• بَيْنَ لَيلٍ ومشفَى

    قضَيـنا الليلَ نبغي أنْ يَبـــينا فما يرضـى ببين ِالساهرينــا   نـرومُ فِراقـَـهُ ويـرومُ وصـلاً وشرُّ الوصل ِوصلُ المُبغضِــينا   أصــابتـا نــوائبـُهُ مـراراً وأخطأنا إصـابــة َصائبـيـنا   قضينا اللـيلَ نَرْقُـبُ علَّ صبْحـاً يُقفيـِّـهِ يَسُــرُّ الـراقبــينا   فـأقـبلَ بعــدَ هـمٍّ دامَ عمراً يجـرُّ همومَ صبٍّ والشجــونا   يجـرُّ همـومَ شعبٍ ماتَ دهْـراً علــى أرضٍ تبـيدُ العائشـينا   ولمَّا قيـلَ : في ذا اليـوم ِيَحيـا أماتَ القولُ دنـــيا القائلـينا   فكُفَّ القـولَ علَّ ســواهُ خيـرٌ وعـلَّ الصمتَ غالـبُ ناطقـينا   وعـلَّ النُّطقَ تخرسُـه الرزايـا فكم أبكـتْ وقائعُها العيــونـا   يسيـلُ الدمعُ حيثُ يسيـلُ روحٌ لو انَّ الدمـعَ أحـزاناً يقــينا   وفي المشفى يُقـال:هناك طِـبٌّ فنركـضُ ثـمَّ نبصـرُ مَيِّتـينا   فلا طـِـبٌّ يكـون ولا طبيــبٌ ولا مرضى ، فعُـدُّوا غائبــينا   أفي المشفى حيــاةٌ نبتغـِيهـا وفي المشفى يموتُ الأكرمـينا ؟   يجوبُ الشـكُّ في أرجاءِ صدري فمن هذا يُخبِّرنــي اليقــينا ؟   أنا ابنُ الرافـدينِ بلـوتُ قومي فكيفَ الجهلُ يعصِـف بالبنينا ؟ * * * كفى المشفى فخـاراً أنْ حوانـا وأدنـى فَعلـةٍ أنَّــا حُوِينــا   وأنّـَا نرتجـي طِبَّــاً لــداءٍ يُقلْـقِـلُ أمَّـةً ويَهُـزُّ دينــا   وأنَّا إذ أصابــتنا الـرزايـــا أنِفنا أن نقـولَ : بذا جُزينـــا   وحقُّ القــول ِأنَّا قـد جزِعنـا فكلُّ مُلِـمَّـة ٍستحــطُّ فــينا   ومهما نبـغ ِأنْ نلقـى سلامــاً فما غيرُ المعــاركِ تلتقـــينا   فنُضحي أهلـَـها رغمَ الضحايـا فتُمسي رغمهم وطـناً أمــينا * * * عجبتُ لِموطـن ٍجمـعَ المعـالي تدنِّسـهُ دنايـا الأرذلــــينا   تنيخُ بــه لِما شاءتْ يســارٌ وتأمرُ أنْ تُنيــخَ بهِ اليمــينا * * * ألا يا ابـنَ الفراتـين ِالحزينــا أعدْ مجدَ الجـدود ِالغابرينـــا   أعدْ مجداً منَ الذهـب ِالمصـفَّى بهاتــيكَ القرون ِوبالسنــينا   ولا تجـزعْ إذا " بانـت سعـادٌ " وقلْ : قبلَ التفرُّق لـنْ ألــينا   وثبِّتْ أخمصَـيكَ ببطــن ِأرضٍ وقلْ : أمَّا الفـرارُ فلن يكــونا   وقـل : للهِ حُكْـمٌ في فـــراقٍ ودع من قالَ يوماً " يا ظـَعينا "   ولا تهجـرْ ديـارَك فـي عـراقٍ ففي ليــل ٍومشفى صابرونـا   يـداوونَ الجـراحَ ولم يطيقـوا لـهُ حيـناً حراكـاً أو سكـونا   تراهُـمْ طـولَ ليلِـهُمُ حَيـارى فكيفَ بنا عن ِالرؤيا عَمِــينا ؟ * * * يجوسُ ديـارَنا الأنجـاسُ كيمـا نصــيرَ لهــم أذلَّ العالمـينا حزيران / 2007

    الكاتب: حسن محمد سعيد

    0المفضلة

    571 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من حسن محمد سعيد

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • بَيْنَ لَيلٍ ومشفَى