• نوافذ على مرايا الغَيم

    قِراءةٌ أخيرةٌ في الجُبِّ ... . . أراكِ مكتوبـةً في كـلِّ نـافـذَةٍ أمـرُّ من قُربـها أستلْهـمُ الفـرَحـا وأتـَّقـي شـرَّ قلبـي حـيـنَ يسألُنـي وَحينَ يخمِـشُ مـنْ نـَخـْلاتـكِ البـَلـَحـا أشُـدُّ جِذْعَ هـَواكِ اليـومَ مـُنـْكَسـرًا كمـا المَرايـا يـواري ظـلُّهـا القَـزَحـا وأعصِرُ الوَهمَ مـن غيمـاتِ مـنْ رَحَلـوا حتـّى تَصيـرَ عُيـوني لِلهـوى قَدَحـا أشُـكُّ في كُلِّ صدقي حيـنَ أُنشـِدُهـا ويكـذِبُ الشِّعرُ لو قلبـي لـهـا صَدَحـا كالذِّئبِ مُستشرِسًـا آتـيـكِ مـعْ وَجعـي كَمْ يُصبِح الذِّئبُ مـجنونـًا إذا جُرِحـا أراكِ مَـكْتـوبـةً فـي كـلِّ نـافـذَةٍ نَظـَرْتُ مِنْها وَكانَـتْ نظرتـي شـبـحـا ولستُ أعْرِفُ إنْ كانَ النـدى مَعَنـا فَحينَ ألْقـاكِ أَنْسـى الحـزنَ والفَرحـا * * * * قَصَصْتُ رُؤيايَ لم أسمـعْ لِنُصْـحِ أبـي وَكُنْتُ في الجُبِّ أُصْغـي صوتَ مَنْ نَصَحا قـَصـَدْتُ أَلـفَ بـلادٍ لَسْـتُ أَعـْرِفُهـا فـَكُنْتُ فـيها غـَريبًـا تـاهَ مـا بَـرِحـا وَما الـتـَقـَيتُ بـِقـَلـبٍ كـانَ يـَعـْرِفـُنـي إلا أَشـاحَ عـنِ الدَّربِ الَّتـي جَنـَحـا وَمـا الـْتـَقـَيـتُ عَدوًّا كـانَ يـلْمَحُنـي إلا وَشـى بطريقـي حيثُـما نَـزَحـا وَلَسـتُ أَعـْرِفُ هـَلْ مـِنْ طَبعِـهِ وَطـَنـي أنْ يـَذْبـحَ الحَـرْفَ لـَو طَـرْفٌ لَـهُ لَمَحـا وَلَسـْتُ أَعـْرِفُ إِنْ جـاعَـتْ مَلامِحُـنـا فـَكـُلُّ مـا في ضِفـافِ الغَـيمِ قـَدْ ذُبـِحا أَرى مـعـالِمَ روحـي فيـكِ غـائـرَةً كـأنَّ وجهـكِ قِنْديـلٌ بِها وُشـِحـا وَمـا لـَمـَحْـتُ لـِغـايـاتِ الكَـلامِ رَحًى لأَنَّ فـي لـُغـةِ التَّلْميـحِ أَلـفَ رَحـى وَما لـها راوَدَتـْنـي عَـنْ تـَمَـنُّـعِـهَـا " وَهَيتَ لـي" أَنـَّني مـاضٍ لها صُبُحا وأوصَدَتْ كُـلَّ بابٍ رُحْـتُ أَفـتَـحُـهُ وَكُلَّمـا حاوَلـتْ كَفّايَ ما انْـفَـتَـحـا وَقُلـْتُ: أَدْخـلُ سِجْنـي عَـلَّ لي حُلُمًـا يُريحُ مـنْ راودتنـي عـنْ دَمٍ سُفِحـا وَكُنتُ في السِّجنِ أَشكو هَمَّ مَنْ رَحَلـوا وَهـمَّ قلبي الَّذي صَلّى عَلَيكِ ضُحى وَما مَـدَحـتُ عَـزيزًا مَـرَّ مِـنْ قَلمـي فالشِّـعرُ يُصبـحُ مَمْلوكًـا مَتـى مَدَحـا * * * * وَقَـدَّ مـَنْ قَـدَّ قُمْصاني لـيـَكْـسـرَنـي أمـامَ مَـنْ راوَدَتـنـي عـَنْ هَـوًى جُرِحا كَتَمْـتُ فـي الصَّـدْرِ آهاتٍ لَعَـلَّ بـِهـا كِتْمـانَ سِرّي الَّذي قَـدْ باتَ مُفتَضَحـا فَيا الَّتي في هَواها أَتـْعـَبـتْ سـفـنـي وَيا الَّتـي كُلُّ ذَنـْبٍ عَنْـكِ قـَدْ صُفِحـا وَيا الَّتي أطـْعـَمـَتـْنـا الخُبْزَ مِـنْ يَدِهـا وَيا الَّتي أشْرَبَتـنـا ماءَهـا تـرَحـا أَتَيتُـكِ اليـَومَ لا زُلفًى وَلا طَمـعًـا بِأَنْ أَرى غَيـرَ طَيفٍ مِنـْكِ قَدْ لُمِحا ليـُطـْعِـمَ النـازِفاتِ الهَـمَّ مِـنْ عَبـَقٍ عُيونـه تَرْتَمي فـي صَـدْرِهـا فَرَحـا السّائِـرونَ عَلى دَرْبِ النـدى شَـرَفًا والقابِضونَ عَلى جَمـرٍ بِهـا نَـفَحا والواقِفونَ بِوَجْـهِ الظُّلْـمِ لَـو ظُلِمـوا لِكَي يَرى الضَّوءُ فـي مِحْرابِها السُّبَحا والعابـرونَ إِلـى جُـدْرانِ ذاكِـرَتـي ليكْتُبوا في جَبينِ الشَّمْـسِ ما مُسِحا وَكُلَّـما رُحْـتُ أرْوي حُلْمَ مَنْ سألـوا يَضيـعُ مِنّي جُزافًـا كُلَّمـا اتـضَحـا وَلَمْ أزَلْ أرْتَجـي أنْ يَـدَّعـي مَلـِكٌ بـِأَنَّ حُلْمًا مِـنَ الأَحـلامِ قَـدْ لُمِحـا وَكَيفَ يَقْصُـصُ أحْلامًا عَلى أَحـدٍ وَكـلُّ حُلـْمٍ لَـهُ فـي العَيـنِ، مـا بَرَحا وَكُـلُّ سُنبُلـةٍ فَسَّـرتـُها عَبَثًـا تَقـولُ إِنَّ صـلاحَ الأَمـرِ ما صَلُحـا

    الكاتب: قيس قوقزة

    0المفضلة

    733 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من قيس قوقزة

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • نوافذ على مرايا الغَيم