• بَغْـدادُ .. بروايةِ ياسَـمـيْـنَـة

    عَـلىٰ سِنْدبادَ .. الـــرُّوْحُ لاتُحْسِنُ النَّــزْفَــا ! سَفِيْـنَــتُــهُ دَمْــعٌ وَ بَـــغْــدَادُهُ مَــنْــفَــىٰ ! بِـهَــا ، عَــدَّ عُمْــريْ .. شَهْريَارُ بِلَيْلَةٍ وأَحْــتَــاجُ أَلْـفَــاً مِنْــهُ ، كَيْ أَعْبُــرَ ٱلأَلْــفَــــا ! وَ بَغْدَادُ حِضْنُ الأَرْضِ كَــانَتْ لَــهَــا أَبَـــاً وَ أُمَّــاً .. فَهَلْ ضاقَتْ فَصَارَتْ لَنَا أُفَّــا ؟! وَ بَغْـدَادُ لَمْ تولَدْ بَلِ النَّــايُ كَانَ فيْ غَرَامٍ بِدَائيٍّ فَـــأَبْدَعَـــهَـــا عَــزْفَــــا وَ بَغْدَادُ لَمْ تَخْتَرْ طفوْلَةَ قلبِها بلِ الدَّهْرُ ، منذُ المَهْدِ ، قَدْ لَفَّـهَـا لَفَّــا ! وَ بَغْدَادُ .. مَجْدُ المَوْتِ ضَاعَ بِرُوْحِهَا كَمَا إِنَّ صَدْرَ البَحْرِ قَدْ سَكَّنَ العَصْفَا يَـعُــوْدُ إلَــيْــها ، سِنْدِبَادُ مُحَــمَّـلاً بِأَخْــبَــارِ بُلْــدَانٍ وَ يَسْتَجْــمِعُ الـوَصْــفَــا يُحَــاوِلُ أَنْ يَـحْكيْ الـحَـكَــايَـا لِأَهْــلِـهَــا فَـتَــرْفُضُــهَــا الآذَانُ إِنْ لَمْ تَكُنْ عُـنْـــفَــا وَ يَسْأَلُهُ ،النَّاجُوْنَ مِنْ حَرِّ يَوْمِهِمْ عن البَرْدِ ، في البُلْدَانِ هَلْ يأْمَنُ الخَطْفَا ! وَ عَنْ فِـــتْيَةٍ .. كَانَ العِرَاقُ نَصِيْــبَــهُمْ فَسَــارُوْا الىٰ كَهْفٍ ، فَـهَلْ وَجَدُوْا كَهْــفَا ؟! وَ عَنْ فِرْقَةِ القَــوْمِ الَّذيْنَ وَرَاءَهم فَمَــا وَقَفُــوْا صَفَّــاً وَلا سَـجَدُوْا صَــفَّــا ! فَيَظْهَرُ فِيْهمْ سِنْدِبَادُ بِحِكْمَةٍ بِخَتْمِ عَلاءِالدِّيْنِ ،صَاحِبِهِ الأَوْفَىٰ ! وَ يَرْمِيْ بِسَــاطَ الرِّيْحِ مِنْ كَفِّهِ التي ، بِفَضْلِ عَوِيْلِ الجُوْدِ لَمَّــا تَزَلْ كَــفَّـــا فَـيَنْـظُـرُ لِيْ ، عَلِّيْ أَكُوْنُ إِجَــابَـــةً فَأَسْــأَلُ نُبْــلَ الرِّيْــشِ أَنْ يَكْــتُمَ الــعَطْــفَــا ! وَ أَذْبَحُ مَـا أُخْفِيْ بِمَذْبَحِ بَسْمَــتِـــيْ وَفِــيْ بَسْمَةِ الــعُصْــفُــوْرِ ذَبْحٌ لِــمَـــا أَخْفَـــىٰ ! فَشَدَّ بِسَاطَ الرِّيْحِ ثُمَّ مَضىٰ بِهِ وَ لَمْ يَصطَحِبْ غَيْرِيْ وَ لَمْ أَ صْطَحِبْ خَوْفَا وَ كَانَ بِسَاطُ الرِّيْحِ أَوَّلَ آلَةٍ تَطِيْرُ عَلَىٰ بَغْدَادَ لا تَقْصُدُ القَصْفَــا !! رَأَيْتُ بِوَجْهِ السِّنْدِبَادِ عَوَاصِفَـــاً فَأَصْبَحَ ،فِــيْــهِ النِّصْفُ لا يُشْبِهُ النِّصْفَـــا فَهٰــذيْ إِذَنْ بَغْدَادُ فَاضَتْ بِرُوْحِهِ دُعَاءً .. أَبَىٰ ( آمِــــيْنَ ) وَ الــنَّــــذْرَ وَ الـــزُّلْـــفَىٰ ! رَأَىٰ لُغَةً تَغْتَالُ أَفْعَالَ أَمْسِهَا وَ مَا كَانَ مِنْ (سينٍ ) وَ مَا كَانَ مِنْ ( سَوْفَا ) رأَىٰ نَهْرَهَــا شَيْــخَــاً ، مُصَـــابَــاً بِحَــسْــرَةٍ قَــضَىٰ عُــمْـــرَهُ بَيْنَ الشَّــوَاطِئِ والمَـــشْفــىٰ ! رَأَىٰ ضِفَّتَيْهِ ، تَحْمِلانِ مَعَـــاوِلاً وَ قَـــدْ تَضْرِبَــانِ المَـــاءَ لَـــوْ لامَسَ الــجُـــرْفَــــا ! رَأَىٰ أَنَّ حَــالَ الكَـرخِ حَالُ رَصـافةٍ لَدَيْــهَــا جَوَابُ الحَــالِ يَسْخَرُ مِنْ ( كَيْفـــا ) ! رَأَىٰ أَنَّ طَــيْرَ الرَّخِّ كَــانَتْ كَبِـــيْرةً وَ كَمْ مِنْ كِبَارِ الحَجْمِ ، قَدْ كُبِّرُوا زَيْفَـــا رَأَىٰ كَرْبَلاءً ، بَيْنَ نَارَيْنِ باؤهَــا وَ جَاراً ، عَلَــــىٰ جِــيْرَانِهِ يَنْسَخُ الطَّـــفَّـــا ! وَ حَرْبَ ٱصْطِلاحَاتٍ بِسُوْحِ مَعَــاجِمٍ ، بِهَــا جُثَثُ الأَسْمَاءِ لاتَقْبَلُ الصَّـــرْفَـــا ! رَأَىٰ أَدْمُعَ السَّيَّافِ دِيْــنِـيَّـةَ الهَــوَىٰ وَ تَمْشيْ عَلــىٰ القُــرْآنِ كَيْ تَبْلُغَ السَّيْفَـــا ! فَنَـحْنُ عِرَاقِــيُّـــوْنَ حَـــدَّ ٱقْتِــــتَــالِـــنَـــا وَ حَدَّ ٱنْهِــمَارِ الدَّمْــعِ حُــزْنَـــاً عَلىٰ حَيْـــفَــــا !! ** ** ** ** فَحَدَّق بِــيْ عَلِّـــيْ أَكُــوْنُ إِجَــــــابَةً وَ شُكْراً لِأَنَّ الرِّيْـــحَ كَانَتْ مَعِيْ حِلْـــفَــــا ! فَلَمْ يَــرَ مِــنِّــيْ غَيْـــرَ رِيـْـشٍ مُــجَــعَّــدٍ ، تَشَـــكَّــلَ في رَأســي بِمَــا يُشْــبِــهُ العُـــرْفَـــــــا ! وَ لَمَّـا رَأَىٰ كِتْفــيْ تَدُوْرُ أَمَـــامَــهُ تَــذَكَّــرَ أَنِّيْ كَمْ سَكَنْتُ لَــهُ كِتْـــفَـــا ! وَ مَـــا دُمْـتُ لَمْ أَقْرَبْ ،مِن الأَمْسِ كِــتْفَهُ فَمَعْـنَـاهُ إِنَّ العُـذْرَ ،مَــنْــبَــعُـهُ جَــفَّــــــــا ! رَجَعْــنَا ، وَ كَانَ الوَقْتُ رَغْبَــةَ سَــاعَــةٍ مِن الـرَّمْلِ ، فِـيْـهَا الرَّمْلُ لا يَـألَفُ الجَـوْفَـا ! وَ لِلْــرِّيْحِ طَبْعُ الطِّيْنِ حَوْلَ بِـسَــاطِنَــا كَأَنَّ بِسَـاطَ الرِّيْحِ يَمْشيْ بِنَا زَحْفَــا وَ لِلْقَوْلِ..! أَيْنَ القَــوْلُ ؟ أَيْنَ عُيُوْنُهُ ؟ وَ هـذيْ عُيُوْنُ الصَّمْــتِ قَدْ رُصِفَتْ رَصْفّــا كَأَنَّ غُــزَاةَ النُّــطْــقِ مَـــرُّوْا عَلَىٰ فَميْ بِقَـلْبٍ مَغُــــوْليٍّ فَـمَا تَرَكُـــوْا حَرْفَــا ! وَ لَمَّـا وَصَـلْـنَـا الدَّارَ ، كَـانَتْ بِغُرْبَةٍ فَـكَـانَتْ هِـيَ الضَّـيْـفَ الَّذيْ ﭐسْـتَـقْـبَـلَ الضِّــيْـفَــا ! فَـكَـيْفَ ؟! وَ كَـانَ السِّـنْـدِبَـادُ بِحَـاجَـةٍ لِـشَـايٍ عِـرَاقِـيٍّ وَ ذَاكِـرَةٍ أَصْـفَـىٰ ! وَ لاشَئَ كَـالـشَّايِ العِرَاقِـيِّ لِـلَّذيْ يُرِيْـدُ وُجُـوْهَ الــبَـالِ أَنْ تُصْـبِحَ الـخَلْـفَـا ! فَـيَــاشَـايُ ! إِنَّ الدَّارَ إِرْشِـيْــفُ أَهْـلِـهَــا وَ نَحْنُ ، عَـلَىٰ الإِرْشِـيْـفِ نَـسْـتَـطْـعِـمُ الرَّشْفَا ! وَ لَكِنَّ ، فِيْ الإِرْشِـيْـفِ نَـاساً بِنّــكْــهَـةٍ أَبَـتْ ، رَغْـمَ كُلِّ الــرَّشْـفِ ، أَنْ تَـهْجُــرَ الـرَّفَّــا أُولَـــئِــكَ مَنْ لَـمْ يَفْـهَمِ الـقَـلْبُ ( فَـتْحَـهُمْ ) فَأَعْرَبَـهُمْ ( حَالاً ) وَ كَـانُوْا هُمُـوْ ( ظَـرْفَا ) ! لَـهُمْ نَفْـرُشُ العَــيْــنَــيْنِ صّـحْـوَاً وَ غَـفْـوَةً فَـمَــارَجَـعُـوْا حَـقَّـاً وَ لارَجَـعُـوْا طَـيْـفَــا بِـيُـسْـرٍ ، كَـوَابِـيْـسُ الـطُّـغَـاةِ مَـشَـتْـهُـمَـا فَـمَـايَـسَّـرَتْ إِلا لِـدَمْـعِـهُـمَــا الـذَّرْفَـــا سَـنَحْتَاجُ مِمْـحَـاةً وَ حِــبْـــرَاً مُـعَـتَّـقَـــــــاً لِنَجْـرُفَــهُمْ مِنْ بَــــــالِ أَحْـزَانِـنَـا جَـــــرْفَـــا !! فَـمَــــا كُـــلُّ تَــثْـبِـيْتٍ يَـكُـوْنُ كِــتَــابَةً كَـثِـــيْـــرٌ مِن الــتَّــثْبِـيْـتِ يَـسْــتَــوْجِـــبُ الـحَــذْفَـــا ! ** ** ** ** وّقَـفْـتُ بِقُـرْبِ السِّـنْـدِبَـادِ فَـقَـالَ لِيْ : أَرىٰ أَنَّ حَضْنَ الواوِ لا يَضْـمَنُ الـعَـطْـفَـا ! لأَنَّـا ٱخْـتَـلْـفْـنَـا مُـنْـذُ زَرْعِ قُـلُـوْبِـنَـا سَقَـيْـنَـا الهَـوَىٰ دَهْـرَاً فَـلَـمْ نَبْـلُـغِ الـقَـطْـفَـا ! وَ مِـصْـبَـاحُـنَــا السِّـحْـرِيُّ ، مَـارِدُهُ ٱنْــزَوَىٰ فَـمَـا رَدَّ عَنْ أَهْـلِـيْـهِ أَوْ نَـفْـسِـهِ حَـيْـفَـا يَخَــافُ ، بِفَـصْـلِ الصَّيْــفِ مِنْ حَـرِّ صَـيْـفِـهِ وَ عِـنْدَ رَحِـيْـلِ الـصَّيْــفِ يَـنْـتَـظِــرُ الـصَّـيْــفـا ! وَ قَـالَ : ٱتْبَـعِـيْـنِيْ ، يَاسَمِيْـنَةُ ! ، إِنَّنِـيْ تَـرَكْـتُ ( عَلاءَ الدِّيْنِ ) نَبْـضَـاً عَـلَىٰ المَـرْفَـا فَشَدَّ بِسَاطَ الرِّيْحِ ثُمَّ مَضىٰ بِهِ كَـمَنْ يَـنْـسِفُ الأَرْضَ التيْ خَـلْـفَـهُ نَـسْـفَـا يَـظُـنُّ بِأَنِّـيْ قَــدْ أَطِـيْـرُ ، وَ كَيْفَ لِــيْ ؟ وَ فِـيَّ صُـرَاخُ الـعِـشْقِ وَ الحُـزْنِ مَـا كَـفَّــا ! وَ قّـدْ شَـابَ مِنِّيْ الرِّيْـشُ رَغْـمَ طُـفُـوْلَـتِــيْ وَ كُلُّ قَـوَيٍّ فِـــيَّ قَـدْ عَـانَــقَ الضُّـعْـــفَـــا ! بِأَيِّ سَـمَـاءٍ ، قَـدْ أَطِيْـرُ وَرَاءَهُ وَ أَحْـتَـاجُ أَيَّــامَــاً لِكَيْ أَبْــلُـغَ السَّـــقْــفَــا ؟! ـــــــــــــــ آب 2014

    الكاتب: هزبر محمود علي

    0المفضلة

    667 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من هزبر محمود علي

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • بَغْـدادُ .. بروايةِ ياسَـمـيْـنَـة