• رقصة كاتهاك

    رقصة كاتهاك (1) مسرحٌ هائلٌ في ذلكَ الوطنِ المُزنّرِبملايِّيْنِ الكومبارسِ المنذورينَ إلى أدوارِ الجوعِ والتفـرجِ الحارِّ كأنَّ هذهِ جَيْبٌ لانهائيٌّ ثريٌّ يُوزِّعُ بهجاتِهِ على الفقراءِ ويملأُ بطونَهم بأرغفةِ الْغِبطةِوالمحبّةِ اللانهائيَّيْنِ أخْيِلةٌ تُخلخلُ أرصفةَ الواقعِ الضاجَّةِ بأجسادِ المُشردّينَ الغاطسينَ في قمامةِالعالمِ المثقوبةِ مِنْ قعْرها مسرحٌ هائلٌ مُتحرِّكٌ كما لو أنَّهُ يَتَطَهّرُ مِنْ لعْنةِ الوقارِ هذا الولهُ المتطايرُ كإوزٍّ مهاجرةٍ المطمئنُّ المتصوفُ في هودجِ موسيقاه كمخطوطةٍ قديمةٍ تُفكّكُ شفراتُها في هدوءٍ دونَ الوصولِ إلى أيِّ شيءٍ هذا المرقُ الفالتُ المَغْليُّ المطبوخُ داخل أعماقِ الراقصِينَ على أثافيِّ نارٍ مجهولةٍ تتأجَّجُ منْذُ أضرمَها الإلاهُ المُقدَّسُ "شيڤا"(2) ... هذا الجسدُ الفتَّاكُ المُتناسلُ خيولاً مِنَ نارٍ صاهلةً فوقَ حقولِ النشيدِ ..... ...... ..... ... ........ ............ إيروتيكا يتشابكُ فيها جسدٌ سائلٌ وروحٌ صُلبةٌ وهذي شجرةُ الجنونِ العظيمةِ تنغرسُ فيها وتطلعُ مِنْ غلصمةِ الطينِ الضاربِ في أحشائها فيَسّاقَطُ تفّاحٌ وثنيٌّ عفويًّا وناضجاً يَسّاقَطُ بينَ يديكَ... وطريًّا يَسّاقَطُ ثمرُالبهجةِ ويُوزَّعُ مجاناً في شوارعِ المدنِ المحزومةِببطونٍ خمصى وأجسادٍ معطوبة... .... ... .... .... ... ... ... ... .... ... ... ... وفي جميعِ الفصولِ تَرى هنوداً شبهَ عُراةٍ: فوقَ رؤوسِ الجبالِ وفي حقولِ الشايِ والبطِّيخِ وفي بيوتِ الصفيحِ المتهالكةِ وفي زنْقاتِ الأحياءِ المُكتظّةِ بالبؤساءِ وبالمَوتى. تَتَرجَّحُ أطرافُهم بتلقائيّةٍ راقصِينَ ربّما سيقتلهم الجوعُ والمرضُ بعدَ دقيقةٍ أو يومينِ أو عامٍ... (مَنْ يدري؟) ولكنَّهم في جميعِ الفصولِ تَراهم تَتَقلقلُ أجسادُهم بتلقائيّةٍ راقصِين... . . _________________________________ (1) هي الرقصة الرئيسية في شمال الهند، ويرجع أصولها إلى شعراء البدو قديماً، فتُعَدُّ مِن التقاليد الشعبية والدينية، كما تُعبِّر عن الحبِّ والإخلاص. 2) شيڤا أحد آلهة الهنود، إذْ يعتقدون أنّه خلق العالم، ثم دمّره، ثم أعاد خلقَه.

    الكاتب: عبدالله زهير

    0المفضلة

    849 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من عبدالله زهير

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • رقصة كاتهاك