من لي بوطني!
Dec 9, 2020 12:48 PM Dec 9, 2020 12:48 PM
(للغربة طعم مُر لا يعرفه إلا من جربها!) يـا مـا ذكـرتُـكَ بـالإجـحــافِ والـغَـبـَنِ أكَـلـتُ لحـمَـكَ قـبـل الـخُـبـز واللَّـبنِ وخُـضـتُ فـيـكَ بـأقـوالٍ سَـمِـعتُ بهـا وأنتَ تصمُتُ عن سُـوئـي وعَنْ حَـسَني حتّـى اغـتَربتُ، فـكَـانَ البُـعــدُ جـامعَنا أدركـتُ سـَـاعـتَـها، مَنْ أنتَ يــا وطَـني أنـتَ الحـيَــاةُ، وَربُّ الـنَّـــاسِ أُشـهِـدُه قـد صِـرتَ مِـني مَقَـامَ النَّـفـسِ للـبَـدَنِ فمـا جَـهِـلـتـُــك، إلاَّ أنَّـنـي نَـــزِقٌ ومَـا تَركـتـُك عَنْ رأيــي وعـن فِطــَني لمَّـا عَرفتُكَ كَـانَ الجَـدبُ مــوعـدَنــــا وكُنـتَ أَنـتَ عـلـى البأسـاءِ تَفــطِـمُني وكـانَ خَـيـرُكَ بـعـضُ القَـومِ تَقـطِـفُـهُ أمَّا أنـَـا فـلِـيَ الحِـــرمَــانُ يـقـطِـفُـنِـي تَـمُــرُُّ فَـوقِـيَ أَعــــوامٌ أمُــوتُ بِــهَـا ودارَ جَـدِّيَ كــان القَـبــرُ، بـلْ سَكَـني الفَـقــرُ والـجُـوعُ كــانـا صـاحبـيَّا إذا سافَـرتُ للــرزقِ مِنْ صَنـعاءِ أو عَــدنِ يُفيقُني الصُّبحَ صوتُ الجوعِ في جَسَـدي وينخُـرُ الـبَـردُ أوصَـالـي لــدَى وَسَـني وذَاك حَـالي وحَــالُ النَّــاسِ، ما عَرَفُوا طَعـمَ السَّـعـــادَةِ إلا داخِــلَ الـكَـفَـنِ فمَـا مُقــامِي بــأرضٍ دونَـها أجَــلي قَـدْ صيَّـرتـني من الحِـرمَــان كـالغُصُنِ هَـاجَـرتُها أبتَغي فـي العَـيشِ مَكرُمَةً فمَـا وجَــدتُ بأرضِ اللهِ مِـنْ ثَـمَــنٍ، يُعَــادِلُ العَـيـشَ بـينَ الأهـلِ كُلِّـهمُ، لَو كَــانَ فِـي أجـمَــلِ البُنـيانِ والمُـدُنِ جُـورُ الـدِّيـارِ ومَنْ فِـيهـا يهُـونُ ولاَ جُـورُ الأبَـاعِـدِ- مهما قِيلَ - لا يَـهُنِ تَعِـيـشُ عُمرَكَ تـَبنـي الآخَرينَ وإنْ تَـقَـلّبَّ الجـوُ، صَـاحُـوا هَا هُو اليَـمَني! وهَـا أنَـا الآن خَـلفَ الهَـمِّ أتـبَـعُــهُ نَـطُـوفُ بالـمَـــالِ والأولادِ والـفِـتَـنِ يمـوتُ أهـليَ والأحبَـابُ، لستُ عَلى عِلمٍ، فَيَـقـتُـلُـني مِنْ أجـلِـهـم شَـجَني وأسهَـرُ اللّيـلَ والأفكَـارُ تَعـصِرُنِـي وأُصبِحُ الصُـبـحَ كالـمَفـزُوعِ مِنْ وَهَني والعُمرُ يمـضِي، ومَنْ طَالَ الطّريقُ بِهِ لا يَرتَـجي الـوَصـلَ إلاَ آخِـــرَ الـزَّمَنِ والذِّكــرَيـاتُ بِـجَـوفِ المرءِ قَـاتِلـةٌ مَا أوجَعَ الأَمـسَ! كالـنَّاقـوسِ في الأُذُنِ يَـا مَوطِـني هَـا أنَـا بالـدّمعِ مُبـتَـهلٌ للهِ خَـالِـقُـنَـا، فـي الـسِّــرِ والـعَـلَـنِ أنْ يـَجمَـعَ الشَّمـلَ بالخِـلانِ قَاطِبةً أُكَحـِّلُ العَـيـنَ بالأحبَـابِ في حُضُـني مَنْ لي بِربعِي وأرضي يَا زَمـانُ، ألا لا بَـاركَ اللهُ في الدُّنـيَـا بِلا (وطَنـي)!


الكاتب: عبدالواسع السقاف
0المفضلة
1175 المشاهدات
0 تعليقات