• غابة الشمع

    وطفلٌ من الشمعِ كانَ ويسحبُ في إثرهِ عالماً من عواميدِ شمعٍ خرافيةٍ   أوجهٌ.. تتقطّرُ من خلفهِ.. كانَ طفلُ الخجلْ كلُ شيءٍ يذوبُ بلا سببٍ بين عينيه أو يتحوَّلُ في لحظةٍ لمغاراتِ كِلسٍ من الظلمةِ الطفلُ أعمى أم الكونُ من حولهِ؟   ليسَ غير سخونةِ ماضيهِ تلسَعُهُ إبرُ الخوفِ في رأسهِ تتلألأُ صمتٌ يعمّ المكانَ الذي (هو) ريحٌ على جانبِ الروحِ تسعلُ كل الذين لمستُ أصابعهم في الطريقِ تماثيلَ شمعٍ غدوا.. كلُّ من نِمتُ في حضنهم، خبتوا .. واختفوا كلُ أمٍ تمسكتُ في ذيلها، كلُ لحنٍ تعلمتهُ حين أغلقُ قلبي عليّ وأبكي.. يذوبونَ بين يديّ الصغيرةِ، كلُ إلهٍ دسستُ أنايَ لهُ في الترابِ وكلُ نبيٍّ توسّلتُهُ كي يظلَّ نقياً وكلُ بكاءٍ توهمته، كل أنثى عضضتُ على شفتي إثرها كلُ مغربِ شمسٍ مسحتُ بهِ عرقي كلُ خوفٍ تلمّظتهُ، كلُ ليلٍ تركتُ له إصبعي كي يقودَ خطايَ إليهِ، يسحّونَ فوقَ الصبيّ الذي كنتُ، والرجلُ الـ لم أكنهُ.

    الكاتب: مهدي سلمان

    0المفضلة

    1023 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من مهدي سلمان

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • غابة الشمع