• رحيل

    رحلتُ وما زادُ الذي يَتَرحَّلُ سوى وجعِ العشاقِ حين تَبَدّلُوا   رحلتُ وما في جُعْبَتِي غير أَحْرفٍ تُصلّي بمحرابِ الهوى وتهلّلُ   دياري التي قد فارقتني خُزامها وفارقني رَمْلٌ من الوجدِ أَمْحَلُ   تفارقني (سلمى).. يفارقني (أجا) و(برزانُ) أَضْنَاهُ الهَوى المتحَوِّلُ   مضيتُ، ومن خلفي السنينُ تَشُدُّنِي يشوقُ لها بين (النّفُودِ) التَبَتُّلُ   هناك شذى الأيام تَرْوِي حكايتي وتاريخُ آبائي حديثٌ مُفَصّلُ   أنا حاتمٌ تحفو على الشوك أَرْجُلِي وفوق جَبِينِي الشمسُ تصحو وتَثْمَلُ   تُطَاوِلُنِي الرّمْضَاءُ تُحرِقُ مُهجَتي وفي شَفَتِي العَطْشَى رَمادٌ وَحَنْظَلُ   تسيرُ سماءُ الله فوقي، وأسفلي تَدُبُّ أحاديثُ الذين تَرَحّلُوا   أمامي تماثيلُ المدائنِ تَعْتَلِي وَخَلْفِي عناقيدُ الهوى تَتَهَدّلُ   وما سُحِرَتْ عينايَ عن نَخْلةٍ هُنَا زرعتُ.. ولا عَنْ بارقٍ كان يَهْطلُ   حصانٌ أنا تَذْرُو النجومَ حوافرِي وَعَنْ مَتْنِي الجوزاءُ لا تَتَرَجّلُ   أنا طائرُ العَنْقَاء تحتَ رمادِهِ تَشُبُّ لظى الأيامِ فِيَّ وتُشْعِلُ   أُفَتِّشُ عن معنايَ في كلِّ شَعْرَةٍ بِخَدّيَ هذا الأسمرُ المتَمَلِّلُ   وَأَنْبِشُ في ذَاتِي تفاصيلَ مِحْنَتِي أنا البشرُ المسحوقُ في الأرضِ نَنْسُلُ   وأسألُ: هَلْ باتَ الهَوَى يعرفُ الهَوَى؟ أمِ الوقتُ في وقتِ الـمُحِبّينَ أَثْقَلُ؟   وَهَلْ ما يزالُ الوَرْدُ مثلَ عُهُودِهِ أمِ الوردُ في أَيْدِي الجميلاتِ يَذْبُلُ؟   أرى في وجوهِ الناسِ خوفاً ووَحْشَةً وما حُلُمُ في أَعْيُنِ الخَلْقِ يُــنْـثَلُ   وَأَبْذُرُ في جَالِ الطريقِ حِكَايةً فلا سامعُ في زحمةِ الناسِ يَسْأَلُ   وَتَسْحَقُنِي الأبواقُ في كُلِّ شارعٍ وليس هنا من واقفٍ يَتَأَمّلُ   أفي نَجْدَ من نَجْدٍ غريبٌ أنا هُنَا؟ أمِ الوَجْدُ من وَجْدِ الغَرِيــبِينَ يَنُهَلُ؟   سأعرفُ إِنْ كانَ الـمَدى سائراً بِنَا إلى جَنّةٍ، أَمْ أَنّ أُفْقِيَ أَطْوَلُ

    الكاتب: شتيوي الغيثي

    0المفضلة

    496 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من شتيوي الغيثي

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • رحيل

    المزيد من شتيوي الغيثي

    عرض جميع الأعمال

    مواضيع ذات صلة