• هَلْوسَات فِي غُرْفَــة سَـودَاء

    الغُرْفَةُ السَّودَاءُ ... حَولَكِ حُبْلَى والزَّيتُ فِي المِصْبَاحِ صَارَ أَقَلَّا كُلُّ التَّعَاوِيذِ الَّتِي عَلَّمْتِهَا .... لِي، لَمْ تَعُدْ تُنْجِي الغَرِيقَ لِتُتْلَى الضَّوءُ فِي المِصْبَاحِ أَصبَحَ مثلَنَا مُتَبَاطِئًا ... مُتَسَارِعًا ... مُخـْـتَلَّا الضَّوءُ فِي المِصْبَاحِ أَصبَحَ عَارِيًا فَقدَ التَّوازُنَ ... والخُطَى والشَّكلَا الغُرْفَةُ السَّودَاءُ ... فِيْهَا آخَرُونَ مِنَ المَجَازِ ... يُحاصِرُونَ العَقْلَا وَجَوَانِبُ المِشْكَاةِ ضَاقَتْ حَوْلَنَا فَـبـِـأَيِّ رُكْــــنٍ تَزْرَعِيــنَ مَحَلَّا ؟! والمَقعَدُ الخَشَبِيُّ يَنْظُرُ حَائِرًا والوَقتُ يَسْرِقُ مِنْ يَدَيكِ الغَزْلَا ولِأَنَّ نافِذَةَ الغِيَابِ بَعِيدَةٌ لَمْ يُجْدِ أَن تُلقِي إِلَيَّ الحَبْلَا مُدِّي المَدَى نَحْوِي لِاَبْلُغَ مَوطِنًا كي لا يَجُوعَ بَنوه صَامَ وَصَلَّى الثُّقْبُ فِي وَسَطِ الجِدَارِ مُحَدِّقٌ نَحْوِي ... وَيَرْمُقُنِي بِنَظْرَةِ ثَكْلَى يَـتـَـــرَقَّبُ الخَوفَ الَّــذِي يَنْتَابُنِي حَذَرًا ... لِكَي يَنْقـَـضَّ فَوقِي قَتْلَا فَبِنَظْرَةٍ يُبْدِي الحَقِيقَةَ وَجْهُـهُ وَبِنَظْرَةٍ أُخْرَى ... يُخَبِّأُ نَصْلَا هُوَ لَا يُرِيدُ سِوَى فَنَاءِ قَصَائِدِي أَو مِلءَ كَأْسِ الذُّلِّ حَولِي ذُلَّا ولأَنَّ شُبَّاكَ الكَلَامِ مُهَشَّمٌ سَرَقَ اللُّصُوصُ مَعَ الصَّبَاحِ الخَيْلَا * * * لا نارُ يُؤْنِسُهَا النَّبِيُّ عَلَامَةً والذِّئبُ لَمَّا جَاعَ، عَضَّ الحَقْلَا وَبِبَابِ وَادِي النَّمْلِ لَمْ نَسْمَعْ حَدِيثَ النَّمْلِ يُتْلَى ... أَو نُشَاهِدْ نَمْلَا لَا قَبْضَةٌ قَبَضَتْ يَدَاكِ لِنَقْتَفِي أَثَرَ الرَّسُولِ، وَمَا غَرَفْنَا الرَّمْلَا وَمَشَيتِ فَوقَ البَحْرِ كَانَ مَسِيرُنَا عَبَثًا ... وما بَلَغَتْ يَدَاكِ النَّخْلَا فَضَعِي مَعَ التَّابوتِ طِفْلًا آخَرًا لَنْ يُرْجِعَ اليَمُّ المُزَيَّفُ طِفْلَا * * * الغُرفَةُ السَّوداءُ لا تَحْتَاجُ نُورَ الشَّمْسِ، بَلْ تَحْتَـاجُ أَنْ نَتَجَلَّى وَالعَائِدُونَ مِنَ الهَزَائِمِ نَفْسُهُمْ مَنْ أَقْنَعُوا الطاغوتَ والمُحْتَلَّا قالوا لِسَيِّدِهِمْ: نَعَمْ، وَرَأَيتُـــــهُ عَبْدًا ... فَقُلْتُ لَهُ: رُوَيدَكَ، كَلَّا هُمْ أَخبَرُوهُ بِاَنَّ رُمْحَ الشِّعْرِ أَخْطَرُ مِنْ رَصَاصٍ في المُسَدَّسِ يُمْلَى ولأَنَّهُ لَمْ يَسْتَطِعْ شَنْقِي عَلَى أَرْضِي نَفَانِي لِلْبِلَادِ السُّفلَى وَيُحَرِّضُ الطَّيْرَ الَّذي رَبَّيْتُهُ طِفْلًا ... عَلَيَّ، وَيَسْتَثِيْرُ الإِبْلَا وَيُحَرِّضُ الدُّنيَا عَلَيَّ، وبَحْرَهَا وُحُقُولَهَا، وَجِبالها ... والسَّهْلَا هُوَ لَمْ يَنَلْ مِنْ كِبْرِياءِ قَصَائِدِي وَسِوَايَ أَفْوَاهٌ ... تُقَبِّلُ نَعْلَا والأَرضُ كُلُّ الأَرضِ بَاتَتْ مَوْطِنِي وَرِمَالُهَا صَارَتْ لِقَلْبِي أَهْلَا ولِاَنَّ شَكْلَ الخَوفِ لَا يَعْنِي تَضَارِيسِي جَـعَـلْتـُكِ في كِتَابِـي فَصْلَا ... ولِأَنَّ في قَلبِي يُسَافِرُ عَاشِقٌ يَهْوى الحياةَ ... قَتَلتُ فيَّ الغِلَّا فَمَلَامِحُ الطُّوْفَانِ غَطَّتْ أَرْضَنَا والمَاءُ في الشُّطْآنِ أَصْبَحَ ضَحْلَا والجُبُّ أَصبَحَ آمِنًا فِي قَعْرِهِ والمَوتُ فَوقَ السَّطْحِ يَغْشَى الظِّلَّا وَلِذَاكِ ظلِّي تَحْتُ، كَي تَتَنَفَّسِي وَارمِي بِجِذْعِ النَّخْلِ نَحْوَ الأَعلَى سَنَمُوتُ خنقًا في الجِدارِ وَرُبَّمَا سَنَعُودُ مِنْ تِلكَ النِّهايَةِ قَتـْـلَى

    الكاتب: قيس قوقزة

    1المفضلة

    637 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من قيس قوقزة

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • هَلْوسَات فِي غُرْفَــة سَـودَاء