زيّنت مقلتها بالكذب
Dec 9, 2020 12:48 PM Dec 9, 2020 12:48 PM
(عندما يغيب الصدق بين الناس، تصبح المشاعر مجرد لعبة يتقنها اللاعبون) زيَّنت مُقلتَــها بالكَــذِبِ وأتتْني بخُــــــطَى المُــرتَقِبِ خُطـــــوَةٌ تعزِفُها في دَلعٍ ويُدٌ ترسِمُها بالـــــــذّهَبِ جلسَـتْ تمضَغُني في فَمِها قَطَــــرَةً مِنْ عَسلٍ مُنسَكِبِ وأَنا بادلتُـــــها رقَّتَـــها وتَوهَّجــْــتُ بـذاكَ اللّهبِ وبَلعْتُ الطُّعم حتى أنّني لمْ أعُــــدْ أُدرك ماذا حَلَّ بي غَابَ عني حَــــذرٌ أعهدُهُ وبدَتْ مِني طِبــــاعُ العَربي ثقةٌ في وَعــــدِها، قَاسمتُها أنْ أصونَ العَهدَ حَتى عَطَبي وتنَــــادمنا، وكانتْ عَينُها روضــةً قَدْ زُيِّنت بالسُّحُبِ تَنضِخُ العِطْرَ على أزهَارِنا فأرى الحُسْــنَ بعيني طَرَبي في لقـــاءٍ خُلتُ أنّي نُورُهُ كُوكَبٌ كُنتُ، وكانتْ شُهبي بفَضَـــاءٍ لمْ أرى فيه سِوى ظِلُ نَخــلٍ يثرِبيِّ النَّــسَبِ واحةً كانتْ، تفيـــأتُ بِها تحتَ أفنَـــانِ الهَوى المُلتَهِبِ غَيرَ أنَّ الــــوِّدَ مَا دامَ لَنا لبَّــدَ الصَّحوَ سُؤالٌ أدَبي؟! وإذا الحُســنُ غِطاءٌ زائِفٌ وإذا الرِّقّةُ وَحْــشُ المَذهَبِ وإذا أجــــواؤها مُمطِــرةٌ رَعدُها أيقظَـــــني مِنْ رِيَبي وإذا ساحتُهـــــا مَزرُوعةٌ لَسعَةٍ أو لَدغَــةٍ من عَقرَبِ ومضى السُّم بجَوفي عندَما أشرَعَتْ ثورتَهــــا بالهُدُبِ صَرَعتني، سَخِرتْ مني وكَم خَدَعت غيري بقصدِ اللّعِبِ وامتَــطَتْ ثَورتَها في عَجَبٍ وتلاشَــــتْ دُونَ أدنَى سَبَبِ وتنَاهَــتْ ضِحَكةٌ مِنْ فَمِها: "انظُروا ماَ حَلَّ في ذاكَ الغَبي!!" لَيتَها ما كَشَــفَتْ لي قُبحَها ليتَــــــها نَامَتْ، ولمْ تَهتمَّ بي ليتَـــــهَا أبقَتْ بقَلبي قِصةً كَــــذِباً في كَــذبٍ في كَــذبِ ليتهَا، لكنّــــها قَدْ ألِــفَتْ خِسّــةَ الذّئبِ ومَكـرَ الثّعلَبِ أَتُرى الطِّيبـــَةُ كانتْ خُلَّتي؟ أَمْ هُو الصّدقُ وحُسنُ الأَدبِ!؟ بِزمَـــانٍ حُــــرِّفَتْ سُورَتُهُ صَــارَ فيه كُـــــلُّ دجّالٍ نَبي! لمْ أَلُمْــــهَا، لُمْتُ قَلبي أنّهُ كانَ في أعْقَــــابِها قَلبُ صَبي بَسمَةً مِنها تُغَــــذّي شَجَني وعِتـــابٌ كانَ يُطْــفِي غَضَبي لمْ أَكُنْ أَعشَـــــقُهَـا، لكنَّني كُنتُ أَفــــديهَا بأّمــي وأبي كُنتُ أَرويهَــا حنَاني ولكَمْ غَسَـــَل الفَرحُ لديْهـــا تَعَبي ولَقدْ سامحتُــــــهَا، مَعذُورةٌ هِي لا تُدركُ مَغـــــزَى طَلبي وأَنا ما ضَرَّني إِعَراضُــــها فستَـــدري مَنْ أَنا، مَا عَتَبي؟ مَاتَ في عينِي سنَاهَا، ولقَـدْ أصبَحَتْ ذِكرَى بثَــاني كُتُبي!


الكاتب: عبدالواسع السقاف
0المفضلة
1337 المشاهدات
0 تعليقات