هَذَيانُ المرَايا
Dec 9, 2020 12:48 PM Dec 9, 2020 12:48 PM
ثَلاثـُونَ عـَامًا مَـضَـت في المَرَايا وجُرحُكَ يَزدادُ في كلّ يومٍ جُروحــا ثلاثـُونَ عـَامًا صُلبتَ على رِمشِها أيُّها العاشقُ الشَّاعِرُ ... الماجِنُ ... الجاهليُّ مَسِيحــا ثلاثـُونَ عـَامًا وما زلت تكتمُ دمعكَ محترقًا كي تواريهِ عن صِبيةِ الحيّ مُنكَسِرًا وَجَريحا ثلاثـُونَ عـَامًا ومنطِقُكَ النَّرجسيُّ السَّخيفُ: كَبـُرنا لِنَبْكِي وَهُمْ يكبُرُونَ لِكَي لا يـَرَوا دَمعَنــَا خَذلنَا طُفُولتهم كي نقولَ لَهُم: قِفُوا مَعَنَا هَزَمنا هَزَائِمَنا وَعَليهِمْ بِأنْ يرفُضُوا فكرةَ العيشِ في جُرحِنَا سَدَدْنا الطَّريقَ إلى البحرِ هُمْ سوفَ يبنونَنَا كي يمرُّوا عَلَينَا وَيُهدُونَنَا دَمَنَــا قتلنا أبا الطيِّبِ المتنبي وَهُمْ وقفُوا رَافِضِينَ عَلَى قَبْــرِهِ ضِدَّنَا... مَدَدْنَا الأيادِي إلى السِّلمِ طَوعًا وَهُمْ نَقَضُوا سـِلـْمـَنـَا... فَتَكنَا بِبغدادَ قابَ انتصارِ السَّمَاءِ وَهُمْ لَعَنُوا فِـعْلـَنَا... غَزَلنَا لِبَيرُوتَ ثَوبَ الدَّمارِ الجَميلِ، وَهُمْ نَقَضُوا غَزْلَنَــا... ثلاثـُونَ عـَامًا مَـضَـت في المَرَايا وَقَلبُكَ يَزدادُ في كُلِّ يومٍ جُروحــا ثلاثـُونَ عـَامًا مَرَرْتَ بِكُـلّ المحطَّاتِ لكنَّ قلبكَ يرفُضُ أنْ يَستَرِيحَا ثلاثـُونَ عـَامًا، وَأنتَ تُحِبُّ جميعَ النِّساءِ اللَّواتي تُوافقُ أسماؤُهُنَّ اسْمَهَا وَتُحَاوِلُ في كُلِّ وَجـْهٍ تَرَاهُ وَلَو كَـذِباً رسْـمَـهَـا ثـُمَّ تَرفُضُ لَوْ مـَرَّةً أنْ تَبُوحَــا ثلاثـُونَ عـَامًا مَـضَـت في المَرَايا ... كُلَّمـَا اقترَبَتْ خُطْوةً مِنْ هَواكَ تَـقِـلُّ وُضُوحـَـا ثلاثـُونَ عـَامًا مَـضَـت في المَرَايا هُناكَ ثلاثُ مَدَارِسَ للحُبِّ: حُبٌّ جريحٌ ... يعيش طويلاً وَحِينَ يَمُوتُ ... يَمُوتُ وُقُوفَا وحبٌّ صريحٌ ... يعيشُ قليلاً وَحِينَ يَمُوتُ ... يَصيرُ نَـزِيفَا وَحُبٌّ سَخيفٌ ... يَعيشُ سَخيفاً ... وَيَحيَا سَخِيفًا ... وَ حِينَ يَمُوتُ ... يَمُوتُ سـَخـِيفـَا


الكاتب: قيس قوقزة
1المفضلة
754 المشاهدات
0 تعليقات