مرآتان لنهرٍ واحدٍ ..
Dec 9, 2020 12:48 PM Dec 9, 2020 12:48 PM
قال : اتّكأتُ عليكَ .. قلتُ : ألم تخن ظلّي وتفرط في غيابي ! قلتُ : ارتكبتُ خطيئة اللغة الحرون .. فقال : لم تعرف وصايا الماثلين أمام حكمتهم ، ولم تأخذ كتابي ... قال : استدرتُ فلم أجد ظلّاً سواكَ .. فقلتُ : أعلمُ ، وانتظرتُ فلم أجد أحداً سوايَ ، فقلتُ في نفسي كلاماً . ....................................... ....................................... قال : أعرف ما تقول ، ولست وحدك من يخاف على وصيتهِ ، فلا تغلق على معناك بابي !! قلتُ : انتبهتُ الآن ! قال : اركب .. ولا تسأل عن الفلك المدوّن في كتاب العارفين ، فربما كان الدوار أقلَّ مما ينبغي ، لكنّ هذي الريحَ تعرف من سيُلقي روحَهُ في اليمِّ ، من يدنو من العتبات ، من يمضي إلى معراج فكرتهِ بلا أسماء ، من يرقى إلى سور الإيابِ ؟! قال : اسلكِ المعنى إلى أغلالهم لغةً من الوطن العصيِّ .. فقلتُ ، والبئر امتحانٌ للقصيدةِ ، : هذه الصحراء محنتهم ، وأعرف نقصهم في الماء ، مرآتان في دمهم ولا يدرون من هذا الذي في النهر يتبعهم نهاراً ، لا سبيل لفكّ أحجية القبيلة ، من رأى قد ضلّ ، من أصغى سيسقط في المفازة ، من أضاء لـ ( عنتر ) الغرف القريبة من سياج قلتُ : انظرْ .. قدومُك قد يجيء ، ولست تملك من رحالك ما تمرّ به إليّ ! فقال : من يدري ! .. فهذي الأرض مهلكةٌ ، وأنت تظنّ بي خيراً ، طريق الضفة الأخرى يموج بما تراهُ ولا تراهُ ، صدى صعاليك المدينة إذ تنام على التخوم ضلالةٌ أخرى هناكَ ، أكاد أسمع عن يمين الصاعدين إلى أمانيهم عراكاً بين قافلتين ، من زمن الغرابِ !! قال : امتحن شغف الغزالة قبل أن تحنو على دمها المقدّسِ ! قلتُ : لا أجد الوسيلة كي أحاصر وحشتي ، ودمي دمي ، لا شيء يكبر في جحيم الآخرين سوى الفريسة ، كيف أقرأ ترجمان الروح في محميّة الكلمات ، والمنفى شروحٌ للبلاد على مدوّنة العذابِ . قلتُ : احتفظ بملامحي .. حتى أعود من الذين تخطّفوا شغفي إليكَ ولم يروكَ كما أراكَ .. فقال : قد يكفي من البئر البعيدة صورةٌ أعلى الجدار لسيف جدّكَ ، أو بقايا حكمةٍ في الماء لم تمحَ ، الرواية مثلما شاء الرواة ، وأنت وحدكَ من يرى ضعفي ويمعن في قراءة سيرتي وتراً من الوجد القديم ، فكيف أنسى ما تمنّ به عليّ ، وأنت وحدكَ من ألوذ به إذا اتّسعت مخيلة الذئابِ !!


الكاتب: محمد إبراهيم يعقوب
0المفضلة
711 المشاهدات
0 تعليقات