وَتَرُ القلبِ ... حفيدتي مريم
Dec 9, 2020 12:47 PM Dec 9, 2020 12:47 PM
---- 5/2/2007 --------- في الخامسِ من شهرِ شباط ... ولِدَتْ مريمْ ... ولِدَتْ فاتنةً ، نَضَّبَها الإشعاعُ الأمريكيُّ المُبْهمْ ... نَضَّبَها حَدَّ العظمِ ، ونَضَّبَنا حَدَّ الإحباطْ ... لم نَشبَعْ من رِقَّةِ خدَّيها ... لم نشبَعْ من زُرقَةِ عينيها ... لم يَشبَعْ من رائحةِ الصّدرِ الغضِّ قِماطْ ... ماتتْ مريمْ ... ................... *** ......................... لم تعرِفْ أنَّ الجَدَّ المفجوعَ بِها ، دَمِيَتْ عيناهُ ... لم تعرِفْ أنَّ أباها ، وهوَ يُوَسِّدُها اللَّحْدَ ، وتُمسِكُها بحنانٍ كفَّاهُ ... سَيَظلُّ يُناغي ذكراها ... لم تَعرِفْ أنَّ الأُمَّ المسبيَّةَ ، والمَحنيَّةَ فوقَ وِسادتِها ، تتَلَمَّسُ بعدَ رحيلِ حبيبتِها ، رائحةَ القمَرِ المكسورْ ... تتلمَّسُ وَمْضَ البرقِ الخاطفِ بين حناياها ... وبقايا العَبَقِ المغدورْ ... ......................... رَحَلَتْ مريمْ ... ........................ *** ماتتْ في ذكرى الحربِ القَذِرةْ ... وتوَقَّفَ قلبٌ غَضٌّ ، شَوَّهتِ الحربُ شرايينَهْ ... ماتتْ تحتَ حريقِ النَّفَسِ المخنوقْ ... بين الـ ( لازِكْسَ ) ، ومُرِّ الـ ( كابوتينِ ) المسحوقْ ... يا مُضغَةَ روحي إنَّ الناسَ سكارى بفجائعَ ضاريةٍ ، والعينُ سخينهْ ... يا مضغةَ روحي إنَّ النّاسَ حيارى .. بأطبَّاءَ يفرُّونَ من القَتْلِ السّافلِ ، والعصرِ الخازوقْ ... فتَّشْتُ عن الشّارِدِ والوارِدِ منهم ، في هذا السّوقْ ... ............... وعجزتُ فغُفرانُكِ ، يا طعنةَ روحي يا مريمْ ... .......... ماتتْ مريمْ ... .............. *** ذبُلَتْ مريمُ تحتَ قناني الـ ( أُو.. تو) ، وأنابيبِ السَيَلانِ الباحثِ عن أورِدةٍ ، يبِسَتْ في كفَّيها ... فلِماذا لم أستَعجِلْ وضْعَ الأقراطِ لها ، وأُزيِّنْ أُذنيها ؟.. ولماذا لم أشبَعْ من شمِّ أصابعِها ، وعبيرِ سواعدِها ويَديها ؟.. كان الموتُ سوارْ ... في شهرِ النكبةِ هذا المدعو آذارْ ... ...................... ماتتْ مريمْ ... ................ *** ماتتْ في اليومِ العشرينْ ... قبلَ تَفَتُّحِ أحداقِ الصبحِ وأوراقِ الأزهارْ ... سأجَمِّعُ باقَةَ (صُفِّيرٍ) قُبَّعةً لطفولتِها ، وشقائقَ نعمانْ ... سأُجَمِّعُ باقَةَ عِطرٍ فاغِمةٍ لثَراها ... أُودِعُها فوقَ رفيفِ القبرِ النَاعِمْ ... في اليومِ التَّاسعِ من شهرِ النّكبةِ ، في نيسانَ القادِمْ ... .......... ماتتْ مريمْ .. ................. هل تعرفُني يومَ أزورُ حديقَتَها في نيسانْ ؟.. كانتْ تَبْسِمُ بين خمائلِ روحي ، ويُسابقُني زهوُ فراشاتِ دمي لتمائمِها ، وتناغُمُ موج الألوانْ ... هلْ تعرفُ جَدّاً مجروحاً بالصّمتِ ، وشيخاً محشوراً في فمِ بركانْ ؟.. هل تعرفُ جَدّاً مكسوراً في دمعةِ حزنٍ ، تتحدَّرُ فوقَ أخاديدِ الشّيبِ بِلِحيتِهِ ، كي تبرَأَ لحيتُهُ من عُهرِ الإنسانْ ... نامي يا بِضعَةَ روحي يا مريمُ ، نامي يا عبَقَ النُوّارْ ... يا طائرَ بُشرى ، حطَّ على شُرفةِ بيتي ، في غفلةِ بيتي ، لم يَتَّسِعِ الوقتُ لأنثُرَ حبَّاتِ القلبِ لهُ ... حتّى فزَّ من القلبِ وطارْ ...


الكاتب: عبدالوهاب إسماعيل
0المفضلة
1090 المشاهدات
0 تعليقات