توقيعات على جدار الثورة
Dec 9, 2020 12:48 PM Dec 9, 2020 12:48 PM
في البَدءِ كانَ التيهُ مائدةً وكانَ الموتُ ماءْ في البَدءِ ضاعتْ أمةٌ ولدتْ شموعَ الأنبياءْ!! سرقتْ من الغاباتِ صُفرتَها ونامتْ في العراءْ حتى إذا الريحُ استدارتْ سافرتْ للكبرياءْ *** كفرتْ بـ(عجلِ السامريّ) ورتّلتْ (سِفرَ الخروجْ) للمستحيلِ مشتْ فألّفت الحرائقَ والثلوجْ!! قطعت صلاةَ الخوفِ وامتلأت بأسرارِ العُروجْ الآن ماجتْ أمةٌ. إن المقابرَ لا تموجْ! *** كنا نُفصّلُ يأسَنا شوقاً لفرحتِنا اليتيمة (سيزيفُ)ملّ ونحنُ ندفعُ وهمَ صخرتِنا العقيمة الذلُ ينثرُنا على الأعتابِ أحذيةً قديمة وغُبارُ هذا العصرِ يطحنُنا و تهزمُنا الهزيمة!! *** كنا نهدهدُ موتَنا ونغيبُ في خمرِ البلادة كنا على الشطرنجِ أحجاراً وليسَ لنا إرادة منذُ اشتبكنا بالحياةِ ونحنُ في (عامِ الرمادة)!! نذوي لكي يخضّرَ أصحابُ المعالي والسعادة! *** حُراسُ بئرِ السُحتِ من زرعوا الدموعَ بكلِ عينْ باعوا تحسرَنا لنا!! فالحسرتانِ بدرهمينْ!! نهبوا مجاعتَنا!! وما تركوا لنا (خُفي حُنينْ)!! إن جئتهمْ تشكو ظماكَ سقوكَ من عَطشِ(الحُسينْ)!! *** وطنٌ ظلامُ الليلِ أرضعَهُ فكيفَ إذاً يُضيء؟! طفلٌ تُلقّنه الشوارعُ سورةَ العيشِ البذيء أمٌ يهدهدُ شوقَها الباكي بريدٌ لا يجيء ومهاجرٌ ملتْ حقائبُهُ من القلقِ الخبيء *** وطنٌ من الأحماضِ يشهقُ فيه سِدرُ الميتينْ لم تشتعلْ في ليله إلا عيونُ المخبرينْ أعلامُه خفقت بقمصانِ العراةِ الطيبينْ!! ونشيدُه الوطنيُ يُعزفُ من سُعالِ المتعبينْ!! *** اليومَ جئنا نقلبُ التاريخَ يا شجرَ الطغاة من طلقةِ الثأرِ الأخيرِ نُشعُ في كلِ الجهاتْ أنّى التفتَ رأيتَنا نحمّرُ مثلَ المعجزاتْ لسنا نخافُ الموتَ تحرُسنا صلاةُ الأمهاتْ *** نحنُ الربيعيونَ رغمَ ضراوةِ الوطنِ/الخريفْ جئناكَ من مُدنِ الصفيحِ ومن طوابيرِ الرغيفْ من قطرتينِ من السرابِ وغرفتينِ على الرصيفْ من حُزننا اليوميّ حينَ يلفُ عالمنا الكفيفْ *** لن ينحني الزحفُ المقدسُ للمماليكِ الصغارْ الآنَ يا وطني ستبتكرُ القناديلُ النهارْ وردٌ على شجرِ الخريفِ نبوءةٌ في كلِ دارْ مطرٌ بذاكرةِ الظما قلقٌ براياتِ التتارْ *** هذي بشاراتُ الوصولِ تلمُ أشرعةَ الحدادْ تمتصُ غربتَنا وتخلعُ عن مواسمِنا السوادْ فالماءُ في التنورِ فارَ ومشهدُ الطوفانِ عادْ والكأسُ فاضَ و(طائرُ الفينيقِ) رفّ من الرمادْ *** لجلالةِ الحُريةِ الحمراء قرّبنا الضحايا منها أضأنا كالندى و بها اتقدنا كالشظايا فيها عرفنا اللهَ فانكسرتْ مخاوفُنا العرايا حتى سفحنا بسمتينِ بوجه أشباح ِ المنايا *** يا وجهَنا الوثنيَ لا تُبرقْ...فما عُدنا نخافْ هلتْ يواقيتُ الخصوبةِ بعدَ أزمنةِ الجفافْ وتحررَ التحريرُ واكتملتْ أناشيدُ القِطافْ هذي الحصونُ (الخيبريةُ) سوفَ يُسقطها الهتافْ *** يا وجهَنا الوثنيَ للبارودِ- مهما جُنّ- آخرْ بالأمس قال البحرُ: إن الموجَ ? في الميدانِ- هادرْ اسأله: كيفَ تدفقَ الزلزالُ من غضبِ الحناجرْ؟! ارحلْ لموتكَ مرتينِ ولا تقفْ في وجه ثائرْ *** لا تختبئ خلفَ المُسوحِ فلنْ تُفيدَ الرهبنة لا تغزُنا باسم المصاحفِ يا سليلَ الشيطنة يتوضأ الشهداءُ من عرقِ الجباهِ المؤمنة! يتساقطونَ وحيثما سقطوا استهلتْ مئذنة!! *** يا وجهَنا الوثنيَ صبرُ الأرضِ جفّ...فلا مناصْ الآن أوفى هُدهدُ الميلادِ واقتربَ القصاصْ ما نحنُ إلا فكرةٌ طارتْ تُبشّرُ بالخلاصْ حرّضْ علينا النارَ فالأفكارُ يصقُلها الرصاصْ !


الكاتب: محمد عبد الباري
0المفضلة
8028 المشاهدات
0 تعليقات