أنا العراق
Dec 9, 2020 12:48 PM Dec 9, 2020 12:48 PM
لا القلب قلبي ولا هـذي شرايـيني قـامَ القضاءُ وما قامتْ قوانيــني ولَّى التصابيْ وجاءَ الشّيبُ يُثقِلُـني أهـلاً بشـيبٍ أتى رأسي بسكـِّين أنــا العراقُ فإنْ لمْ تستمـعْ أذنٌ فالـعينُ تُبصرِني والقلبُ يَدريـني ما بالُ نفسيَ غَضْبَى لسـتُ أملِكُها؟ كأنَّــها العقلُ مُـلتاثاً بِمجــنون * * * تأبَى السياساتُ عُنْفاً وهْيَ تخلقـهُ! سُبحانَ منْ خلَقَ الإنسانَ منْ طين! سوّاهُ مِنْ نُطفةٍ حتَّى استوى بشـراً فكــانَ ما كـانَ يَغلي كالبراكين! أفٍّ لِعُمْـرٍ يُقضّـَى بـينَ شِرذمـةٍ مَــلأىْ البُطونِ بأكبادِ المساكـين أفٍّ لنفسيْ ونفسُ المـرءِ عاجـزةٌ إذا هيَ انفردتْ عنْ خَـرْقِ تكْـوِين مَهْما تُرِدْ وحـدةً فالشَّمـلُ يخذلُهـا وجَرْسُ نفسيَ مَيْتٌ بينَ مِليــون في جوفِها بشـرٌ يعلو علـى ملَـكٍ وليسَ تسلَمُ مِنْ غيِّ الشَّياطـــين متى أقُدْها تُريني حُسْـنَ جوهرِهـا وإنْ تقُدْني ففي النيـرانِ تصلـيني هذي الحياةُ وهذي النّفسُ مُذْ رُسِمَتْ كُـــفُّ الفَنـاءِ بتَخْطِيطٍ وتلْوِيـن وقد خُلِقْتُ وإذْ بالمَـوتِ يَرصُدُنـي فإنْ أُصارِعْهُ يَصْرَعْنـي ويُفنـِيني * * * أنا المريضُ وما لِلطِّـبِّ في عِـلَلِي كَـفٌّ فتُــبرِئَـني مِمَّـا يُعنـِّيني أنا الغـــنيُّ وأموالـي تُحارِبُـني وكنتُ أحسَبُ أنَّ المــالَ يَحمـيني وكنتُ أحسَبُ أنَّ السِّلـمَ يَعصِمُـني شَرَّ العَداءِ وأنَّ الحربَ تمحــوني حسِبتُ أنَّ الفتى فـي ذا وذي بطـلٌ حتَّى تبيَّنْتُ أنَّ النَّـاسَ في هُــون حتَّى تبيَّنْـتُ أنَّ العُمْـرَ نقطعُــهُ مُستَعْصِمـينَ بتَزْويـرٍ وتَزْيـِـين يَقتادُنا المـوتُ والأحيـاءُ هازِئـةٌ أنَّى اعتصَمْنا بحَبْلٍ جِـدِّ مَوْهُـون؟ القلبُ يحكُمُ ، في بُرهانـهِ جَنَــفٌ والعقلُ يعجَزُ عَنْ هـذي البراهـين وهــل تقدَّمَ قومٌ كـانَ حُكْمُهُــمُ حُكمَ العواطفِ مِنْ حينٍ إلى حـين؟ إنِّـي خبـَرْتُ حيـاةً جُـلُّ مِحنتِهـا أنَّ المُفكِّـرَ فيها غــيرُ مأمـون وأنَّ فلْسفـةً عَجْمَــاءَ حاكمــة ٌ نِصْفَ الشُّعوبِ بأبْعـاضِ البَراذيـن وأنَّ مِن نُطَـفِ الأيَّـامِ أنظِمـــةً لا تقبلُ اللَثغَ بينَ السِّـينِ والشِّـين تَقضِي بأنَّ رُؤَى الأحْـرارِ مُردِيـةٌ هذي الشعوبَ بعقـلٍ جَـدَّ أو دِيـن * * * آمنـتُ باللهِ والإيمـانُ مُعتصَمــي وصُنْتُ عقْلِيَ عن حَدْسٍ وتَخْمـين رُمْتُ الحقيقة َحتَّـى حـطَّ طائـرُها على غُصُونيَ يَسقيـني فيَروِيـني وقد نَبــَذتُ قنُوعاً صُـنْعَ زَنْدَقـةٍ وقد كفـرتُ بإيمــانِ المَجانـين وقد فهِمتُ شُعـوبَ الأرضِ قاطبـةً لكنْ جهِلتُ سِياساتِ السَّلاطـــين والعابدينَ أُناسـاً ديـنُ واحدِهِــمْ قَتْـلُ الحيـاةِ لِسرٍّ فيهِ مَدفــون!


الكاتب: حسن محمد سعيد
1المفضلة
558 المشاهدات
0 تعليقات