• شاعِرٌ في زَمَنِ الضَّيَاع ِ

    مَـنْ ذَا رَأَىٰ شَاعِـراً ، لا سَـمْـعَ يَـعْـبُدُهُ تَسَوَّلَ العِـشْـقَ حتىٰ لَمْ تَـعُـدْ يَـدُهُ ؟! مَـنْ ذَا رَأَىٰ شَـاعِرَاً لَمْ يَـمْتَـلِـكْ أَرَقاً وَ لا زمَـاناً وَ لا شَكوىٰ تُـخَـلِّـدُهُ ؟! لا أُمَّ تُـلْـقِــيْـهِ في يَـمٍّ فَـتَـرْقُـبُـهُ ، و أَلْفُ فِرْعَـونَ خَلْـفَ الـمَوجِ يَرْصُـدُهُ يَجيءُ مِـنْ قَـرْيَـةٍ ، مَـا هَـزَّهَـا خَـبَرٌ مِنْ نِـصْفِ قَـرْنٍ ، الىٰ أَنْ حَـانَ مَـوْلِـدُهُ يَحِـلُّ ضَـيْـفاً عَلَىٰ تَـأْرِيْـخِ أُمَّـتِـهِ وَ ( حَـاتِمٌ ) طَـارِئُ الكَـفَّـيْنِ يَـطْـرُدُهُ ! فَيَنْـزَويْ ، خَلْـفَ وُجْـهِ الدَّهْـرِ ، ذاكِـرَةً وَ كُـلَّـمَا رَمَـشَـتْ عَـيْـنٌ تُـبَـدِّدُهُ ! ضَـاعَتْ طُـفُـوْلَـتُهُ بِالذَّوْدِ عَـنْ لُـعَـبٍ كانَـتْ عَـلىٰ لُـعَبٍ أُخْـرىٰ تُـجَـنِّدهُ ! كُلُّ النِّـسَـاءِ عَـلىٰ شَـكٍّ تُـقـيْـمُ بِـهِ وَمَـا مِـن ٱمـرأَةٍ تَـرضىٰ تُــؤَكِّـدُهُ ! وَ الرُّوْحُ ( سَـيَّـابُهُ ) فِيْ عَيْنِ ( بَصْرَتـِـهِ ) ، يَمِـيْلُ مِنْ سَـقَمٍ ، وَ الكُـحْلُ يَـسْـنِـدُهُ وَ حِـيْنَ هَـاجَـرَ مِـنْ دَارٍ لِـدَمْـعَـتِـهِ وَظَـنَّ أَنَّ بَـنَـاتِ الــدَّارِ تَـفْـقِـدُهُ تَـشَـابَـكَتْ ، خَلْفَهُ في البابِ ، أَلْـفُ يَـدٍ كُـلٌّ تَـقُولُ : أَنَـا مَنْ سَوْفَ يُـوْصِـدُهُ ! ** ** ** ** وَكانَ لِلأَمْـسِ أَعْـتَابٌ ، تَـجَـاوَزهَــا ، وَظَـلَّ مُـنْـشَغِـلاً حـتَّىٰ مَـضىٰ غَـدُهُ ! فَـٱمْـتَدَّ فَـوقَ مَسَاحَاتِ الـعِتَـابِ فَماً ، لَـمْ يَـدْرِ أقْـرَبُـهُ ما قـالَ أَبْــعَــدُهُ وَ قَـلْــبُـهُ هَــرَمٌ ، هَـمٌّ جَـوانِـبُـهُ مِـنْ أَيْـنَ ما جَاءَتِ الأَشْـعَارُ تَـصْعَـدُهُ وَ كـانَ يَـبْـتَلُّ بالأَقْـدَارِ ، فـٱنْـطَفَـأَتْ مَـشَـاعِلُ الصَّـبْرِ بَـرْداً وَ هْـيَ تُـوقِدُهُ وَ كَـانَ يَـغْـفِـرُ لِلأَقْـوَاسِ زَلَّـتَـهَــا ، فَـقَدْ يُـصِـيْـبُ ، إِذا غَافٍ يُسَـدِّدُهُ ! تَـفَـرَّق العُـمُـرُ الـماضــيْ فَـفَرَّقَـهُ فَـضِـدَّ مَـنْ ، أَيُّـهَـا الآتـيْ ! تُوَحِّدُهُ ؟ قَـدْ حَـاوَلَتْ جَمْـعَهُ الدُّنْـيَا فَـمَا قَـدِرَتْ وَ كَـيْفَ يُجْـمَعُ ﺇِسْـمٌ ، مَـاتَ مُـفْرَدُهُ ؟! ** ** ** ** لكَنَّهُ مَا انْـتَـهَـىٰ ! لَـوْ جَـفَّ فِـيْـهِ دَمٌ أتى ٱنْـسِـيـابُ دَمٍ ثـانٍ يُـجَــدِّدُهُ وَ ظـلَّ مِـثْـلَ جِبَالِ العِـشْقِ مُـنْـتَصِـباً وَ لا يَـقِـلُّ ، وَ كُـلُّ الرِّيْـحِ تَـبْــرُدُهُ أَحْـصَتْـهُ مُـقْلَـتُـهُ الأُولىٰ فَـصَادَقَـهَـا مَـنْ ذَا لِـمُـقْلَتِـهِ الأُخـرىٰ يُـعَدِّدُهُ ؟! فَـلَـوْ رَآهُ سَـرَاباً كُـلُّ مَنْ نَـظَـرُوْا ، يبقىٰ الأَكِـيْـدَ ، فَلا عَـقْـلٌ يُـفَـنِّـدُهُ هُـوَ الإِشَـاراتُ و الأَقْـوالُ أَجْـمَـعُهَـا ، فَكُلُّ مَـنْ لَـمْ يَـقُلْ ! أَوْ قَالَ ، يَـقْصُدُهُ ! وَ تَـطْمَئـنُّ كَحَـقْـلِ النُّـورِ مُـهْـجَتُـهُ تَـبْـكيْ عَـلَيهِ الليـالِيْ حِيْنَ تَـحْـصِدُهُ ! ـــــــــ الموصل 1997

    الكاتب: هزبر محمود علي

    0المفضلة

    788 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من هزبر محمود علي

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • شاعِرٌ في زَمَنِ الضَّيَاع ِ