طَرْفٍ كَحِيلٍ/غُصْنِ بَانٍ يَنْثنِي غَنَجًا.. و شَعْرُورٌ بِأضْغاثِ الحَدَاثةِ بَاتَ يَهذِي يُعَزِّي بَعْضهُ بَعْضًا بِجَهلِ السَّامِعينَ و نَكبَةِ الشُّعرَاءِ في الزَّمَنِ الخَوَاءْ صَنَمٌ و أَعْنَاقٌ تُنَكَّسُ دُونَهُ يَتَصَارَعُ الإذْعَانُ فِيهَا و الإبَاءْ قَبْرٌ و مِشْنقَةٌ تُغَازِلُ كُلَّ عُنْقٍ قَدْ تُفكِّرُ في مُعَانَقةِ السَّمَاءْ ليل يُحَاصِرُ أُفْقَ مِئذَنةٍ و قَدْ بُحَّتْ حَنَاجِرُهَا و ما انقَطَعَ النِّدَاءْ /تأويل في النصف الملآن سَيَكونُ لَيْلٌ دَامِسٌ في أَرضِ يَعْرُبَ أَلْفَ ذُلٍّ أو يَزِيدْ سَيكُونُ لَيْلا أَسوَدَ الأقْمَارِ يَعْبثُ في رُؤَى الجَوْعَى فَيُطعِمَهمْ ثِمَارَ العِزَّةِ القَعْسَاءِ يَسقِيهمْ خُمُورَ الفَخْرِ بالأجْدادِ و المَجْدِ التَّلِيدْ وتَتُوهُ أَنْجُمُهُ.. و لا رَاعٍ لِيُورِدَهَا مَخابِئَهَا و يُخْلِي الأفْقَ لِلفَجرِ الجَدِيدْ يَتَنافَسُ الفُقهَاءُ في جَلْدِ السُّكَارَى - من نَبيذِ العِزَّةِ القَعسَاءِ و المَجدِ التَّليدِ - عَلَى المَنَابِرِ بالمَوَاعظِ في التَّصبُّرِ و التَّعفُّفِ و القَناعَةِ بالمَقادِرِ في جَزاءِ الصَّابِرينَ و جَنَّةِ المُستَضعفِينَ المُعدَمينَ و يُحْكِمُ الدِّينارُ تَكمِيمَ اللّحَى عنْ وَصفِ ما يَلقَى المُجاهِدُ و الشَّهِيدْ و تُدَبَّجُ الخُطَبُ الطَّويلَةُ عن وَلِيِّ الأمْرِ عنْ حُكمِ الكِلابِ الخَارجِينَ و ما أُعِدَّ لَهمْ مِنَ الخِزيِ المُحتَّمِ و الوَعِيدْ الخَوفُ يَغْدُو سَقفَ أَفئِدةٍ فَيحْجِب عن مَرَاياهَا شُعَاعَ الحَقِّ يَلمَعُ في البَعِيدْ .. و يَوْمًا.. سَيُشرِقُ ذَاكَ الغُلامُ عَلَى ظُلمَةِ الجُبِّ يَغفُو على حَافَّةِ المَوتِ إِلا قَليلاً يُدَثِّرُهٌ الحُزنُ و القَهرُ يَكْحلُ بالدَّمعِ جَفْنَيهِ حَتَّى إِذَا مِنْ أَسىً بَلغَ الفِطْمَ قَامَ يُعَفِّرُ بالطِّينِ وَجْهَ الزَّمانِ الظَّلومِ و يَخْضِبُ بالدَّمِّ صَدْرَ العِدَا و يَحثُو التُّرابَ على أَرْؤسِ العَاكِفينَ على الذُّلِ يَهدمُ أَصنَامَ خَوفٍ بَنوهَا فَصَارتْ لأَروَاحهمْ مَعبَدَا و يُوقدُ في أَنفسِ الخَائِفينَ العَزِيمةَ يَضرِبُ لِلحقِّ في رُوحِهمْ مَوعِدَا يَشقُّ حِجابَ اللَّيالِي و يَقرعُ نَاقُوسَ ثَأرٍ قَديمٍ تَردُّ عَليهِ أُلُوفُ نَواقِيسهمْ بِالصَّدَى سَيَقْطِفُ من أَعينِ الشَّمسِ فَجرًا لِيسرِجَ لِلمتعَبينَ الجِهَاتَ و يُسكبَ للظَّامِئينَ المَدَى سَيخلَعُ قُضبَانَ كُلِّ الزَنازِنِ مِنهَا يَمدُّ جَسورًا تَردُّ النِهايَةَ للمُبتَدَا


الكاتب: رياض بوحجيلة
0المفضلة
6502 المشاهدات
0 تعليقات