نخباً للذين مضوا
Dec 9, 2020 12:48 PM Dec 9, 2020 12:48 PM
مَنْ أيّ ذاكرةٍ ستدخل في كتاب المحنة الكبرى ، لتعرف من تكون ومن سواكَ على المتاهة .. لا لشيءٍ غير أنّ الركض في كل اتجاهٍ فائضٌ جداً ، وهذا الوقت لا يكفي لمرآتين في نفس الطريق اللولبيّ .. هل اكتملتَ ؟! .. وأنتَ أنتَ ، كآخر الغرباء في المدن البعيدة ، كالرَّصَاص بلا هوية .. لم تعد يوماً من البحر القريب سوى لتعلن هدنةً أخرى مع الإيقاع .. كنتَ هناك في اللغة التي لم تحتمِل يوماً أنوثتها ، وكنتَ هناك تكتب في مهبّ القلب أغنية الغد الآتي على وترين من سَفَرِ النوارس فيكَ ، من طرْقٍ على الغابات لم يحفل به أحدٌ ، من الأوراق تجرحها بلا عنوان .. أين ستنتهي الأوهام بالمكتظِّ بالأوهامِ ؟! .. ليس لديك ما يكفي من الأسماء كي تبتزّ هذا الليل بالحمّى ، ورمي النردِ . ليس لديك ما يكفي من الحبّ الذي قد بعثرته الريحُ .. أنتَ هناكَ أنتَ هنا .. على قدمين من ولعٍ غريزيٍّ ، وبعض رتابةٍ كبرت مع البجعاتِ هل تجتاز هذا السور بين كمين أغنيةٍ وبين كمين أغنيةٍ ، ستقرأ آيةً أخرى على شيطان هذي الأرض ، تغزل خيط أضرحةٍ تخلّت عن وقار الموت وامتحنت هشاشتها بورق التوتِ ... ! هل ستقول للمرآة قصّتها بلا أخطاء في الإملاء ، ترسم وجه عصفورٍ بلا عينين ، تحمل إثم من قرؤوا عليك الله في طقسٍ عدائيٍّ ، وتخلع معطف الكلمات عن جسدٍ بلا أسماءَ ، تقفز فوق منشورٍ زجاجيٍّ لتنقذ علبة الألوان من بئرٍ معطلّةٍ ، ترى في المسرح العبثيّ أدواراً مهيأةً فتصعد سلّم الذكرى على لحنٍ هجائيٍّ وتجرح لذّة التصفيق بالتحديق من أعلى ، ترى وطناً على عكّازهِ يمضي ، ترى قدحاً ولا ندماء حول الليل في شغفٍ ، ترى معن بن زائدةٍ على كرسيّ حكمتهِ التي امتُحنت بألف خليفةٍ من قبل .. لن تقوى على الهذيان ، كلّ إصابةٍ خطأٌ ، وكلّ علاقةٍ ظمأٌ ، وهذي الأرض سرٌّ نافرٌ في الريح ، تقرؤها فتخطئها ، وتخطئها فتقرؤها ، مجازٌ بين تأويلين ، حزنٌ قابلٌ للكسر ، أرقامٌ بلا عبقٍ ، قليل الحظّ إذ يُغني ، نهارٌ لم يكد يأتي ، وليل متاهةٍ أخرى تبرّر ما إليه تؤول أغنيةٌ ستسكبها غداً في الرملِ .. نخباً للذين مضوا ..


الكاتب: محمد إبراهيم يعقوب
0المفضلة
630 المشاهدات
0 تعليقات