بلاد البُن والعنبر
Dec 9, 2020 12:48 PM Dec 9, 2020 12:48 PM
(لا يمكن لأمةٍ علمت التاريخ ما الحضارة، أن تنتهي هكذا بلا حضارة) أُحِبُ بلاديَ الأولىَ بلادَ مَعين أو حِمْيرْ وأرضَ التُّبَّعِ الكَامِل وقَحطانَ الذي عَمَّرْ وبلقيسَ وشُوراها وبأسَ القومِ والعَسكرْ وجنَّـاتٍ زرعنَاها بأرضِ البُّنِ والعَنبرْ بلادَ السَّدِ والتَّاريخ وأمجادٍ بها نَفْخَرْ *** أُحبُ بلاديَ الأعلى مِنْ البَتراء إلى تَدمُرْ أُحبُّ شقائقَ النُّعمان وخطُّ السيفِ إنْ سَطَّر وفُرسانٍ إذا غَضِبوا لهُمْ في الحربِ ما يُذكرْ أُحبُّ الأوسَ والخزرج وأنصارَ النبي الأَزهرْ ومَن حمَلوا رِسالَته لأرضِ السِّندِ والبَربَرْ *** أُحبُ بلاديَ السُّفلَى وَمَنْ لبَّى وَمَنْ كبَّرْ وَمَنْ شهِدَت لعِزَّتهم مُلوكُ الفُرسِ والقَيصرْ وَمَنْ نَفَروا بحِطينٍ أعادُوا القُدسَ بأكتوبرْ وَمَنْ في عَينِ جالُوتٍ مَضَوا بالكرِّ قَبلَ الفَّرْ فَكانَ النَّصرُ يرفعُنا وَكانَ عدوُناَ يَصغَرْ *** أُحبُ بلاديَ الأَحلى وَلَو عَصَفتْ بهَا صَرصَرْ وغابَت ضَوعَةُ الأَزهار وماتَتْ نَغمَةُ المَـزهرْ وطارَ البُلبُلُ الصدَّاح وحَلَّ البُومُ وأستَكثرْ وما عادتْ سَحائِبُها أمامَ الريحِ تَتمَخطرْ فلاَ وَدَقٌ ولا غَدَقٌ تَضِنُّ الغيمُ أن تُمطرْ *** أُحبُ بلاديَ الثَّكلَى بسيفِ الظُّلمِ إنْ تَـبَّر وَلَو سُلِبت كَرامتُها وصارَت أرضُهَا تُذعرْ ليَقتاتُ الذِّئابُ بها مِن الأَغنامِ مَا يُنحرْ وصَارت أُمُنا الكُبرى عَن الأَحلامِ تَتسَـترْ وجاعَت بعدما شَبِعتْ وعَاثَ الجهلُ وَأستكبرْ *** أُحبُ بلاديَ الحُبلَى بطفلٍ شاءَ أن يَكبرْ على وَطنٍ وَليسَ بهِ رُموزٌ مِنْ بني خَيبرْ ليَـلقَى في مَدَى الأيام رغيفَ الخُبزِ مُستَعمَرْ وألفاظٌ عُروبتُها قَضَت نحْباً وَلَم تُنْـظَرْ ودُنيا لا حياةَ بها وديناً باتَ يُستَثمرْ *** أُحبُ بلادي الجَذلى أُحبُ النَّاسَ والمَعشرْ وكُلَّ مُواطنٍ غَصباً على آهاتهِ يَـقدرْ ليَـصنَعَ بسمةً فيهَا مِنْ الأخلاقِ ما يُثمرْ صبورٌ، تُقبِلُ الدُّنيا فيَلقَاها بكُلِّ البِشْرْ وَإنْ وَلَّتْ بدابِرهَا فلاَ واللهِ لا يُدبِرْ *** أُحبُ بلاديَ الأغلَى أُحبُ الرِّيفَ والـمَـنظَرْ أُحبُ الناسَ كَلَّهمُ أُحبُ الأبيضَ الأسمرْ وأعلمُ أنَّنا مَهمَا تفرَّقـنَـا فَلَن نُقهرْ ستُجبرُنَا حضارتُنَا ونبضُ الأرضُ أن نَـحذَرْ عدواً غارَ في دَمِـنَـا لنَـبتُـرَ عَصرَهُ الأبْتَـرْ *** أُحبُ بِلاديَ الفُُضْلى وأعلَمُ أنَّها تُـزهِرْ وأطمَحُ أَنْ أرىَ أَرْوى وأطمَحُ أَنْ أرى شَـمَّـر يعودُ ليـَطرُدَ الغِـربَان ويَقلَعُ نبتَةَ الـمُـنكرْ ويَزرَعُ أرضَـنا خَيراً ليُصبحَ زَرعُنا أَخضَرْ ويُصبحُ طَلعُـنا رَوضاً ويُصبحُ ماؤنَا كَوثرْ


الكاتب: عبدالواسع السقاف
0المفضلة
1233 المشاهدات
0 تعليقات